يتم اعتبار البثور الحمراء الصغيرة التي تظهر حول الفم احيانًا٫ مجرد نوبة أخرى من حب الشباب، لا سيما عندما تظهر فجأة وتبدو شبيهة بالبثور المعتادة. ومع ذلك، ليست كل شائبة تظهر في الجزء السفليّ من الوجه ناجمة عن حب الشباب؛ إذ أنّ علاج حال مختلفة باستخدام منتجات حب الشباب الشائعة يؤدّي إلى زيادة حساسيّة البشرة. ومن الحالات التي غالبًا ما يتم الخلط بينها وبين حب الشباب "التهاب الجلد حول الفم" (perioral dermatitis)، وهو طفح جلدي التهابي يظهر عادةً حول الفم، وقد يمتد ليصيب المنطقة المحيطة بالأنف والعينين أيضًا.
ما هو التهاب الجلد حول الفم؟
التهاب الجلد حول الفم هو حال جلديّة التهابيّة تسبب عادةً ظهور مجموعات من النتوءات الصغيرة الحمراء أو بلون الجلد حول الفم، ورغم ذلك قد يمتد الطفح الجلديّ نحو الأنف، وفي بعض الحالات، نحو العينين. كما قد يصبح الجلد جافًا أو متقشرًا أو مشدودًا أو حساسًا، في حين يعاني بعض الأشخاص من شعور بالحرقان أو الحكة. وعلى عكس حب الشباب التقليديّ، لا تكون النتوءات المصاحبة لالتهاب الجلد حول الفم مصحوبة عادةً بالرؤوس السوداء أو الرؤوس البيضاء، وهي علامة فارقة مهمة عند محاولة التمييز بين الحالين.

لماذا تشبه حب الشباب؟
يُعد ظهور نتوءات صغيرة بارزة أحد الأسباب الرئيسيّة التي تجعل من السهل الخلط بين التهاب الجلد حول الفم وحب الشباب، لا سيّما عندما تظهر هذه النتوءات على الذقن أو الجزء السفليّ من الخدين. ومع ذلك، فإن حب الشباب ينطوي عادةً على انسداد المسام وظهور الرؤوس السوداء والبيضاء وأنواع مختلفة من البثور، بينما يميل التهاب الجلد حول الفم إلى تشكيل نمط أكثر تجانسًا يشبه الطفح الجلديّ. ومن السمات المميّزة الأخرى أن الجلد المحيط بالشفاه مباشرة قد يظل صافيًا نسبيًّا، مما يخلق منطقة فاصلة ملحوظة بين الطفح الجلديّ وخط الشفاه.
ما هي مسبباته؟
ارتبطت عدة عوامل بظهور التهاب الجلد حول الفم، وتُعد الكورتيكوستيرويدات الموضعية عاملًا مهمًا بشكل خاص؛ إذ إن استخدام الكريمات التي تحتوي على الستيرويد على الوجه قد يؤدي إلى ظهور الحالة أو تفاقمها لدى بعض الأشخاص. كما قد تساهم بعض مستحضرات التجميل، والمرطبات، وواقيات الشمس، ومنتجات العناية بالبشرة في حدوث تهيج، لا سيما عند استخدام عدة منتجات فوق بعضها البعض. كذلك، أُشير إلى التغيرات الهرمونية وبعض العوامل البيئية كأسباب محتملة تساهم في هذه الحال.

كيف يتم علاجه؟
يعتمد العلاج على شدة الحال والظروف الفردية للمريض؛ لذا قد يوصي طبيب الجلدية باستخدام كريمات طبية أو أدوية تؤخذ عن طريق الفم عند الضرورة. وإذا كان استخدام الستيرويد الموضعي سببًا في ظهور الطفح الجلدي، فقد ينصح الطبيب بالتوقف عن استخدامه، مع العلم أن مظهر الجلد قد يبدو أسوأ مؤقتًا بعد التوقف عن العلاج. كما أن تبسيط روتين العناية بالبشرة وتجنب المنتجات التي قد تسبب تهيجاً يمكن أن يساعد في تخفيف الالتهاب أثناء تعافي الجلد.
الفرق التهاب الجلد حول الفم وحب لشباب
يتمثل الخطأ الأكبر في افتراض أن أي مجموعة من البثور أو النتوءات على الوجه تتطلب علاجًا لحب الشباب؛ إذ إن المنتجات المصمَمة لفتح المسام أو تقشير البشرة قد تؤدي إلى تفاقم حال "التهاب الجلد حول الفم" بدلًا من تحسينها. وفي حال استمرار الطفح الجلدي حول الفم، أو تكرار ظهوره، فإن استشارة طبيب الأمراض الجلدية تساعد في تحديد ما إذا كانت الحال عبارة عن التهاب الجلد حول الفم، أم حب الشباب، أم مشكلة جلدية أخرى.