قبل أن يحوّل إنستغرام كل ظهور على السجادة الحمراء إلى حدثٍ يثير ضجّة واسعة في عالم الموضة، كانت النجمات العربيّات يبنين هوياتهنّ الأسلوبيّة من خلال أغلفة المجلّات والظهور التلفزيونيّ وحفلات توزيع الجوائز واختيار أزياء بعناية ظلّت عالقة في ذاكرة الجمهور لسنوات. وفي غياب وسائل التواصل الاجتماعيّ لتوثيق مراحل قياس الملابس أو الكشف عن مصادر الإلهام وراء تصميم فستان ما، كانت خياراتهنّ في الموضة تعتمد على إبداع المصمّمين، وحسّ خبراء المظهر (الستايلست)، والأذواق الشخصية للنجمات نفسهنّ.
خبراء المظهر: خلف الأضواء
كانت مهنة تنسيق إطلالات المشاهير موجودة قبل وقت طويل من تحول خبراء المظهر (الستايلست) إلى شخصيات عامة تحظى بشهرة مستقلة، وإن كان عملهم خلف الكواليس يحظى باهتمام أقل بكثير. فقد تعاون هؤلاء الخبراء مع المصمّمين ودور الأزياء والمصوّرين وفرق عمل المشاهير لابتكار إطلالات تتماشى مع شخصية النجمة وصورتها المهنيّة. كثيرًا ما اعتمدت المذيعات والممثّلات والمغنّيات على محترفين موثوقين في مجال الموضة لتجهيز إطلالاتهنّ للظهور العام وجلسات التصوير والحفلات الكبرى.
ذكريات الموضة: ما وراء إنستغرام
قبل عصر وسائل التواصل الاجتماعي، كانت إطلالات المشاهير التي لا تُنسى تصل إلى الجمهور عبر شاشات التلفزيون والمجلات اللامعة وصور الصحف ومقالات الموضة المتخصّصة. كان المعجبون يتناقشون حول الأزياء عقب حفلات توزيع الجوائز ويحتفظون بأغلفة المجلات ويتابعون أخبار نجومهم المفضّلين من خلال صورٍ نُشرت بعناية بدلًا من الاعتماد على التحديثات المستمرة عبر الإنترنت.
ورغم أنّ مشاهير اليوم يتمتّعون بقدر أكبر من التحكّم في كيفيّة تداول صورهم، إلّا أنّ تلك الحقبة السابقة تظلّ ذات أهمية بالغة، إذ ساهمت في ترسيخ العديد من الهويات البصرية التي لا تزال ترافق النجوم العرب حتى يومنا هذا. لقد تشكلت تلك الإطلالات الأيقونية بفضل مزيج من الذوق الشخصي وبراعة المصمّمين والتعاون المهنيّ والقدرة على ترك انطباع دائم من دون الحاجة إلى منشور يحقق انتشارًا واسعًا.
عندما صاغ المصمّمون هوية المشاهير
خلال حقبة التسعينيّات وأوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، لعب المصممون العرب دورًا محوريًّا في تشكيل مظهر نجمات المنطقة، ولا سيما المغنيّات اللواتي وصلت فيديوهاتهنّ الموسيقية وعروضهنّ الحيّة إلى ملايين المشاهدين. وقد نال المصممون اللبنانيون، أمثال إيلي صعب وزهير مراد، شهرة واسعة بفضل تطريزاتهم المتقن وأقمشتهم الفاخرة وتصاميمهم الساحرة لملابس السهرة، مما ساهم في ترسيخ صورة مميزة للأناقة الشرق أوسطية. وتألقت نساء عربيات بارزات بإبداعاتهم، في حين قادهم حضورهم الدوليّ المتنامي في نهاية المطاف إلى منصات السجادة الحمراء العالمية.
فيديوهات موسيقية طبعت حقبة بأكملها
تحولت الفيديوهات الموسيقيّة العربية إلى منصات قوية لاستعراض الموضة، لا سيما مع صعود نجم القنوات الفضائية في أواخر التسعينيات وأوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. نجحت فنانات مثل هيفاء وهبي ونانسي عجرم وإليسا في بناء هويات بصرية مميزة ومألوفة لدى الجمهور، وذلك من خلال تسريحات الشعر والمكياج والإكسسوارات والأزياء المختارة بعناية.