صاحبة السمو الملكي الأميرة نورا الفيصل تتحدّث عن التراث السعودي وجمالياته

في قلب البحر الأحمر، تلتقي أصالة التراث السعودي بروح الإبداع المعاصر في شراكة تجمع Art of Heritage بمنتجع نجُوما، محمية ريتز-كارلتون ريزيرف. وفي هذا الحوار مع مجلة ELLE Arabia ، تتحدث صاحبة السمو الملكي الأميرة نورا الفيصل، المديرة التنفيذية لفنون التراث، في نجوما عن أهمية هذه الشراكة، ودور الحِرفيين في صون الهوية الثقافية السعودية، وكيف يمكن للتراث أن يتجدّد ويجد لنفسه لغة جديدة من خلال التصميم والفن والتجربة.

وهنا يمكنكم الإطلاع على المقابلة كاملة.

صاحبة السمو الملكي الأميرة نورا الفيصل، ما الذي جعل "نجُوما" المكان الأمثل لهذه المرحلة الجديدة من Art of Heritage، وما الذي وجدتموه في المنتجع وشعرتم بأنه ينسجم بصورة طبيعية مع ما تعملون على بنائه؟

على مدى أكثر من ثلاثة عقود، كرّست Art of Heritage جهودها لبناء رصيد استثنائي من المعرفة حول التراث السعودي، من خلال توثيقه والحفاظ عليه وفهم لغة الحِرف في مختلف أنحاء المملكة. ونحن نتمتع بتفويض رسمي يتيح لنا تحديد ما هو أصيل وسعودي، وما يمكن الاعتراف به بوصفه جزءاً من التراث السعودي المتجذّر في التقاليد الثقافية للمملكة. وتحمل هذه المسؤولية معها واجباً يتمثل في تحديد المكان والطريقة الأنسب لتمثيل هذا التراث.

ما جذبنا إلى "نجُوما" هو هذا الاحترام ذاته للمكان. فالمنتجع متجذّر بعمق في البحر الأحمر، وفي طبيعة المنطقة وهويتها الثقافية السعودية، ما جعل هذا التعاون يبدو طبيعياً للغاية.

لم تكن غايتنا يوماً مجرد وضع التراث في وجهة جميلة، بل كان طموحنا أن نبتكر تجربة يمكن من خلالها فهم الثقافة السعودية ضمن سياقها الحقيقي، عبر أهلها وقصصها وحِرفها، مع الحفاظ الكامل على أصالتها ومصدرها.

ومن خلال حضور Art of Heritage في "نجُوما"، ومع استمرارنا في تطوير هذه الشراكة، لن يختبر الضيوف مجرد تفسير عام للتراث السعودي، بل تعبيراً تشكّله المعرفة والخبرة والمرجعية التي تمنح هذا التراث أصالته.

 

انتقلت Art of Heritage من الحفاظ على التراث السعودي وتوثيقه إلى الإبداع انطلاقاً منه أيضاً. كيف ستتيح لكم هذه الشراكة مع "نجُوما" استكشاف هذا الجانب الأكثر إبداعاً من عملكم؟

لسنوات طويلة، تمثلت مسؤوليتنا في التوثيق والجمع والحفاظ على التراث. أما اليوم، فقد اتسعت هذه المسؤولية. لقد بنينا أحد أهم أرصدة المعرفة حول الحِرف والتراث السعودي، والسؤال المطروح الآن هو: كيف نفعّل هذه المعرفة؟

لا يمكن للتراث أن يستمر لمجرد أننا نحافظ عليه، بل يستمر لأن الناس يواصلون ممارسته وتطويره والإبداع انطلاقاً منه. وهذه هي المرحلة الجديدة التي تدخلها Art of Heritage.

تمنحنا شراكتنا مع "نجُوما" بيئة مختلفة تماماً لاستكشاف هذا الفكر. فالبحر الأحمر، والطبيعة، والهندسة المعمارية، والتجربة التي يوفرها المنتجع، تفتح كلها آفاقاً جديدة لكيفية تفسير المعرفة التقليدية.

كذلك تتيح لنا تطوير تجارب وتعبيرات إبداعية جديدة تنتمي إلى الحاضر، وتحمل في الوقت نفسه العمق والأصالة والنزاهة المتجذّرة في الماضي.

 

أصبحت الموضة إحدى الطرق التي تعبّر من خلالها Art of Heritage عن الحِرف السعودية التقليدية بأسلوب معاصر. ومع وجود Art of Heritage الآن في "نجُوما"، هل ترين أن هذا الجانب سيتّخذ شكلاً جديداً من خلال هذا التعاون؟

كانت الموضة إحدى أوضح الوسائل التي أظهرنا من خلالها قدرة التراث على الحركة والتجدد. إذ يمكننا أخذ تقنية متوارثة منذ أجيال ومنحها تعبيراً مختلفاً تماماً، من دون أن نفقد ما يجعلها سعودية. وهنا يبدأ الإبداع.

لكن الموضة لم تكن يوماً نقطة النهاية، وما يثير حماسنا في هذا التعاون هو أنه يمنحنا مكاناً جديداً نستجيب له ونستلهم منه. فالبحر الأحمر يمتلك طابعه الخاص، ولغته البصرية الخاصة، وإحساسه المميز بالمكان، ومن الطبيعي أن يبدأ ذلك بالتأثير في طريقة تفكيرنا بالمواد والأشياء والأشكال، وحتى في الطريقة التي يتم من خلالها اختبار الحِرفة.

لذلك، نعم، أرى أن الموضة يمكن أن تتخذ هنا شكلاً جديداً، لكنني أرى أيضاً إمكانية لتجاوزها إلى آفاق أبعد بكثير.

تمتلك Art of Heritage أرشيفاً استثنائياً، وعمقاً كبيراً من المعرفة، إلى جانب حرفيين حملوا هذه التقنيات وتوارثوها عبر أجيال. إن الجمع بين هذا الإرث و"نجُوما" يمكن أن يقود إلى أفكار تبدو جديدة تماماً، لكنها تظل، في جوهرها، معبّرة عن هويتنا بوضوح.

 

يشكّل الحرفيون الذين يقفون وراء هذه التقاليد محوراً أساسياً في هذا التعاون. كيف تأملين أن يتيح حضورهم وعملهم في "نجُوما" فرصاً جديدة لهم، وفي الوقت نفسه يغيّر الطريقة التي يكتشف بها الضيوف الحِرف السعودية؟

الحرفيون ليسوا إضافة إلى قصتنا، الحرفيون هم القصة نفسها.

على مدى عقود، عملت Art of Heritage على ضمان بقاء المعرفة التقليدية ذات صلة اقتصادية وإبداعية بالأشخاص الذين يحملونها ويحافظون عليها. ويعني ذلك التدريب، والتوظيف، وتعزيز الحضور والظهور، والأهم من ذلك كله، خلق مستقبل لهذه المهارات.

إن إدخال هذه الحِرف الحيّة ضمن تجربة الضيف يخلق شيئاً مختلفاً تماماً. فلم يعد الناس يكتشفون الحِرفة السعودية باعتبارها مجرد قطعة نهائية، بل يبدأون في فهم الشخص الذي يقف وراءها، والتقنية المستخدمة فيها، والمنطقة التي تنتمي إليها، والأجيال من المعرفة التي تحملها في تفاصيلها.

وبالنسبة إلى الحرفيين، فإن ذلك يتيح حضوراً أكبر وفرصاً جديدة للاعتراف بأعمالهم على مستوى جمهور دولي.

أما بالنسبة إلى الضيف، فهو يخلق علاقة أعمق بكثير مع الثقافة السعودية. لم تعد المسألة مجرد النظر إلى شيء جميل، بل فهم سبب أهميته.

 

بما أن هذه شراكة طويلة الأمد وليست مجرد لحظة عابرة، كيف تودّين أن يتطور حضور Art of Heritage في "نجُوما" مستقبلاً، وما الذي تأملين أن يبنيه الطرفان معاً مع مرور الوقت؟

نحن نبني شيئاً يمتلك القدرة على التطور مع مرور الوقت، لأن التراث نفسه لطالما كان في حالة تطور.

هذه الشراكة هي إحدى صور رسالتنا. ومع بروز البحر الأحمر كوجهة ذات أهمية دولية، وانفتاح المملكة العربية السعودية على جمهور دولي أوسع بكثير، تتوفر أمامنا فرصة لضمان أن يكتشف الناس المملكة من خلال قوة ثقافتنا الخاصة، وحرفيينا، والمعرفة التي توارثتها الأجيال عبر الزمن.

المزيد
back to top button