الإمارات العربية المتحدة هي من تلك الأماكن التي قد ترى فيها جملاً يعبر الطريق، بينما تنتظر سيارة فاخرة خلفه بكل أدب! هذا وحده كافٍ ليخبرك بكل شيء: إنها دولة تتعايش فيها حقبتان تاريخيّتان جنباً إلى جنب، وتنسجمان معاً بشكل رائع.
لا تزال العادات القديمة حاضرة بقوة
فلنبدأ بالتقاليد، فهي ليست "تقاليد متخفيّة" معروضة خلف زجاج فقط، بل هي حية، تنبض بالحياة، وجزء لا يتجزأ من الروتين اليومي. في العديد من الأحياء، وخاصة خارج مناطق ناطحات السحاب، لا يزال صوت الأذان يتردّد في الأرجاء، وتتوقّف المحلات التجارية للحظات أثناء الصلاة، وتبقى التجمّعات العائلية مناسبة اجتماعية جادة. الضيافة ليست مجرد موضة في دولة الإمارات العربيّة المتّحدة، بل هي أشبه برياضة وطنيّة. إذا زرت منزل أحدهم، فإنّ رفض القهوة يُعتبَر بمثابة رفض للصداقة نفسها!
في زاوية أخرى يظهر لك المستقبل
الآن، ارفعي بصرك إلى الأعلى في دبي أو أبوظبي، وفجأةً، تجدين نفسك محاطة بأبراج زجاجيّة تبدو وكأنها من تصميم شخص قال: "لنُشيّد شيئًا يُلامس المستقبل". هنا، تُوصَل البقالة عبر تطبيقات، وتقود الشرطة سيارات فارهة، والمراكز التجارية ضخمة لدرجة أنّك قد تجدين نفسك فيها بالصدفة ولا تجدين المخرج، ويعمل المترو بدون سائقين، وتتنافس المباني على الاقتراب من السحاب. حتى التسوق يبدو مستقبليًا. فأنت لا تذهبين إلى مركز تجاريّ فحسب؛ بل تدخل عالمًا مُكيّفًا حيث يمكنك التزلج، وتناول السوشي، وشراء الذهب، كل ذلك في غضون 20 دقيقة.
الموازنة بين التقاليد والحداثة
الأمر المثير للاهتمام: لا شيء يبدو وكأنه صراع. ما يُميّز الإمارات العربية المتحدة ليس مزجها بين التقاليد والحياة العصرية، بل عدم محاولة أيٍّ منهما طمس الآخر. يمكنك أن تري معارض فنية حديثة تُقام بجوار أحياء تاريخية لا تزال أبراج الرياح فيها شامخة كأجداد صامتين، ومءعمًا إماراتيًا تاريخيًا بجانب آخر عالميّ...
لماذا يبدو الأمر سلسًا للغاية؟
يكمن جزء من السر في الاحترام. لا يُنظر إلى التقاليد على أنّها مجرد زينة، ولا إلى الحداثة على أنها تمرد، بل يُستخدم كلاهما كأدوات حسب مقتضيات اللحظة. كما أن هناك شعورًا قويًا بالهوية ينسج كل شيء.، حيث يُرحب بالمستقبل بحماس، ولكن ليس على حساب نسيان الجذور.