يُعدّ الكبد أحد أهم الأعضاء الحيوية في جسم الإنسان، فهو يقوم بتصفية الدم، وتنظيم عمليات الأيض، وإنتاج مواد أساسية لعمل الجسم. ورغم صلابته وقدرته الكبيرة على التجدد، إلا أنّ بعض الأمراض أو العادات الحياتية قد تؤثر في وظائفه بشكل خطير، ما يجعل التعرف إلى أعراض مشكلاته خطوة أساسية لحماية الصحة.
أين يقع الكبد في الجسم؟
يقع الكبد في الجزء العلوي الأيمن من التجويف البطني، مباشرة تحت الحجاب الحاجز وفوق المعدة والكلية اليمنى والأمعاء. يتميّز بلونه الأحمر المائل إلى البني وبشكله المخروطي، ويبلغ وزن الكبد السليم لدى الشخص البالغ نحو كيلوغرام ونصف، دون احتساب كمية الدم التي يحتويها والتي قد تصل إلى 800 غرام. أما أبعاده التقريبية فهي 28 سنتيمتراً عرضاً، و16 سنتيمتراً ارتفاعاً، و8 سنتيمترات سماكة.
يحصل الكبد على الدم من مصدرين رئيسيين: الشريان الكبدي الذي يزوّده بالدم الغني بالأكسجين، والوريد البابي الذي يجلب إليه الدم المحمّل بالمواد الغذائية القادمة من الجهاز الهضمي.

تركيبة الكبد: فصوص، قطاعات، وقنوات صفراوية
يتكوّن الكبد من فصين أساسيين: الفص الأيمن الأكبر حجماً، والفص الأيسر. كما توجد فصوص صغيرة إضافية، وكلها تتغذى عبر شبكة معقّدة من الأوعية الدموية. وينقسم الكبد إلى ثمانية قطاعات تحتوي على آلاف الفصيصات الدقيقة، وهي وحدات بنيوية صغيرة تتصل فيما بينها عبر قنوات دقيقة تتجمّع لتشكّل القناة الكبدية الرئيسية. هذه القناة تنقل العصارة الصفراوية التي ينتجها الكبد نحو المرارة والاثني عشر، حيث تلعب دوراً أساسياً في هضم الدهون والتخلّص من الفضلات.
وظائف الكبد: ما دوره في الجسم؟
يمرّ كل الدم الخارج من المعدة والأمعاء عبر الكبد ليُعالَج ويُنقّى من السموم، وتُستخلص منه العناصر الغذائية. وقد أثبتت الأبحاث أنّ الكبد يؤدي أكثر من 500 وظيفة أساسية، من بينها إنتاج العصارة الصفراوية، تصنيع بروتينات البلازما، إنتاج الكوليسترول والبروتينات الناقلة للدهون، تخزين الغلوكوز على شكل غليكوجين ثم تحريره عند الحاجة، تنظيم مستوى الأحماض الأمينية، معالجة الهيموغلوبين لاستخراج الحديد، تحويل الأمونيا السامة إلى يوريا، إزالة السموم والبكتيريا من الدم، تنظيم تخثر الدم، ودعم الجهاز المناعي.
بعد معالجة السموم، يتخلص الجسم من الفضلات عبر مسارين: إما عبر العصارة الصفراوية التي تُطرح مع البراز، أو عبر الدم الذي ينقله إلى الكليتين ليُطرح مع البول.

أين تظهر آلام الكبد وما أبرز أعراض مشكلاته؟
لا تكون أعراض أمراض الكبد دائماً واضحة أو محدّدة، لكن هناك علامات شائعة تستدعي الانتباه. قد يشعر المريض بألم أو ثقل في الجزء العلوي الأيمن من البطن، إلا أنّ الألم ليس دائماً المؤشر الأول. من العلامات التي قد تشير إلى وجود مشكلة: اصفرار الجلد وبياض العينين نتيجة ارتفاع مستوى البيليروبين في الدم، تراكم السوائل في البطن (الاستسقاء) وما يرافقه من انتفاخ وفقدان الشهية، سهولة ظهور الكدمات، الحكة الجلدية، تورم الساقين والكاحلين، الشعور بالتعب الشديد أو فقدان التوازن، تغيّر لون البول ليصبح داكناً، شحوب لون البراز، الغثيان والقيء.
هذه الأعراض لا تعني بالضرورة وجود مرض كبدي خطير، لكنها تستوجب استشارة طبيب مختص لتحديد السبب بدقة، خصوصاً إذا كانت مستمرة أو متفاقمة.
