إحساسٌ بالمكان

الشقيقتان الإماراتيتان علياء وميثاء السويدي تُطوّران لغة تصميمية متجذّرة في المكان، والحرفية وأسلوب حياتنا المعاصر. تتحدّثان إلى ELLE Arabia عن إرثهما العائلي، والإنتاج المحلي، وتصميمهما قطعاً تدوم طويلاً.

للتصميم، تماماً كالفَنّ، قدرة على التأثير فينا، فهو يربط المشاعر بالهوية والشعور بالانتماء. بالنسبة لعلياء وميثاء السويدي، الشقيقتين اللتين تقفان وراء استوديو التصميم Contemporary Spaces، فإنّ روح الضيافة الإماراتية، والمنزل، والتجمّع تُشكّل نهجهما. تقولان: "نشأنا في الإمارات، ولطالما فهمنا المنزل كمكانٍ للتجمّع، والضيافة، والتعبير. وهذا يُؤثّر بشكلٍ طبيعي على نهجنا في التصميم". يتميّز أثاثهما بطابعٍ معاصر مع الحفاظ على أصالة الحرفية والهوية، مما يخلق لغة تصميم إماراتية حديثة تتجنّب الإشارات الواضحة إلى التقاليد. وتضيفان: "نؤمن بأنّ أجمل المساحات هي تلك الراقية التي لا تبدو بعيدة المنال"، وهي فكرة تنعكس في القطع التي تُراعى فيها المواد، والشكل، والتناسب بعنايةٍ فائقة.

 

استناداً إلى إرث عائلي في مجال صناعة الأثاث يعود تاريخه إلى عام ١٩٨٧، تتبنّى كلّ من علياء وميثاء نهجاً فطرياً في الحرفية، مستلهمتين ذلك من الدروس المكتسبة عبر العمل في الشركة العائلية. تُصنَّع كلّ قطعة محلياً، مع إيلاء أولوية قصوى لعنصر الديمومة؛ إذ يتمثّل الهدف في ابتكار قطعٍ ترقى لتصبح إرثاً عائلياً، وتتميّز بتفاصيل ذات طابع نحتي وحرفية متقنة. وتقول المصمّمتان: "نحن نصمّم واضعات ديمومة المنتج نصب أعيننا؛ حيث تشكّل الأحجام، والمواد، والحرفية، والراحة ركائز أساسية في عملية التصميم لدينا". وإلى جانب العمل على المجموعات الجديدة، والإصدارات المحدودة والطلبات الخاصة، تتعاون علياء وميثاء مع مهندسين معماريين ومصمّمين لابتكار قطع تضفي طابعاً مميّزاً على المساحات؛ إذ تؤكّدان أنّ "أفضل القطع التي تثير أحاديث واهتمام الآخرين ليست بالضرورة تلك الأكثر صخباً أو بروزاً، بل هي القطع التي تدفعك للتوقّف وتأمّلها عن كثب، والتساؤل عن القصة الكامنة وراءها".

 

مستوحيتان من الضوء، والطبيعة، وفنّ العمارة، والمواد، وكيفية تفاعل الناس مع المساحات، غالباً ما تترك الشقيقتان الفكرة الأولية تتطوّر بشكلٍ عضوي وتلقائي. وتُشيران قائلتين: "غالباً ما نبدأ بشعور أو ملاحظة، ثمّ نترك للمواد والأشكال حرية تشكيل المجموعة". وكذلك، تتّسم علاقتهما بدولة الإمارات بطابع غير مباشر وغير حرفي؛ إذ توضحان قائلتين: "علاقتنا بدولة الإمارات تتّسم بالدقّة واللمسات غير المباشرة عن قصد. فبالنسبة لنا، تكمن الأهمية الثقافية في ابتكار شيء لا يمكن أن ينبع إلا من إحساس خاص بالمكان، مع الحفاظ في الوقت ذاته على طابع عصري تماماً. وبهذه الطريقة، تتحوّل الحرفية إلى شكلٍ هادئ من أشكال سرد القصص".

وتجد المواد الدافئة، والملمس الطبيعي، والأشكال العضوية، والعلاقة المتغيّرة بين الضوء والظلّ، طريقها جميعاً لتكون جزءاً من أعمالهما.

 

وتعمل الشقيقتان حالياً على تطوير مجموعة جديدة تعتمد تقنية الطلاء اللاكر، مستلهمةً تصاميمهما من الطراز الكلاسيكي القديم الريترو، وذلك في إطار مواصلة استكشافهما للمواد، والأشكال والحرفية. وعن ذلك تقولان: "تستكشف المجموعة تشطيبات غنية بطلاء اللاكر، وصوراً ظلية مميّزة، وتفاصيل راقية تستحضر سحر الحقب الماضية، مع إعادة صياغتها لتلائم التصاميم الداخلية العصرية".

يبقى الثابتُ هو تلك المعرفة المتوارثة عبر مشروعهما العائلي منذ عام ١٩٨٧. "نطمح أن تتمتّع قطعنا ببعدٍ عاطفي يربطها بالمكان، فتصبح مألوفةً، وتكتسب دلالاتٍ ومعانٍ مع مرور الوقت؛ إذ نأمل أن نتمكّن من إضفاء هذا الشعور بالديمومة على عالم التصميم المعاصر".

 

المزيد
back to top button