عادةً ما يكون اللسان مغطى بنتوءات صغيرة تمنحه مظهرًا متجانسًا إلى حد كبير، لكن قد يلاحظ بعض الأشخاص ظهور بقع حمراء غير معتادة محاطة بحواف شاحبة أو مائلة للبياض، تتغيّر أشكالها بمرور الوقت، ممّا يجعل اللسان يبدو أشبه بخريطة. تُعرف هذه الحال باللسان الجغرافيّ (Geographic tongue)، وهي غير ضارة عمومًا ولا تشير إلى وجود مرض خطير، رغم أنّ مظهرها قد يثير القلق أحيانًا، خاصةً إذا ظهرت فجأة أو تكرّر ظهورها. وفي ما يلي، نخبرك عن كافة المعلومات المتعلّقة بهذه الحال.
ما هو اللسان الجغرافي؟
اللسان الجغرافي، أو ما يُعرف طبيًّا بالتهاب اللسان المهاجر الحميد (Benign migratory glossitis)، هي حال التهابيّة تصيب سطح اللسان، حيث تختفي مؤقتًا مجموعات صغيرة من النتوءات الدقيقة المعروفة بالحليمات (papillae)، تاركةً خلفها بقعًا حمراء ملساء. وغالبًا ما تتخذ هذه البقع أشكالًا غير منتَظَمة وتكون محاطة بحواف واضحة ذات لون أبيض أو فاتح، ممّا يمنحها مظهرًا يشبه حدود الدول على الخريطة.

ومن أبرز سمات هذه الحال أن البقع تتغيّر في مواقعها وأشكالها وأحجامها بمرور الوقت، إذ قد تلتئم بعض المناطق بينما تظهر بقع جديدة في أماكن أخرى على اللسان. تجدر الإشارة إلى أن اللسان الجغرافي ليس معديًا، كما أنّ وجوده لا يعني بالضرورة سوء العناية بنظافة الفم.
أسباب اللسان الجغرافيّ
حدّد الباحثون عدة عوامل قد ترتبط بظهور اللسان الجغرافيّ، ومن بينها العوامل الوراثيّة، حيث تظهر الحال أحيانًا لدى أفراد العائلة الواحدة، كما ترتبط أيضًا ببعض الحالات الالتهابيّة.
كثيرًا ما يُشار إلى الضغط النفسيّ والتغيرات الهرمونية وتحسّس اللسان الناتج عن تناول أطعمة معيّنة، كعوامل قد تثير الشعور بعدم الراحة أو تؤدي إلى ظهور أو تفاقم الحال، رغم أنّ هذه الارتباطات لا تعني بالضرورة وجود علاقة سببيّة مباشَرة في كل الحالات. ولا ينجم اللسان الجغرافي عن عدوى، كما أنّه لا ينتج عن نقص في الفيتامينات بمفرده.
ما هي العوارض الرئيسية؟
بالنسبة للكثيرين، لا يسبب اللسان الجغرافي أي شعور بعدم الراحة، ويقتصر الأمر على مظهره غير المعتاد، بينما قد يعاني آخرون من شعور بالحرقان، أو ألم خفيف، أو زيادة في حساسية اللسان عند تناول الأطعمة الحارة، أو الحمضية، أو الساخنة جدًّا. وقد تؤدي الحمضيات، والطماطم، والوجبات الغنية بالتوابل أحيانًا إلى تفاقم هذه الأحاسيس.
غالباً ما تظهر بقع حمراء على السطح العلوي للسان أو على جانبيه، وتتغير حدود هذه البقع مع تطور الحال، وكثيرًا ما تختفي العوارض مؤقتًا ثم تعود للظهور، مما يجعل مظهر اللسان يبدو مختلفًا من يوم لآخر.
هل تتطلب حال اللسان الجغرافي علاجًا؟
لا تتطلب حال اللسان الجغرافي عادةً أي علاج محدد، فهي غير ضارة ولا تسبب أي ضرر دائم. ويساعد تجنّب الأطعمة التي تثير تحسّس اللسان والحفاظ على نظافة الفم برفق وشرب كميات كافية من الماء في الحفاظ على راحة الفم.
وإذا أصبح الشعور بالحرقان أو الحساسية مزعجًا، فقد يوصي طبيب الأسنان أو الطبيب المختص بعلاج مناسب يتناسب مع العوارض. كما ينبغي على أي شخص يلاحظ تغيرات مستمرة في اللسان، أو يشعر بألم شديد، أو تورم، أو يواجه صعوبة في البلع، استشارة الطبيب لاستبعاد وجود حالات مرضية أخرى.
متى ينبغي عليك مراجعة الطبيب؟
على الرغم من أن اللسان الجغرافي حال حميدة، إلا أن الفحص الطبي المتخصص يساعد في تمييزها عن حالات أخرى، مثل التهابات الفم أو مشكلات صحية قد تسبب تغيرات مشابهة. فإذا استمرت البقع دون أن تُظهر نمطها المعتاد في التنقل، أو إذا ظهرت تقرحات، أو ترافقت مع عوارض أخرى مثيرة للقلق، فيجب عليك حجز موعد مع طبيب الأسنان أو الطبيب المختص للحصول على تشخيص دقيق.