تزخر منتجات العناية بالبشرة الحديثة بتركيبات متطورة وتقنيات مبتكرة، إلّا أنّ بعض الأفكار الكامنة وراء طقوس الجمال المعاصرة لها جذور ضاربة في القِدَم. فقبل وقت طويل من دخول السيروم والكريمات والعلاجات المُطوَّرة مخبريًّا إلى روتيننا اليوميّ، كانت النساء في الحضارات القديمة يعتمدن على النباتات والمعادن والزيوت وغيرها من المكونات الطبيعيّة. وقد عكست ممارساتهنّ الجماليّة فهمًا عميقًا لما يمكن أن يساعد في تنظيف البشرة وتنعيمها وتهدئتها، ولا تزال العديد من هذه الطقوس التقليدية تُلهم ممارسات بسيطة للعناية بالبشرة في وقتنا الحاضر، وفي ما يلي أبرزها.
1- طقوس كليوباترا المستوحاة من التراث المصري
قلة من الشخصيات التاريخية ارتبطت بالجمال ارتباطاً وثيقاً مثل الملكة كليوباترا. ومن بين الطقوس المنسوبة إليها الاستحمام بمزيج من الحليب والعسل؛ وهو مزيج يُعتقد أنه يمنح البشرة ملمساً أكثر نعومة وترطيباً. يحتوي الحليب حمض اللاكتيك الذي يوفر تقشيراً لطيفاً، بينما يشتهر العسل بخصائصه المرطبة وقدرته على منح البشرة مظهراً مشرقًا.

للحصول على علاج منزلي بسيط مستوحى من هذا التقليد، اخلطي ملعقتين كبيرتين من الحليب مع ملعقة كبيرة من العسل. اخلطي المكونات جيداً واستخدميها كقناع للوجه للاستمتاع بفوائد تنعيم البشرة التي يوفرها هذان المكونان التقليديان.
2- النهج اليوناني في تقشير البشرة
اعتمدت طقوس الجمال اليونانية القديمة غالبًا على مكونات متاحة بسهولة، مثل زيت الزيتون والملح. وكان يُستخدم مزيج منهما تقليدياً لتقشير البشرة، مما يساعد في إزالة خلايا الجلد الميتة المتراكمة، بينما تعمل حركة التدليك على تنشيط الدورة الدموية.
يحتوي زيت الزيتون على مضادات الأكسدة والفيتامينات التي تغذي البشرة، في حين يعمل الملح كمقشر فيزيائي (ميكانيكي). وإذا كانت بشرتك تتحمل المقشرات جيداً، فيمكن استخدام كمية صغيرة من هذا المزيج من حين لآخر -مرة واحدة شهريًّا مثلًا، للحصول على بشرة أكثر نعومة وليونة.

3- تقليد الكركم الهندي للجمال
يحتل الكركم مكانة هامة في تقاليد الجمال الهندية منذ أجيال؛ فقد جعلت منه خصائصه المضادة للأكسدة والالتهابات مكوناً طبيعياً شائعاً لتهدئة البشرة والمساعدة في إزالة الشوائب. كما جرت العادة بخلطه مع الزبادي (الروب) لتحضير علاج يهدف إلى ترطيب البشرة وتعزيز تجانس لونها ومظهرها.
لتطبيق هذه الطقوس في المنزل، اخلطي ملعقة صغيرة من الكركم مع ملعقتين كبيرتين من الزبادي. ضعي المزيج على الوجه واتركيه لمدة 15 دقيقة تقريباً قبل غسله بالماء الفاتر.
4- السر الصينيّ لبشرة نضرة
شكلت الأعشاب الطبيعية والمستحضرات النباتية جزءاً مهماً من طقوس الجمال الصينية التقليدية. ومن أبسط هذه الطقوس تحضير منقوع عشبي من مكونات مثل الشاي الأخضر والبابونج، وكلاهما يشتهر بخصائصه المهدئة والمضادة للأكسدة.
يمكنكِ تحضير منقوع بسيط للبشرة عن طريق نقع الشاي الأخضر أو البابونج في ماء ساخن وتركه ليبرد تماماً. وبعد أن يبرد، يمكن استخدامه على البشرة كتونر (مُلطف) لطيف؛ إذ قد تساعد هذه الخطوة المستوحاة من التقاليد القديمة على تهدئة البشرة، وتخفيف الالتهاب، ومنح البشرة مظهراً نضراً ومشرقاً بشكل طبيعي.