حوار من القلب مع الممثّلة المصرية الصاعدة جهاد حسام

الممثّلة المصرية الصاعدة جهاد حسام الدين تشقّ طريقها بهدوء نحو سرد قصص معقّدة ومؤثّرة. بأدوارها المميّزة في السينما والتلفزيون، سرعان ما أصبحت واحدة من أكثر المواهب جاذبية في هذا المجال. هذا الموسم، تتحدّث بصراحة عن حدّة المشاعر، والحدس، وعن الشخصيات التي تبقى عالقة في الأذهان بعد توقّف الكاميرات.

 

هذا العام كان مزدحماً جداً بالنسبة لكِ، خصوصاً مع "كارثة طبيعية" و"إفراج" وأدوارك الأخيرة في رمضان. كيف عشتِ هذا الموسم مهنياً وشخصياً؟ 

كان هذا العام مزدحماً وكثيفاً للغاية، وتعلّمت خلاله الكثير. بدأت التجربة مع مسلسل "كارثة طبيعية"، ثمّ جاء بعده "إفراج"، وأشعر أنّني شهدت توسّعاً حقيقياً في مسيرتي كممثّلة، بسبب اختلاف التجربتين وما حمله كلّ دور من تحدّيات ودروس. يمكنني القول إنّها كانت بداية سنة موفّقة، مليئة بالضغط والتجارب المتتالية فعلاً، لكنّني سعيدة بهذا.

 

شخصياتك الأخيرة كانت مركّبة وعاطفية جداً... ما الذي يجذبك إلى هذا النوع من الأدوار في هذه المرحلة؟ 

ما يجذبني دائماً هو الشخصيات ذات الطبقات العاطفية العميقة والانفعالات القوية، لأنّني بطبيعتي أرى الحياة بهذه الطريقة. سواء من خلال الأخبار أو الأشخاص الذين أقابلهم أو ما أقرأه، دائماً ما يذهب تفكيري إلى سؤال: "لماذا حدث ذلك؟". أدخل تلقائياً في حالة تحليل نفسي أو اجتماعي لفهم دوافع الناس وخلفياتهم، وهذا بالنسبة لي نوع من الشغف والرغبة في الفهم.

 

مسلسل "إفراج" يحمل طاقة خاصة: سريع، متوتّر، وغير متوقّع... ما هي اللحظة من التصوير التي بقيت عالقة في ذهنك؟ 

أكثر لحظة بقيت عالقة في ذهني كانت مشهداً جمعني بحاتم صلاح، عندما ذهبت معه إلى الفندق حتى لا يؤذي عائلتي، وفي الوقت نفسه بدأت أكتشف أنّه شخصٌ شرّير. أذكر أنّني شعرت بحزنٍ شديدٍ جداً، وبعد انتهاء المشهد بقيت متأثّرة ومنزعجة لفترة، رغم أنّ ذلك لا يحدث معي كثيراً بعد التصوير.

 

هناك شيءٌ جريء في الشخصيات التي تقدّمينها، حتى عندما تكون غير مريحة للمشاهدة... هل تتردّدين قبل قبول دور معين؟ 

لا أعتقد أنّني أتردّد، بقدر ما أحرص على دراسة الدور بتركيز وفهم أبعاده. لا أخاف من الأدوار التي قد تكون غير محبوبة أو غير مريحة، لأنّني أرى أنّ هذه الأدوار تحمل قيمة حقيقية. أنا أميل إلى الشخصيات الرمادية والمعقّدة، التي لا تمثّل خيراً مطلقاً أو شرّاً مطلقاً. وعندما أنظر إلى الدور وأرى دوافعه وطبقاته واضحة، وأشعر أنّ لدي ما أضيفه من خلاله، لا أتردّد أبداً. وبصراحة، غالباً ما أشعر بتشجيع أكبر من الجمهور عندما أقدّم شيئاً يحمل تحدّياً حقيقياً.

 

مسارك يشير إلى انتقالٍ واضح نحو قصصٍ أكثر تعقيداً. هل تشعرين أنّك أصبحتِ أكثر انتقائية في خياراتك؟

منذ البداية كنت انتقائية إلى حدٍّ ما، رغم أنّ الأمر لا يكون سهلاً في بداية المسيرة، لأنّ الممثّل يحتاج إلى الخبرة والاستفادة من الفرص المتاحة. لكن كان لدي دائماً ما يشبه "ميزاناً داخلياً" يخبرني إن كان هذا العمل يستحقّ أم لا. وهذا ليس قراراً عقلياً فقط، بل شعور داخلي قوي. وفي بعض الأحيان، تكون هناك أعمال لا يمكن أن نقول لها "لا"، لأنّ السيناريو الجيد يجعلك غير قادر على الرفض. مثلاً فيلم "32B مشاكل داخلية" الذي يشارك في المهرجانات حالياً، إخراج محمد طاهر وبطولة محمد ممدوح وهنا شيحة، وأحمد داش. قرأته في عشر دقائق فقط، ثمّ أغلقت السيناريو وأنا متأثّرة جداً وقلت لهم: "السيناريو جميل، أنا معكم".

 

عندما تشاهدين نفسك بعد العرض، هل تكونين شديدة النقد أم تتقبّلين الأمر وتتركينه يمضي؟ 

في البداية لم أكن أستطيع مشاهدة نفسي، وكان الصوت النقدي بداخلي حاضراً طوال الوقت، لذلك كنت قاسية جداً على نفسي دون أن أنتبه أنّ الرحلة الطبيعية لأي فنّان تمرّ بمراحل وخطوات. ولم يكن منطقياً أن أتوقّع من نفسي أن أصل إلى مستوى قوي منذ اليوم الأول، لكن مع الوقت بدأت أتعلّم أن أشاهد نفسي بهدوءٍ أكثر. ما زلت أنتقد وألاحظ التفاصيل، لكنّني لم أعد أسمح للنقد أن يتحوّل إلى قسوة. أصبحت أرى الأمر كجزءٍ من رحلة التطوّر، وليس اختباراً للكمال.

 

مع مشاريع مثل "Berlin"، هل تفكّرين أكثر في العالمية، أم تفضّلين القصص القريبة من الواقع المحلي؟ 

أنا أحبّ أن أبقى مرتبطة بجذوري، لكنّني في الوقت نفسه أحبّ أن تُعرض هذه الجذور بشكلٍ عالمي. مشروع "Berlin" مثلاً يتناول قصّة مصريين وعرب يعيشون في أوروبا. وأنا أحبّ تقديم قصص من مصر ومن الوطن العربي تصل إلى العالم، لأنّ هذه هي لغة التواصل التي أستطيع أن أكون جزءاً منها. وأرى أنّ ذلك مسؤولية كبيرة، وأنّه من المهم دائماً أن تكون هناك قصص تخرج من منطقتنا وتُعرض عالمياً. نحن نستحقّ أن نكون موجودين ومسموعين، وأن نحكي حكايتنا بطريقتنا.

 

لو التقينا بكِ في مثل هذا الوقت من العام القادم... ماذا تحبّين أن يكون قد تغيّر أو تطوّر؟ 

أتمنّى أن نلتقي العام القادم وقد قدّمت أدواراً أكثر جرأة وعمقاً، تدفعني إلى تحدٍّ حقيقي وتكشف لي مساحات جديدة كممثّلة، من خلال شخصيات تقترب من الناس بصدق وتتناول جوانب اجتماعية لا يُسلّط عليها الضوء كثيراً.

وأطمح أن أكون جزءاً من قصص تعبّر عمّا يعجز البعض عن قوله، وتمنح الجمهور إحساساً بأنّه مفهوم ومسموع، وأن يظلّ التواصل بيني وبينه قائماً عبر أعمال صادقة تترك أثراً وتبقى.

المزيد
back to top button