دار FRED، تسعة عقود من البريق الذي يتحدّى الزمن

Storefront of the 6 Rue Royale ’s boutique, Paris, France, 1960 FRED Heritage Archives © Michel Cambazar

 

تحتفل دار المجوهرات الراقية الفرنسية FRED بمرور تسعين عاماً على انطلاقتها الاستثنائية. فعلى امتداد ما يقارب القرن، أضفت الدار لمستها الفريدة ووسمت ابتكاراتها بسحر لا يُقاوم وبذلك البريق الآسر الذي تجسده فلسفة حيّة تجعل من كل قطعة رمزاً للفرح يُحتفظ به قريباً من القلب. وللمناسبة قال فينسنت رينيس، الرئيس التنفيذي لدار FREDإن هذا الإنجاز يختزل إرثاً غنياً واستثنائياً، متجذّراً بعمق في تاريخ عالم المجوهرات. واشار الى ان اسم FRED يحمل في طيّاته بصمة رجلٍ صاحب رؤية، ما زال يتردّد في كلّ تصميم يحمل توقيع الدار. ولفت الى ان هذا الإحتفال لا يقتصر على تكريم مسيرة حافلة بالتميّز، بل يعبّر أيضاً عن وعدٍ مشرق بالتطلّع إلى التسعين عاماً المقبلة، التي نستقبلها بالشغف ذاته والعزم نفسه، وفاءً للقيم التي شكّلت هوية الدار منذ البدايات. 

​

 

  Bird brooch in gold, sapphires and diamonds , 1991 FRED Heritage Collection © Studio Voltaire

 

دار FRED العريقة اختارت منذ نشأتها، أن تشقّ لنفسها مساراً مختلفاً. فمن الأحرف الأربعة التي يحملها اسم مؤسّسها، تبلورت هوية فريدة تعبّر في آنٍ واحد عن أصالة الدار، وعن الصلة الاستثنائية التي نسجها هذا الرجل الرائد بدفئه الإنساني وروحه المتألّقة مع عملائه.

وفي هذا الإطار قال فريد سامويل: لطالما كنتُ شديد الإصغاء إلى الإشارات، ولعلّ ذلك يعود إلى طفولتي التي أمضيتُها بالقرب من المياه، وإلى أحلام يقظتي بالأحجار الكريمة، وإلى انجذابي العميق إلى عالم الرموز والدلالات، هو عالمٌ يصعب شرحه بالكلمات، ولا يُلامَس إلا بالحدس.

​

  Monsieur Fred Golden Light Soleil d'Or Necklace

 

اغتنام الفرص، الإيمان بالحظّ، والنظر دائماً إلى الجانب المضيء من الحياة... هذا هو النهج الذي التزم به فريد سامويل طوال حياته. وانسجاماً مع هذه الفلسفة، نسجت الدار في مجموعاتها رموزاً ارتبطت بالحظ السعيد، لا سيما منها نبتة البرسيم رباعية الأوراق والسلاحف والفيلة. الأشرطة الذهبية والعُقد البحرية التي تستحضر معنى الوعد السري وتلمّح إلى رمز اللانهاية.

وبالعودة الى الماضي، ونشأة الدار، فقد افتتح فريد في سن الثامنة والعشرين، أول متجر له في شارع 6رويال بباريس، متعدياً الأعراف التي حصرت صاغة المجوهرات في ساحة فاندوم. وبفضل توجيه مرشدَيه الأخوين وورمز، سرعان ما غدا اختصاصياً مرموقاً بتقديمه "أجمل مجموعة من اللآلئ المستزرعة" في باريس.

فاعتمد فريد عبارة "صائغ المجوهرات العصري" على بطاقة أعماله الأولى عام 1936، ليبتكر مجوهرات مرنة وعفوية تناسب الإيقاع اليومي المفعم بالحيوية، منها: مجوهرات قابلة للتحول: بروشات تتحول إلى قلادات، وتيجان وأطقم تُعاد صياغتها وفق رغبة العميل.

​

  Monsieur Fred Golden Light Moonlight Reflection Necklace

 

ومع الزمن، تحوّل نور الشمس والأحجار الكريمة المتلألئة إلى منبع دائم للفرح والإلهام في حياة فريد سامويل. من هنا اشتهرت دار FRED بخبرتها الرفيعة في صياغة الذهب بمختلف ألوانه وقواماته (المصقول، المحفور، المؤكسد، والتضفير الدقيق).

إذًا، لطالما اعتبرت الدار الأحجار بمثابة "مستودعات للضوء".

​

Fred Samuel presenting a scorpio pendant to H.S.H. Princess Grace of Monaco at the opening of the FRED boutique, in Hotel Loews, Monaco, 1976 FRED Heritage Archives

 

ومن ذكريات الأرجنتين ومناظر الريفييرا الفرنسية، نسج فريد لوحته اللونية التي تتجلى في أحجار اللازورد، الكوارتز الوردي، الجمشت، التورمالين، التوباز الأزرق، الفيروز، والعقيق، كما في مجموعات المجوهرات الراقية ولاسيما ألماسة Soleil d’Or: الألماسة الصفراء الشهيرة التي تُعتبر واحدة من أبرز محطات التاريخ المجيد لدار FRED، والرمز الأكثر تعبيراً عن شَغَف مؤسسها فريد صامويل بالضوء والألوان وأجواء الريفييرا الفرنسية المشمسة التي طالما ألهمت تصاميمه.

فكانت البداية عام 1977 حيث كُشف النقاب عن هذه الألماسة النادرة التي تميزت بلونها الأصفر النادر بدرجة (Fancy Intense Yellow)، ووزنها الهائل الذي بلغ 101.57 قيراط بعد القطع Oval-cut.

​

  The Soleil d’Or, 2021 © Melanie + Ramon

 

وفي التفاصيل، عندما شاهد "السيد فريد" هذه الألماسة لأول مرة، سُحر بدفء لونها وبريقها المذهل الذي أرجعه فوراً إلى ذكريات طفولته وشبابه على الشواطئ المشرقة للريفييرا الفرنسية (French Riviera). وسماها بنفسه "Soleil d’Or" تعبيراً عن سحابة الشمس الذهبية التي تختزل ضوء الجنوب الساحر. وبعد وقت قصير من اقتنائها وعرضها لأول مرة، تم بيع الألماسة لعميل خاص، واختفت الحجر الاستثنائي عن الأنظار لعقود طويلة، وظل جزءاً من أسطورة الدار والأرشيف التاريخي. 

​

  Fred Samuel and the Soleil d’Or, Paris, France, 1977 © Alain Dejean via Getty Images

 

وفي العام 2021، وفي خطوة استثنائية وعاطفية، تمكنت دار FRED من إعادة شراء ألماسة "Soleil d’Or" وإعادتها إلى مجموعتها الخاصة بعد أكثر من 44 عاماً. حيث اعتبرت هذه العودة بمثابة استعادة لروح المؤسس وواحدة من أكبر إنجازات الدار في العصر الحديث، لتشكّل من جديد إلهام مجموعات المجوهرات الراقية (High Jewellery. فألهمت "Soleil d’Or" ابتکار قطع مجوهرات راقية تعتمد على الألماس الأصفر والأبيض المتوهج، حيث يمتزج الرقي العالي بالسلاسة والعصرية التي تميز دار FRED عن غيرها من دور المجوهرات التقليدية، مما يجعل القطع صالحة للارتداء بأسلوب مريح وأنيق في آن واحد. وفي العام 2025 ألهمت مجموعة Soleil d’Or Sunrise. 

 

إذًا طوال مسيرته، جسّد فريد سامويل روحاً رياضية عالية في الإبحار والمبارزة والتنس. ورث ابناه هنري وجان هذا الشغف وتُوّجا ببطولة أوروبا لسباقات القوارب الشراعية عام 1962. وفي عام 1966، ابتكر هنري سوار Force 10 مستلهماً من حبل الإبحار الفولاذي والمشابك الذهبية، ليصبح رمزاً للقوة والشجاعة ورعاة للأنشطة الرياضية كبطولة رولان غاروس للتنس والأولمبياد الخاص.

ولم تخلُ الدار يوماً من الروح المرحة والخيال الشاعر، حيث ابتكرت مجسمات Fredy's الفكاهية المصنوعة من الذهب واللؤلؤ عام 1989، وتشاركت الإبداع مع كبار الفنانين أمثال: جان كوكتو، برنارد بوفيه، جورج براك، أرمان، وجان-بول غود.

وقد عُرف فريد سامويل بلقب "Monsieur Fred" لبساطته ولطفه الشديد. وقد جمعته صداقات وطيدة مع كبار الشخصيات والنجوم.

​

  Force 10 interchangeable bracelet in yellow gold and diamonds

 

ومع حلول عام 2026، ازدادت أضواء الاحتفال تألقاً في دار FRED بمناسبة الذكرى التسعين لتأسيسها. تسعون عاماً من الجرأة الإبداعية، والتصاميم المشرقة بالنور، والعشق المطلق للأحجار الملوّنة والمجوهرات النابضة بالحياة، هي روح ستواصل إنارة درب FRED، صائغ الشمس المشرقة، لسنوات طويلة مقبلة.

 

المزيد
back to top button