'HIRA حين يتحوّل التراث الإسلامي إلى لغة أزياء معاصرة

من العمارة الإسلامية والتصوّف إلى الخط العربي والأسماء الحسنى، تستلهم علامة 'HIRA هويتها من إرث حضاري غنيّ بالجمال والمعرفة والروحانية، لتعيد تقديمه بأسلوب يواكب الحياة اليومية. انطلاقاً من دبي، تسعى العلامة إلى الجمع بين الاعتزاز بالهوية العربية، والتصميم العملي، والاهتمام بالاستدامة. وفي حوار خاص مع ELLE Arabia، يكشف علاء جاسر مؤسس 'HIRA عن الرؤية التي تقف وراء العلامة، والتحديات التي رافقت ترجمة التراث إلى تصاميم معاصرة، وطموحاته لمستقبل الموضة العربية عالمياً.

 

تستحضر 'HIRA التراث الإسلامي ضمن رؤية معاصرة للأزياء. ما الذي ألهمك إطلاق العلامة، وكيف تصوّرت ترجمة هذا الإرث الثقافي إلى لغة تصميم حديثة؟

اجتمعت في حياتي عوامل كثيرة قادتني إلى تأسيس 'HIRA، حتى بدا الأمر أشبه بنداء داخلي. لطالما أثار عالم الأزياء اهتمامي بقدرته على تشكيل العصور والثقافات، لكنني كنت أشعر بغياب علامة عربية تقدّم هذا الإرث الغني بالجمال والحكمة من خلال قطع يومية أساسية للرجال والنساء. أردت مشاركة العالم جمال هذا التراث، خصوصاً في زمن تتسارع فيه الحياة ويتزايد فيه حضور الروبوتات والذكاء الاصطناعي، إذ أؤمن بأننا بحاجة، أكثر من أي وقت مضى، إلى العودة إلى جوهر الحياة، وأن الحضارة التي أراها الأعظم تشكّل مصدراً استثنائياً للإلهام. فبينما تمتلئ خزائننا بعلامات أوروبية وآسيوية وأميركية، لا تزال العلامات العربية غائبة عن هذا المشهد بالقدر الذي تستحقه. لطالما رغبت في ارتداء علامة تعبّر عن هويتي واعتزازي بأصولي، وأؤمن بأنني لست الوحيد الذي يشعر بهذا الغياب. أما تحويل هذا الإرث إلى لغة معاصرة، فكان تحدياً سهلاً وصعباً في آنٍ واحد. فالتفاصيل والزخارف والخطوط المتقنة والتكوينات الهندسية الغنية في التراث الإسلامي يصعب أحياناً ترجمتها إلى قطع يومية بسيطة، مثل التيشيرتات والقبعات والسراويل القصيرة. لكن غنى هذا التراث يسمح لتفصيل صغير بأن يروي حكاية كاملة؛ فزخرفة مستوحاة من العمارة الإسلامية أو اقتباس صوفي يمكن أن ينقلا معاني الإيمان والحب والتسامح والتقبّل والروحانية.

 

تستكشف المجموعة الأولى ستة جوانب من التراث الإسلامي، من العمارة والتصوّف إلى الآيات القرآنية والأسماء الحسنى. كيف ترجمت هذه المرجعيات إلى تصاميم قابلة للارتداء مع الحفاظ على معانيها؟

خلال العصر الذهبي للحضارة الإسلامية، ارتدى السلاطين والمحاربون وغيرهم ملابس مستوحاة من التراث الإسلامي تعبيراً عن الفخر والقوة. ولا تزال قطع تاريخية تحمل آيات قرآنية وأسماء الله الحسنى معروضة في متحف الفن الإسلامي في الدوحة، وبينالي الفنون الإسلامية في جدة، ومتاحف إسطنبول، ومتحف المتروبوليتان في نيويورك. كان الناس يعبّرون عن ارتباطهم بإيمانهم من خلال ملابسهم أيضاً، وهذا ما أطمح إلى إحيائه عبر 'HIRA: الشعور بالفخر والاعتزاز والقوة. ونظراً إلى قدسية هذه العناصر، حرصنا على تبسيط التصاميم وتنفيذها باحترام ووعي بمعانيها، مع الحفاظ على القصد وراء كل تفصيل. وأتمنى أن يتعامل كل من يقتني قطعة من 'HIRA مع ما تحمله من رموز ومعانٍ بالاحترام الذي تستحقه.

 

تعتمد 'HIRA على مواد طبيعية غير تقليدية، منها ألياف النعناع والقطن العضوي والخيزران والألياف المشتقة من الحليب. ما الذي دفعك إلى استكشاف هذه المواد، وكيف تنعكس على المجموعة؟

قبل الثورة الصناعية، اعتمد الإنسان على الأقمشة الطبيعية في ملابسه، وقد رافقت هذه المواد البشرية آلاف السنين، حتى وإن ظهرت بعض أنواعها الحديثة نتيجة ابتكارات أقرب إلى عصرنا. أنا مهتم بالبيئة بطبيعتي، وأعارض النزعة الاستهلاكية، بما فيها الموضة السريعة، لما تخلّفه من أضرار على البيئة والأشخاص الذين ينتجون الملابس ويرتدونها، خصوصاً عند استخدام أقمشة ضارّة. استغرق البحث عن أقمشة طبيعية ناعمة ومتينة ومناسبة للإنتاج المعاصر سنوات. وهذه المواد جزء أساسي من هوية 'HIRA، إذ تجمع، بحسب نوعها، بين قابلية التحلّل الحيوي والتهوية وبعض الخصائص المضادة للميكروبات، بما يخدم رؤيتنا البيئية وراحة من يرتديها. وأعتقد أن تجربة هذه الأقمشة قد تغيّر نظرة المرء إلى المواد الاصطناعية وتجعله يعيد التفكير في اختياراته.

 

صُمّمت معظم قطع 'HIRA لتناسب الرجال والنساء. ماذا تعني لك الأزياء المحايدة جندرياً، وكيف انعكست هذه الفلسفة على هوية العلامة؟

تقدّم 'HIRA قطعاً أساسية ومريحة للحياة اليومية، بقصّات انسيابية تجمع بين الرقيّ والعملية وتعدّد الاستخدامات. ويمكن تنسيق القطعة الواحدة لإطلالة نهارية أو مسائية، بحسب أسلوب ارتدائها. ضمّت المجموعة الأولى تيشيرتات وقمصاناً وسراويل قصيرة وطويلة وقبعات. وباستثناء بعض القطع ذات القصّات المحدّدة، صُمّمت معظمها لتناسب الرجال والنساء، مع الحفاظ على طابع ذكوري عند ارتدائها من قبل رجل وأنثوي عند ارتدائها من قبل امرأة. وهو تحدٍّ نفخر بتجاوزه. وستضم المجموعة المقبلة مزيداً من القطع الأساسية، مثل السترات الرسمية والصديريات، مع الحفاظ على فلسفة التصاميم المحايدة جندرياً والمرنة التي يمكن تنسيقها بطرق متعددة.

 

انطلاقاً من دبي، مع تطلّعات عالمية، كيف تأمل أن تسهم 'HIRA في تطوير الحوار حول الهوية العربية والاستدامة والأزياء المعاصرة؟

أطمح بأن تصبح 'HIRA علامة عربية معروفة عالمياً، يرتديها كل من يبحث عن تمثيل لهويته في عالم الأزياء، وكذلك من يقدّر العلامات التي تحتفي بتراث غنيّ وحضارة تستحق أن تُروى حكايتها. أريدها علامة تحمل روحاً ورسالة، لا مجرّد اسم على قطعة ملابس. كما أتمنى أن تحظى العلامات العربية بحضور أكبر في خزائن الملابس حول العالم، إلى جانب العلامات الأوروبية والآسيوية والأميركية، وأن تصبح جزءاً أساسياً من خيارات المستهلكين. أما فيما يتعلّق بالاستدامة، فأطمح إلى أن يصل التغيير في صناعة الملابس إلى حدّ حظر الأقمشة الاصطناعية، بسبب ما أراه من أضرار تسبّبها للبيئة وللأشخاص الذين ينتجونها ويرتدونها. وأتمنى أن تساهم 'HIRA في تقديم صورة معاصرة للهوية العربية، تجعل التراث جزءاً من الحياة اليومية ومن الطريقة التي نعبّر بها عن أنفسنا.

 

المزيد
back to top button