في عالم Miu Miu، لا تأتي الأناقة دائماً وفق القواعد التقليدية، بل تولد من التناقضات، وتكتسب سحرها من التفاصيل غير المتوقّعة. وهذا تحديداً ما تكشف عنه حملة الدار لموسم الأعياد 2026، التي تنسج حكاية شتوية تجمع بين فخامة الإرث العائلي، وبريق الاحتفالات، وشيء من الشقاوة التي تكسر رتابة المشهد الكلاسيكي.

داخل منزل فخم تتزيّن أرجاؤه بأغصان التنوب العطرة والأخشاب المصقولة، وتغمره إضاءة شتوية ناعمة، ترسم الحملة عالماً يبدو وكأنه خرج من ذاكرة عائلية قديمة، حيث تلتقي القطع الأثرية والطقوس الموروثة بأجواء احتفالية تنبض بالحياة. ومن خلال عدسة المصوّرة تينا بارني، تتحوّل المساحات المنزلية إلى مسرح بصري تتداخل فيه الواقعية مع الخيال، في مشهد أقرب إلى حكاية خرافية معاصرة.
وتتصدّر الحملة مجموعة من الوجوه، من بينها جيجي حديد، ولويزا جاكوبسون، وشياو وين جو، إلى جانب كريستال فيش وجورجيا مارتن ومومو ونيلا سينغلتون، حيث تتحرّك المشاركات بين أرجاء المنزل بأناقة تجمع بين العفوية والرقي، وكأنهن جزء من عالم مترف تحكمه التقاليد، لكن لا يخلو من روح التمرّد.

أما الأزياء، فتجسّد فلسفة Miu Miu القائمة على مزج المتناقضات بأسلوب جريء ومدروس. فالكنزات المحاكة المعاد تدويرها تلتقي بالحرير المطرّز، والتصاميم المفصّلة ذات الطابع الصبياني تتجاور مع السترات الرياضية والجلود المصقولة. كذلك، تتداخل الأقمشة القطنية العملية مع بريق الترتر، فيما تمنح نقوش جلد النمر والسترات النايلونية حجماً وجرأة للإطلالات، في مقابل انسيابية فساتين الساتان.
وفي التفاصيل، تستعيد أحذية اللوفر والباليرينا مكانتها كعنصرين أساسيين في خزانة الدار، بينما تتنوّع الحقائب بين Beau وVivant وArcadie، بأشكال تجمع بين نعومة الجلد وبروز النقوش المستوحاة من جلد التمساح، إلى جانب حقيبة Wander بإصداراتها الحمراء والفضية. وتأتي النّظّارات والقبّعات والأوشحة والقفّازات وإكسسوارات الشعر لتضيف اللّمسات الأخيرة إلى مشهد احتفالي متكامل، يجعل من الإكسسوارات هدايا تعبّر عن الذّوق بقدر ما تعبّر عن الشخصية.

لكن المفاجأة الأكثر مرحاً في هذه الحملة تكمن في حضور الدّمى المحشوّة على هيئة دببة وأرانب وإوزّ، التي صمّمتها الدار خصيصاً للمناسبة. فهذه الشخصيات الصغيرة، التي تحملها العارضات وكأنها ضيوف مميزة، تضفي على المشاهد طابعاً إنسانياً وعفوياً، وتحوّل الفخامة من صورة جامدة إلى تجربة تحتفي بالخيال والطفولة والابتسام.
ويأتي الفيلم القصير بإخراج إيميلي بليشفيلدت ليمنح الحملة بعداً سردياً إضافياً، معزّزاً أجواء الاحتفال والمشاكسة، ومحوّلاً هذا العالم البصري إلى حكاية متحركة تتأرجح بين الأسطورة والواقع.

من خلال هذه الرؤية، تقدّم Miu Miu موسماً للأعياد لا يكتفي بالاحتفاء بالأناقة، بل يعيد تعريفها بروح أكثر تحرّراً ومرحاً. إنها دعوة إلى التصالح مع التناقضات، وإلى اكتشاف الجمال في التفاصيل غير المتوقّعة، حيث تلتقي الفخامة بالبساطة، والتقاليد بالتمرّد، والموضة بالخيال. وهكذا، تصبح الأعياد لدى Miu Miu مناسبة لارتداء الأناقة، وعيش حكايتها أيضاً.