أعلنت مؤسسة ليبراتوم للدبلوماسية الثقافية، تكريم المخرجة اللبنانيّة نادين لبكي في مهرجان البندقية السينمائيّ هذا العام، تقديرًا لمسيرتها الفنيّة التي نقلت قصصًا من لبنان والشرق الأوسط إلى جمهور عالميّ.
يسلط هذا التكريم الضوء على أفلام لبكي المتميزة، ولا سيما فيلمي "وهلأ لوين؟" (2011) و"كفرناحوم" (2018)، اللذيْن عُرضا لأوّل مرّة في مهرجان كان السينمائيّ. وقد حاز فيلم "كفرناحوم" على جائزة لجنة التحكيم في المهرجان، ورُشّح لجائزة الأوسكار لأفضل فيلم روائيّ دوليّ، مما رسّخ مكانة لبكي كواحدة من أكثر المخرجات تأثيرًا في المنطقة على الساحة العالمية.

استكشفت لبكي، من خلال أعمالها، واقعًا اجتماعيًا معقدًا، بما في ذلك الفقر والنزوح والصراع، وغالبًا ما وضعت تجارب الناس العاديّين في صميم قصصها. وقد نالت أفلامها استحسانًا واسعًا لتناولها مواضيع حساسة بصدق، مع الحفاظ على منظور سينمائي وإنساني قوي.

لا يقتصر تكريم مؤسسة ليبراتوم هذا العام على الفنانة لبكي فحسب، بل ستُكرّم أيضًا المخرج السينمائي الأمريكي لي دانيلز والفنانة الصربية مارينا أبراموفيتش ضمن جوائزها الرائدة لعام 2026.
سيحصل دانيلز على الجائزة تقديرًا لأعماله التي تناولت مواضيع حساسة كالعِرق والصدمات النفسية والأسرة.
أما أبراموفيتش، فيُحتفى بها لدورها المؤثر في تشكيل فن الأداء المعاصر وتوسيع آفاقه. ومن أبرز أعمالها "The Artist is Present"، الذي عُرض في متحف الفن الحديث بنيويورك عام 2010، حيث جلست صامتةً لأكثر من 700 ساعة ودعت الزوار للجلوس أمامها، مُحوّلةً الجمهور نفسه إلى جزءٍ من العمل الفني.
موعد تقديم الجوائز
يُكرّم الفنانون الثلاثة لأعمالهم التي تحدّت المفاهيم التقليدية للفن وسرد القصص، واضعةً التجربة الإنسانية في صميمها. سيتم تقديم الجوائز يومي 6 و7 سبتمبر في البندقية خلال الدورة الأولى من "ليبراتوم للفنون والسينما"، وهو حدث متعدد التخصصات يُقام احتفالاً بالذكرى السنوية الخامسة والعشرين لتأسيس المؤسسة.
تُكرّم جوائز ليبراتوم الرائدة، التي أسسها بابلو غانغولي، الفنانين والشخصيات الثقافية الذين وسّعوا آفاق الإبداع وأسهموا في حوارات ثقافية أوسع. ومن بين المكرمين السابقين أنجيلا باسيت، وإيفيت ساكرامنتو، وإيلين بورستين، التي نالت الجائزة خلال مهرجان البندقية السينمائي عام 2024.
يمكنني أيضاً ابتكار فكرة بصرية لهذا المقال، مثل صورة سينمائية لنادين لبكي في البندقية.

نادين لبكي: من "سكر بنات" إلى الشهرة العالمية
بنت نادين لبكي مسيرةً فنيةً مميزةً جعلتها من بين أبرز المخرجات العربيّات على مستوى العالم. فبعدما بدأت مسيرتها أمام الكاميرا بأدوار تمثيلية، اتجهت إلى الإخراج، وكان فيلمها الروائي الأول "سكر بنات"، والذي عُرض في مهرجان كان السينمائي، وسرعان ما حظي باهتمام دولي واسع.
غالباً ما تمزج أفلام لبكي بين القصص الشخصيّة والواقع الاجتماعي الأوسع، مستخدمة الحياة اليومية في لبنان كنقطة انطلاق لاستكشاف مواضيع مثل الحرب والفقر وتجارب المرأة وعدم المساواة الاجتماعية. وقد ساهمت قدرتها على تقديم هذه المواضيع من خلال شخصيات واقعية وقريبة من القلب في منح أعمالها مكانةً فريدةً في السينما العربية المعاصرة.
وشكّل فيلم "كفرناحوم" عام ٢٠١٨ نقطة تحولٍ هامة، حيث عُرض لأول مرة في مهرجان كان السينمائي، وحصل على جائزة لجنة التحكيم. كما صنع الفيلم التاريخ عندما أصبحت لبكي أول مخرجة عربية تُرشّح لجائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي، مسجلة بذلك إنجازًا بارزًا آخر في مسيرتها الفنيّة العالميّة المتنامية.