اختفت قطعةٌ رائعةٌ من تاريخ العائلة المالكة المصرية من متحفٍ في فيينا، بعدما قام لصّان بتحطيم واجهة عرضٍ وسرقا قلادةً ماسيّةً مذهلةً من تصميم دار فان كليف أند آربلز- Van Cleef & Arpels، تُقدَّر قيمتها بملايين الدولارات. تضمّ القلادة 673 ماسةً يبلغ وزنها الإجماليّ 200 قيراط، وكانت ملكًا للملكة نازلي ملكة مصر. وقعت السرقة يوم الخميس، بينما كان متحف الفنون التطبيقية في فيينا مفتوحًا للزوار، لتكون بذلك أحدث عمليّة سرقة مجوهراتٍ رفيعة المستوى تستهدف مؤسسةً ثقافيةً أوروبيةً كبرى. أطلقت الشرطة على الفور عملية بحثٍ واسعةٍ بعدما فرّ الرجلان من المتحف سيرًا على الأقدام، واختفيا في اتجاهٍ مجهول.
عقد ذو تاريخ ملكيّ
صُمِّمَ هذا العقد المسروق خصيصًا للملكة نازلي، والدة الملك فاروق ملك مصر، من قِبل دار المجوهرات الباريسية الشهيرة فان كليف أند آربلز. ويرتبط تاريخه الملكي ارتباطًا وثيقًا بزفاف ابنتها الأميرة فوزية، التي تزوجت من محمد رضا بهلوي، ولي عهد إيران آنذاك، عام ١٩٣٩. قبل السرقة، قُدّرت قيمته بحوالي ٤ ملايين دولار، وكانت دار سوذبيز قد قدّرت قيمته سابقًا بين ٣.٦ مليون و٤.٦ مليون دولار عند تقييمه لمزاد عام ٢٠١٥. صُنع العقد من البلاتين، وهو مرصع بـ ٦٧٣ ماسة، يصل وزنها الإجمالي إلى حوالي ٢٠٠ قيراط، مما يجعله أحد أروع القطع المعروضة في المتحف.

المعرض الذي اختفت منه القلادة
كانت القلادة المسروقة معروضة ضمن معرض "قطع مميزة: مجوهرات فان كليف أند آربلز الراقية وروائع من مجموعة متحف الفنون التطبيقية"، وهو معرض نُظّم بالتعاون مع دار المجوهرات الفاخرة الباريسية.

كان من المقرر أن يستمر المعرض، الذي أقيم في متحف الفنون التطبيقية في شارع رينغشتراس بفيينا، حتى 27 سبتمبر، جامعًا بين مجوهرات فان كليف أند آربلز الراقية الاستثنائية وروائع من مجموعة متحف الفنون التطبيقية.
على الرغم من السرقة المروعة، أعلن متحف الفنون التطبيقية أن بإمكان الزوار مواصلة مشاهدة مجموعته الكاملة. الاستثناء الوحيد هو المعرض المتأثر بالسرقة، والذي تم إغلاقه عقب الحادث.

مواصفات سارقا العقد
تبحث السلطات في فيينا عن رجليْن يُعتقد أنهما نفذا عملية السرقة التي وقعت يوم الخميس. وقالت الشرطة إن المشتبه بهما فرا هاربين سيرًا على الأقدام، ولا يزال اتجاه هروبهما مجهولًا.
وُصِف الرجلان بأنّهما نحيلان، يبلغ طولهما حوالي 175 سم، بشعر ولحية داكنين. وتشير التقارير إلى أن لقطات كاميرات المراقبة تُظهر المشتبه بهما يرتديان ملابس سوداء وأحذية رياضية داكنة اللون وقت السرقة.
تأتي هذه السرقة في وقتٍ تُحذّر فيه الشرطة الأوروبية (يوروبول) من تزايد استهداف المجرمين للقطع الأثرية القديمة المصنوعة من الذهب والأحجار الكريمة. وتُعدّ هذه القطع جذابةً بشكل خاص للصوص، إذ يُمكن صهر المواد الثمينة أو تفكيكها وبيعها، مما قد يُؤدي إلى إخفاء الأدلة التي تُشير إلى أصولها.
فيينا تواجه أكبر سرقة فنيّة منذ سنوات
يُوصف هذا السطو بأنّه أغلى سرقة فنيّة تشهدها فيينا منذ سرقة لوحة سالييرا الشهيرة للفنان بينفينوتو تشيليني من متحف تاريخ الفنون عام ٢٠٠٣. قُدّرت قيمة هذه التحفة الفنية الرائعة المصنوعة من الذهب والمينا آنذاك بخمسين مليون يورو، وظلت مفقودة لثلاث سنوات قبل استعادتها.
من المرجح أن تُعيد سرقة قلادة فيينا إثارة التساؤلات حول الإجراءات الأمنية داخل بعضٍ من أعرق متاحف أوروبا. يأتي هذا بعد سرقة مجوهرات بقيمة تُقدّر بنحو مئة مليون دولار من متحف اللوفر في باريس في وضح النهار العام الماضي. وقد أُلقي القبض على عدد من المشتبه بهم في تلك القضية، بينما أُجبر مدير متحف باريس في نهاية المطاف على الاستقالة.