تعرّفي على الكوكب الذي تمطر فيه زجاجًا

عندما يتخيّل الناس المطر، يتبادر إلى أذهانهم عادةً الماء المتساقط من السحب ليغمر الأرض٫ لكن ثمة كوكب بعيد يتميّز بظروف جويّة قاسية تفوّق أي شيء عرفه البشر. يعتقد العلماء أنّ الزجاج المنصهر في هذا العالم الغريب ينتقل عبر الغلاف الجويّ ويتساقط على شكل مطر بسرعات هائلة. قد يبدو الأمر وكأنّه مشهد من فيلم خيال علميّ، ولكنّه في الواقع كوكب حقيقيّ يقع خارج نظامنا الشمسي.


الكوكب معروف باسم HD 189733 b

يُطلق على الكوكب الذي يهطل عليه الزجاج اسم HD 189733 b٫ وهو يقع على بُعد حوالي 64 سنة ضوئيّة من الأرض، وينتمي إلى مجموعة الكواكب المعروفة باسم "المشتريات الحارة". تتشابه هذه الكواكب في الحجم مع كوكب المشتري، لكنّها تدور حول نجومها على مسافة أقرب بكثير، ممّا يؤدّي إلى ارتفاع درجات حرارتها إلى مستويات مذهلة.

يدور HD 189733 b حول نجمه في ما يزيد قليلاً عن يوميْن، ممّا يعني أنّه يتعرّض باستمرار لحرارة شديدة٫ وبسبب قربه الشديد من نجمه، يشهد الكوكب ظروفًا جوية يصعب تخيلها.

 

لماذا يهطل الزجاج على هذا الكوكب؟

يعتقد العلماء أن الغلاف الجوي لكوكب HD 189733 b يحتوي على جزيئات دقيقة من السيليكات، وهي مادة تُعدّ أحد المكونات الرئيسية لصناعة الزجاج. تتسبب الحرارة الشديدة في سلوك هذه الجزيئات بشكل مختلف تمامًا عن سلوكها على الأرض.

تهبّ رياح عاتية عبر الغلاف الجويّ للكوكب بسرعات قد تتجاوز عدة آلاف من الكيلومترات في الساعة. تحمل هذه الرياح القوية جزيئات السيليكات عبر السماء، مُشكّلةً ما يُطلق عليه العلماء اسم "المطر الزجاجي". وبدلًا من أن يهطل برفق كالمطر على الأرض، يُعتقد أن الزجاج يتحرك جانبيًا عبر الغلاف الجوي بفعل الرياح العنيفة.

 

كوكب فيه ظواهر جوية قاسية

يُعدّ المطر الزجاجي جزءًا واحدًا فقط من البيئة القاسية لهذا الكوكب٫ إذ يمكن أن تتجاوز درجات الحرارة على كوكب HD 189733 b ألف درجة مئويّة، ممّا يجعله شديد الحرارة لدرجة لا تسمح بوجود الحياة كما نعرفها. يُشكّل اجتماع الحرارة الحارقة والرياح العاتية أحد أكثر الأنظمة الجوية قسوةً على الإطلاق.

لو تمكن إنسانٌ ما من الوقوف على هذا الكوكب، لواجه ظروفًا يستحيل معها البقاء. فدرجات الحرارة المرتفعة وجزيئات الزجاج سريعة الحركة ستجعل البيئة قاتلة في لحظات.

 

لماذا يهتم العلماء بهذا الكوكب؟

على الرغم من أنّ الكوكب HD 189733 b ليس مكانًا يمكن للبشر زيارته، إلّا أنّه يُقدّم معلومات قيّمة حول كيفيّة تكوّن الكواكب وتطوّرها. فمن خلال دراسة غلافه الجويّ، يستطيع العلماء معرفة المزيد عن أنواع العوالم المختلفة الموجودة في الكون، وكيف يمكن أن يتصرف الطقس في ظروف تختلف اختلافًا كبيرًا عن تلك الموجودة على الأرض.

يُساعد كل اكتشاف جديد الباحثين على تحسين فهمهم للكواكب خارج نظامنا الشمسي، مما يُقرّبهم من الإجابة على أسئلة حول تنوّع العوالم التي تملأ مجرتنا.

المزيد
back to top button