من شواطئ البحر إلى شوارع المدن، تفرض أحذية "الجيلي" أو أحذية البلاستيك الشفافة والملوّنة نفسها كواحدة من أبرز صيحات صيف 2026. فهذه الأحذية المستوحاة من أجواء التسعينيات نجحت في استعادة مكانتها ضمن إطلالات الموسم بفضل طابعها المرح وألوانها الزاهية ولمستها الحنينية التي تعيد إلى الأذهان ذكريات الطفولة والعطلات الصيفية.
ورغم شعبيتها المتزايدة وظهورها في عروض الأزياء وعلى حسابات المؤثرات، يحذّر خبراء الصحة من أن هذه الصيحة قد تحمل آثاراً سلبية على القدمين والصحة العامة، ما يدفع إلى إعادة النظر في انتعالها لفترات طويلة.

Ancient Greek Sandals
عودة قوية لصيحة التسعينيات
شهدت السنوات الأخيرة عودة لافتة للعديد من اتجاهات التسعينيات، ولم تكن أحذية "الجيلي" استثناء. فقد أعادت دور الأزياء والعلامات التجارية تقديمها بتصاميم عصرية وألوان متنوّعة، لتصبح خياراً مفضلاً للإطلالات الصيفية الخفيفة. وتتميّز هذه الأحذية بخفة وزنها وسهولة تنسيقها مع الفساتين القصيرة، والتنانير، وحتى ملابس البحر، ما جعلها من القطع الأكثر انتشاراً خلال الموسم الحالي.
مادة التصنيع تثير المخاوف
تكمن المشكلة الأساسية في المادة التي تُصنع منها غالبية هذه الأحذية، وهي بولي فينيل كلوريد (PVC)، وهو نوع من البلاستيك الصناعي يُستخدم على نطاق واسع في العديد من المنتجات. ولمنح هذه الأحذية مرونة أكبر وملمساً أكثر نعومة، غالباً ما تُضاف إليها مركبات كيميائية تُعرف بالفثالات. وتشير دراسات عديدة إلى أن بعض هذه المواد تُصنف ضمن المواد المؤثرة في عمل الهرمونات داخل الجسم. ومع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، يمكن أن تتفاعل هذه المركبات بشكل أكبر مع الرطوبة والتعرق، ما يزيد من احتمالية ملامستها المباشرة للجلد لفترات طويلة.

Gucci
بيئة مثالية للبكتيريا والفطريات
إلى جانب المخاوف المرتبطة بالمواد الكيميائية، يلفت المختصون إلى أن البلاستيك لا يسمح بتهوية القدم بالشكل الكافي. ومع تراكم الحرارة والرطوبة داخل الحذاء، تتوافر ظروف مثالية لنمو البكتيريا والفطريات، خصوصاً خلال الأيام الحارة. وقد يؤدي ذلك إلى ظهور الروائح المزعجة أو التهابات جلدية لدى بعض الأشخاص، خاصة أولئك الذين يعانون من حساسية البشرة أو التعرق الزائد.
راحة أقل ودعم محدود للقدم
على الرغم من مظهرها العملي، فإن العديد من تصاميم أحذية "الجيلي" تفتقر إلى الدعم الكافي لقوس القدم. كما أن طبيعة البلاستيك الصلبة نسبياً قد تزيد من الاحتكاك بين الحذاء والجلد، ما يرفع احتمالية ظهور البثور والتقرحات، خاصة عند المشي لمسافات طويلة. ولهذا السبب ينصح الخبراء بعدم اعتمادها كحذاء يومي أساسي، بل ارتدائها لفترات قصيرة ومحدودة عند الحاجة.

Jimmy Choo
أثر بيئي لا يمكن تجاهله
لا تقتصر الانتقادات على الجانب الصحي فقط، إذ تواجه هذه الأحذية أيضاً انتقادات بيئية بسبب اعتمادها على البلاستيك الصناعي غير القابل للتحلّل الحيوي بسهولة. كما أن التخلّص منها بعد انتهاء عمرها الافتراضي يساهم في زيادة النفايات البلاستيكية، ما يجعلها خياراً أقل استدامة مقارنة بالمواد الطبيعية أو المعاد تدويرها.