رغم أننا نستخدمها طوال اليوم من دون وعي، ورغم أن كثيرين لا يهتمون بها إلا من زاوية المظهر الخارجي، تبقى العضلات أحد أهم الأعضاء الحيوية التي تحدّد جودة حياتنا وطول عمرنا. فالجسم يضم مئات العضلات التي لا تكتفي بتحريك الأطراف، بل تحافظ على استقامة الجسم، وتدعم المفاصل، وتشارك في تنظيم عدد كبير من الوظائف الحيوية. ولهذا يؤكد الأطباء أن امتلاك عضلات قوية ليس مسألة شكل أو قوّة فحسب، بل مسألة بقاء وصحّة على المدى الطويل.

العضلات مفتاح الصحة
لوقت طويل، اعتُبرت العضلات مجرد نسيج ميكانيكي يحرّك العظام. لكن الأبحاث الحديثة كشفت أنها نسيج نشط بيولوجياً ينتج جزيئات مهمة تُعرف بالمييوكينات، وهي رسائل كيميائية تنتقل عبر الدم لتؤثر في أعضاء عديدة مثل الدماغ والكبد والبنكرياس. هذه الجزيئات تُحدث سلسلة من التأثيرات المفيدة، بدءاً من تحسين حساسية الجسم للأنسولين، ما يقلّل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، وصولاً إلى خفض الالتهابات المزمنة التي ترتبط بأمراض القلب والشرايين.
كما تساهم العضلات في تحفيز إنتاج الخلايا العصبية، ما يدعم الذاكرة ويبطئ التدهور المعرفي، وتساعد في تأخير ظهور أمراض تنكسية مثل باركنسون وألزهايمر. وتظهر دراسات أن الأشخاص الذين يمارسون تمارين القوة بانتظام بعد الإصابة بسرطان القولون يقل لديهم خطر الانتكاس بنسبة قد تصل إلى 40%.

كيف نحافظ على كتلة عضلية صحية؟
الحفاظ على العضلات لا يتطلب تجهيزات خاصة ولا عضوية في نادٍ رياضي. تشدّد التوصيات الصحية على ضرورة ممارسة ما لا يقل عن 30 دقيقة من النشاط البدني يومياً، ويمكن إدخال الحركة في الروتين اليومي بسهولة عبر خطوات بسيطة مثل استخدام السلالم بدلاً من المصعد، أو ركن السيارة بعيداً، أو القيام بأعمال منزلية أو البستنة. المهم هو اغتنام كل فرصة للحركة، سواء داخل المنزل أو خارجه، بشكل فردي أو جماعي.
أما تمارين القوة، فيُنصح بممارستها مرتين أسبوعياً على الأقل، إلى جانب تمارين التوازن والمرونة. ولا يشترط أن تكون التمارين شديدة أو معقدّة، إذ يمكن البدء بتمارين تعتمد على وزن الجسم فقط. وتُصنَّف الأنشطة البدنية إلى مستويات مختلفة من الشدة، تبدأ من الأنشطة الخفيفة مثل المشي البطيء، وتصل إلى الأنشطة المتوسطة مثل المشي السريع والسباحة وركوب الدراجة، ثم الأنشطة العالية الشدّة مثل الجري والرياضات الجماعية.