غالباً ما يعكس حب الشباب الهرموني ما يحدث تحت الجلد وليس على سطحه، ولهذا السبب قد لا تُحقق العلاجات الموضعية وحدها نتائج دائمة. يمكن أن تُحفّز تقلّبات هرمونات الأندروجين إفرازًا زائدًا للدهون، وتُخلّ بتوازن الميكروبيوم الجلديّ، وتُفاقم الالتهاب، ممّا يُهيئ بيئة مثاليّة لظهور البثور. في هذا السياق، يُمكن أن تُساهم العادات الغذائية السليمة التي تتّبعينها بالتقليل من تكاثر حبّ الشباب وتفاقم حدّة العوارض المُرافِقة لها. وقد حظي شاي النعناع باهتمامٍ واسعٍ لقدرته على مُعالجة بعض هذه المُحفزات الداخلية، مما يجعله خياراً مُثيراً للاهتمام لمن يسعون إلى نهجٍ شاملٍ للحصول على بشرةٍ أكثر نقاءً.
ما هو شاي النعناع؟
شاي النعناع هو مشروب عشبي يُحضّر من أوراق نبات النعناع المدبب Mentha Spicata، وهو نبات يُستخدَم منذ القدم في الطبّ التقليديّ لتحسين الهضم والتخفيف من الكثير من المشاكل الصحيّة. على عكس النعناع الفلفلي، يحتوي النعناع مستويات أقل من المنثول وتركيزات أعلى من مركّبات البوليفينول والفلافونويد، المعروفة بخصائصها المضادة للأكسدة والالتهابات، والتي تساعد على معادلة الإجهاد التأكسدي في الجسم، وهو عامل قد يؤثر بشكل غير مباشر على صحة الجلد من خلال تفاقم الالتهابات وإبطاء عملية تجديد الخلايا. إلى جانب رائحته المهدئة ونكهته الخفيفة، يتميز شاي النعناع الأخضر بأنه خالٍ من الكافيين بشكل طبيعي، ويسهل إضافته إلى الروتين اليومي.

كيف يُساعد شاي النعناع في تقليل حب الشباب؟
قد يُساهم شاي النعناع في تحسين صفاء البشرة من خلال عدة آليات داخلية تُؤثر على كيفية ظهور حب الشباب واستمراره، إذ إنّ تأثيراته ترتبط بشكل أساسيّ بالنشاط الهرموني، والاستجابات الالتهابيّة، وحماية الخلايا. فكيف يساعد في تقليل حبّ الشباب؟
1- تنظيم الهرمونات وإنتاج الزيوت
يرتبط الدور المحتمل لشاي النعناع في علاج حب الشباب بشكل كبير بتفاعله مع الهرمونات، إذ أنّ الاستهلاك المنتظم قد يُساعد في خفض مستويات الأندروجينات الحرة، وهي هرمونات ترتبط ارتباطًا وثيقًا بزيادة إفراز الدهون في البشرة وبالتالي ظهور حب الشباب.
2- تأثيرات مُضادة للالتهابات على البثور النشطة
إلى جانب تأثيره الهرموني، يحتوي شاي النعناع مركّبات معروفة بخصائصها المُضادة للالتهابات، والتي قد تُساعد في تهدئة البشرة المُتهيجة من الداخل. لا يؤدي الالتهاب المزمن منخفض الدرجة إلى تفاقم آفات حب الشباب النشطة فحسب، بل قد يبطئ أيضًا عملية الشفاء ويساهم في ظهور آثار حب الشباب المتبقية.

3- دمضاد للأكسدة ومضاد للبكتيريا
يُعدّ النعناع غنيًّا بمضادات الأكسدة التي تُساعد على حماية خلايا الجلد من الإجهاد التأكسدي الناتج عن العوامل البيئية وعمليّات الأيض الطبيعيّة. بالإضافة إلى ذلك، تُشير بعض الأبحاث المخبريّة إلى نشاط مضاد للبكتيريا خفيف، مما قد يُساعد في الحدّ من نمو البكتيريا المُسببة لحب الشباب. ورغم أن هذا التأثير داعم وليس علاجيًا، إلا أنه يُمكن أن يُكمّل الآليات الأخرى المُشاركة في تقليل ظهور البثور ودعم صحة الجلد بشكل عام.
ما هي الكميّة المناسبة منه لشربها؟
ركزت معظم الدراسات التي تناولت تأثير شاي النعناع على التوازن الهرموني على تناول كوب منه يوميًا بشكل منتظم. ويبدو أن هذه الكمية كافية لتوفير المركبات الفعالة بمستويات قد تؤثر على النشاط الهرموني مع مرور الوقت، خاصةً عند تناوله يوميًا لعدة أسابيع. ولا تظهر النتائج فورًا، لأن تنظيم الهرمونات وتجديد خلايا الجلد عمليتان تدريجيتان، لذا فالصبر والمواظبة أساسيان.

من المهم إدراك أن استجابة الأفراد تختلف باختلاف عوامل مثل الصحة العامة، والنظام الغذائي، ومستويات التوتر، والسبب الكامن وراء حب الشباب. لذلك، ينبغي اعتبار شاي النعناع عادةً مكملة وليست علاجًا قائمًا بذاته، خاصةً في حالات حب الشباب المتوسطة إلى الشديدة التي تتطلب استشارة طبية.