مع ارتفاع درجات الحرارة، تلاحظ كثير من النساء أن عطرهن المفضل لم يعد يدوم كما كان في السابق، إذ يبدو أن رائحته تتلاشى بعد ساعات قليلة من وضعه. لكن السبب ليس بالضرورة تركيبة العطر، إنما قد يكون مرتبطاً بطريقة تفاعل البشرة مع الحرارة، أو حتى بطريقة حفظ زجاجة العطر. فالصيف يحتاج إلى بعض الحيل البسيطة للحفاظ على أثر عطري يدوم من الصباح حتى المساء.

الحرارة ليست السبب الوحيد
عندما ترتفع درجات الحرارة، تتغيّر طبيعة البشرة وطريقة تفاعلها مع العطور. فالحرارة تسرّع عملية تبخر جزيئات العطر، كما تجعل النوتات العطرية تتطوّر بشكل مختلف على الجلد. ويوضح خبراء العطور أن البشرة في الصيف "تعمل بطريقة مختلفة"، لأن الحرارة تضخم تأثير كل شيء، ما يجعل الرائحة تتبدل أو تختفي بسرعة أكبر.
لكن هناك عاملاً آخر غالباً ما يتم تجاهله، وهو طريقة حفظ العطر. فتعريض زجاجة العطر للحرارة أو لأشعة الشمس المباشرة قد يؤثر في تركيبته الكيميائية حتى قبل استخدامها. كما تعتبر الحمّامات من أسوأ الأماكن لحفظ العطور بسبب الرطوبة والتغير المستمر في درجات الحرارة. لذلك، يفضل وضعها داخل خزانة أو درج بعيداً عن الضوء والحرارة للحفاظ على جودتها.
أما السبب الثاني فهو جفاف البشرة، إذ تمتص البشرة العطشى العطر بسرعة من دون أن تساعد على الاحتفاظ به لفترة طويلة. فكلما كانت البشرة أكثر ترطيباً، أصبحت قادرة على تثبيت الرائحة بشكل أفضل.

أسرار تثبيت العطر في الصيف
يكمن السر في تحضير البشرة قبل وضع العطر. فبعد الاستحمام مباشرة، عندما تكون البشرة لا تزال دافئة قليلاً، يكون الوقت مثالياً لرش العطر، لأن المسام تكون أكثر استعداداً لاحتضان الرائحة.
ولتعزيز ثبات العطر، ينصح الخبراء باستخدام كريم مرطب للجسم خالٍ من الرائحة أو يحمل نفس العائلة العطرية، إذ يشكل طبقة ناعمة تساعد على تثبيت جزيئات العطر لفترة أطول.
أما أماكن وضع العطر، فتبقى نقاط النبض التقليدية مثل المعصمين وخلف الأذنين من الخيارات المفضلة، لكن في الصيف يمكن تجربة مناطق أخرى مثل مؤخرة الرقبة وخلف الركبتين. فهذه المناطق تحتفظ بدرجة حرارة ثابتة وتسمح للعطر بالتطور بشكل أكثر نعومة، بعيداً عن تأثير التعرّق المباشر.

هل زيادة كمية العطر تعني ثباته أكثر؟
قد يبدو رش كمية أكبر من العطر حلاً سريعاً، لكنه ليس الخيار الأفضل. فالإفراط في استخدام العطر لا يطيل مدة بقائه، بل قد يجعل الرائحة قوية ومزعجة في الأجواء الحارة. بدلاً من ذلك، ينصح خبراء العطور بحمل عبوة صغيرة بحجم السفر لإعادة تنشيط الرائحة خلال اليوم. تكفي بضع رذاذات على الرقبة أو المعصمين لاستعادة الانتعاش من دون مبالغة.
وفي الصيف، يمكن أيضاً اختيار تركيبات عطرية أخف وأكثر انسجاماً مع الطقس الحار، مثل العطور التي تحتوي على نفحات الحمضيات، والأوراق الخضراء، والزهور الناعمة. فمكونات مثل البرغموت، واليوزو، وورق التين، وزهر البرتقال تمنح إحساساً بالانتعاش والخفة، لتبقى البشرة محاطة بهالة عطرية منعشة حتى في أكثر أيام الصيف حرارة.