مرة جديدة تأخذنا دار Hermès في رحلة فنيّة راقية، وهذه المرة أعادت مع إطلاق مجموعتها الجديدة Into the Horsescape تعريف مفهوم المجوهرات الراقية وفي الوقت نفسه، استكشاف عالم الفروسية من منظور تجريدي، بعيداً من الصور التقليدية، لتترجم روح الحصان وحركته إلى منحوتات ثمينة تُرتدى.

هذه المجموعة االرائعة التي تحمل توقيع المدير الإبداعي لقسم المجوهرات في الدار بيير هاردي، تضمّ 90 قطعة جديدة إلى جانب 42 قطعة من إرث الدار، في حوار متناغم بين الابتكار والتاريخ، حيث تلتقي الرؤية المعاصرة بالإرث الحرفي الذي لطالما ميّز هرميس.

ومنذ تأسيسها، اختارت هيرميس أن تسلك طريقاً مختلفاً في عالم المجوهرات الراقية. ففي مجموعة Into the Horsescape، يرتقي بيير هاردي بهذا النهج إلى مستوى أكثر شاعرية وتجريداً. فالحصان، الرمز التاريخي الأكثر ارتباطاً بهرميس، لا يظهر بصورة مباشرة، بل يحضر من خلال إشارات خفية تستلهم اللجام، والركاب، والسروج، وسلاسل المرساة. إنها فلسفة تقوم على الكناية، حيث يشعر المتلقي بطاقة الحصان وسرعته وانسيابية حركته من دون أن يرى صورته بشكل صريح، فيتحول كل تصميم إلى قصيدة بصرية تحتفي بروح الفروسية أكثر من شكلها.

أما خلفية هاردي في الرقص المعاصر فتظهر بوضوح في هذه المجموعة. فمنذ توليه الإدارة الإبداعية لمجوهرات هرميس عام 2001، وهو يتعامل مع القطعة بوصفها امتداداً للجسد، أو «جلداً ثانياً»، ينساب مع الحركة ويكتسب حياته الخاصة عند ارتدائه. ولهذا جاءت التصاميم نابضة بالحيوية، بخطوط منحنية وإيقاعات هندسية مرنة تستحضر اندفاع الخيل وخفته وأناقته.
إذًا تحمل المجموعة توازناً مدروساً بين الحاضر والماضي. فالقطع التسعون الجديدة تمثّل أحدث تجليات رؤية هاردي التجريبية، مع اعتماد تراكيب معمارية مبتكرة، وتلاعب بالظل والنور، وتوظيف ذكي للمواد لإبراز عالم الفروسية بأسلوب معاصر. أما القطع الإرثية الـ42، فتستعيد رموزاً تاريخية شكّلت هوية مجوهرات هرميس عبر العقود، مؤكدة أن الإبداع الحقيقي لا ينفصل عن الذاكرة.

وفي الجانب الحرفي، تكشف المجموعة عن معالجة استثنائية للمعادن النفيسة والأحجار الكريمة، التي لا تُستخدم لاستعراض أحجامها أو عدد قيراطاتها، بل توظف ألوانها وقصّاتها الهندسية لخدمة الفكرة الفنية والبنية المعمارية لكل قطعة. والنتيجة هي مجوهرات تعكس مفهوم «الفخامة الهادئة» الذي اشتهرت به هرميس، حيث تتجلى القيمة في التفاصيل الدقيقة والإتقان المطلق.

ومع مجموعة Into the Horsescape، تؤكد الدار مرة جديدة أن المجوهرات الراقية ليست مجرد زينة فاخرة، بل لغة فنية كاملة، تروي قصة الحركة والحرية والابتكار. إنها مجموعة تستلهم عالم الخيل، لكنها تتجاوز رموزه التقليدية، لتدع روح الفروسية تعيش في كل انحناءة، وكل انعكاس للضوء، وكل تفصيل صاغته يد الحرفي بإبداع استثنائي.