عندما تُوضع أحجارٌ مختلفةٌ جنبًا إلى جنب، قد يكون التباين مُدهشًا. فبعضها يبدو لامعًا وحيويًا من كل زاوية، بينما يُظهر البعض الآخر بريقًا أكثر رقةً وأناقة، وهذه الاختلافات لا ترتبط دائمًا بالحجم أو اللون أو السعر. فخاتم يبدو عاديًّا في الداخل، قد يصبح مختلفًا تمامًا تحت أشعّة الشمس، بينما أخر معروض بين عشرات الأخرى الأخرى، يجذب الأنظار فورًا.
لماذا تتألّق بعض الأحجار الكريمة أكثر من غيرها؟
يعتمد بريق الأحجار الكريمة على عدة عوامل، منها كيفيّة تفاعلها مع الضوء، وجودة قطعها، وبنيتها الطبيعيّة. عندما يدخل الضوء إلى حجر كريم، ينحني ويخترقه قبل أن يعود إلى العين، وكلّما كان الحجر الكريم أكثر كفاءة في التعامل مع الضوء، بدا أكثر إشراقًا وبريقًا. وفي ما يلي، أبرز العوامل التي تؤثّر على بريقه:
1- انكسار الضوء
يُعدّ انكسار الضوء من أهم هذه العوامل، وهو انحناء الضوء أثناء مروره عبر الحجر الكريم. فالأحجار ذات معامل الانكسار العالي تنحني الضوء بشكل أكبر، ممّا يُضفي عليها بريقًا ولمعانًا أقوى، وهذا أحد أسباب ظهور بعض الأحجار الكريمة أكثر بريقًا من غيرها.

تيفاني آند كو- Tiffany & Co.
2- القَطع
تُعدّ دقّة القطع بنفس القدر من الأهمية، إذ حتى الحجر الكريم ذو الخصائص الطبيعيّة الممتازة قد يبدو باهتًا إذا لم يُقطع جيدًا. يقوم قاطعو الأحجار الكريمة المَهّرة بتشكيل الأحجار بعناية فائقة بحيث يدخل الضوء ويخرج بزوايا مثالية. وعندما تتمّ هذه العمليّة بشكل صحيح، يعكس الحجر الضوء نحو الناظر، مما يُضفي عليه ذلك البريق الذي يُثير إعجاب الناس.
3- الأوجه
عامل آخر هو عدد الأوجه وترتيبها. فالأوجه هي الأسطح المستوية التي تُقطع في الأحجار الكريمة، ويسمح ترتيبها للضوء بالانعكاس داخل الحجر قبل أن يعود إلى الخارج، ممّا يزيد من بريقه ويخلق ومضات لونية.
الفرق بين البريق والتألق
يستخدم الكثيرون كلمة "تألق" لوصف جميع أشكال الضوء المنبعثة من الأحجار الكريمة، لكن خبراء الأحجار الكريمة يصنّفون هذا التأثير إلى فئات مختلفة.
يشير البريق إلى الضوء الأبيض المنعكس من الحجر الكريم، وهو اللمعان الساطع الشبيه بالمرآة الذي يضفي على الحجر مظهرًا متألقًا وحيويًا.
أمّا التألق، فيشير إلى الومضات الملوَّنة التي تظهر عند انكسار الضوء إلى ألوانه المختلفة، كما في قوس قزح. بعض الأحجار الكريمة تُنتج تألقًا أكثر من غيرها، ولذلك تبدو وكأنّها تومض بنبضات من الضوء الأحمر أو الأزرق أو الأخضر أو الأصفر.
لماذا يُغيّر الضوء مظهر الأحجار الكريمة؟
قد يبدو الحجر الكريم مختلفًا تمامًا باختلاف البيئة المحيطة به. وغالبًا ما يُعزز ضوء الشمس الساطع بريقه لأنه يُوفّر مصدرًا قويًا للضوء المباشر، في حين أنّ الإضاءة الداخليّة تُبرز جوانب مختلفة من مظهر الحجر الكريم.
لهذا السبب، قد يبدو الخاتم الذي يكون خلابًا في متجر المجوهرات مختلفًا قليلًا في الهواء الطلق، إذ يستخدم صائغو المجوهرات المحترفون إضاءة متخصّصة لأنّها تُساعد على إبراز جمال الأحجار الكريمة إلى أقصى حد، وتُمكّن العملاء من تقدير بريقها الكامل.
وتؤدّي زاوية النظر إلى الحجر دورًا أيضًا. فعندما يُحرّك الشخص يده أو يُغيّر وضعيّته، يلتقط الحجر الكريم الضوء بشكل مختلف، ممّا يُنتج الومضات والانعكاسات التي تجعل المجوهرات آسرة للغاية.

شوميه- Chaumet
ليست الألماس وحدها من تتألق
يخطر ببال الكثيرين الألماس عند سماع كلمة "تألق"، لكن الألماس ليس الأحجار الكريمة الوحيدة القادرة على إنتاج بريق مبهر. فهناك أحجار أخرى عديدة تُضاهي الألماس، بل وتتفوق عليه أحيانًا، في بعض جوانب الأداء الضوئي.
فالمويسانايت، على سبيل المثال، مشهور بإنتاج ومضات استثنائية من الضوء الملون، وفي بعض ظروف الإضاءة، يبدو أكثر توهجًا من الألماس. هذه الخاصية الفريدة جعلته يحظى بشعبية متزايدة بين مشتري المجوهرات الباحثين عن أقصى درجات التألق.
الياقوت الأبيض خيار جذاب آخر. ومع أنه لا يُضاهي الألماس في التألق، إلا أنه يتميز بمظهر أنيق وراقي يُقدّره الكثيرون. كما أن متانته تجعله مناسبًا للمجوهرات اليومية.
بعض أنواع الزركون والتوباز، وحتى بعض أنواع العقيق، تُظهر بريقًا رائعًا عند صقلها بشكل صحيح.