هل سبق أن مرّت بك رائحة عطر فجأة فأعادتك إلى ذكرى قديمة؟ ربما إلى منزل جدّتك، أو إلى أوّل حب، أو حتى إلى رحلة صيفية لا تُنسى. قد يبدو الأمر سحرياً، لكنه في الواقع يرتبط بطريقة عمل الدماغ البشري، حيث تتمتع الروائح بقدرة استثنائية على استحضار المشاعر والذكريات.
لماذا تؤثر الروائح في ذاكرتنا أكثر من الحواس الأخرى؟
على عكس الصور أو الأصوات، تنتقل الروائح مباشرةً إلى المناطق المسؤولة عن العواطف والذاكرة في الدماغ، مثل اللوزة الدماغية Amygdala والحُصين Hippocampus، من دون المرور بمراحل معالجة معقّدة. لهذا السبب، تستطيع رائحة معيّنة أن توقظ ذكرى نائمة منذ سنوات، بكل تفاصيلها ومشاعرها. يُطلق العلماء على هذه الظاهرة اسم تأثير بروست Proust Effect، نسبةً إلى الكاتب الفرنسي مارسيل بروست الذي وصف في روايته الشهيرة كيف أعادته رائحة وطعم قطعة حلوى إلى ذكريات طفولته.
العطور أكثر من مجرد رائحة جميلة
حين تختارين عطراً جديداً، فأنت لا تختارين فقط نفحات تعبّر عن شخصيتك، بل تخلقين أيضاً ذكريات جديدة. فالعطر الذي ترتدينه في مناسبة مميزة قد يصبح بعد سنوات بوابةً تعيدك إلى تلك اللحظة بكل تفاصيلها.
ولهذا السبب، يربط كثيرون بين عطور معينة وأشخاص أو مراحل من حياتهم. فهناك عطور تذكّرنا بالأم، وأخرى بأيام الجامعة، أو حتى بمرحلة مهنية مهمة.

هل يمكن للعطر أن يحسّن المزاج؟
الإجابة هي نعم. تشير الدراسات إلى أن بعض الروائح قادرة على التأثير في الحالة النفسية وتقليل مستويات التوتر والقلق. فمثلاً:
- اللافندر يمنح شعوراً بالهدوء والاسترخاء.
- الحمضيات مثل البرغموت والبرتقال تعزّز الطاقة والإيجابية.
- الفانيلا تمنح إحساساً بالدفء والراحة.
- الورد والياسمين يرتبطان بمشاعر السعادة والرومانسية.
لهذا السبب، لا يقتصر استخدام العطور على المناسبات فقط، بل أصبحت جزءاً من طقوس العناية الذاتية اليومية لدى الكثير من النساء.

كيف تختارين عطراً يصنع ذكريات جميلة؟
إذا كنتِ ترغبين في أن يصبح عطرك جزءاً من أجمل لحظاتك، جرّبي تخصيص عطر لمناسبة أو فترة معينة من حياتك. ارتديه خلال السفر، أو في المناسبات المهمة، أو حتى خلال مرحلة جديدة تبدأينها. مع مرور الوقت، ستصبح تلك الرائحة مرتبطة بهذه الذكريات، وستكفي نفحة واحدة لإعادتك إليها.