Cartier ما وراء الشعاب المرجانية

النظم البيئية البحرية، والابتكار بقيادة النساء، ومشروع تجاري قائم على التأثير، رحلة Vriko Yu من Archireef إلى زمالة مبادرة Cartier للمرأة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تُلهم موجة جديدة من الطموح الإقليمي.

 

تُعدّ مبادرة Cartier للمرأة، التي تجمع بين كونها مُسرّعاً للأعمال، ومجتمعاً عالمياً، ومنصّة انطلاق للمؤسِّسات الطموحات، بمثابة دعمٍ مستمرّ لرائدات الأعمال اللواتي يُؤسّسن مشاريع تُحدث تأثيراً ملموساً في العالم. من الابتكار المناخي والرعاية الصحية إلى التكنولوجيا والاستدامة، يُشجّع البرنامج النساء اللواتي يُقدّمن حلولاً لبعضٍ من أكبر التحدّيات المعاصرة. من بينهنّ Vriko Yu، الشريكة المؤسّسة والرئيسة التنفيذية لشركة Archireef، والحائزة على زمالة مبادرة Cartier للمرأة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام ٢٠٢٦، والتي يقع عملها عند تقاطع الطبيعة، والتكنولوجيا، وإعادة تأهيل البيئة البحرية. قصّتها ليست فقط مثالاً قوياً على الابتكار بقيادة النساء، بل هي أيضاً تذكيرٌ لمزيد من المؤسِّسات في الإمارات العربية المتحدة والمنطقة بأنّ الأفكار الجريئة تستحقّ منصّة عالمية. فيما يلي، تتحدّث "يو" بصراحة عن ترميم الشعاب المرجانية، وتوسيع نطاق التأثير البيئي، وبناء مستقبل مستدام بيئياً.

 

يقع عملك عند ملتقى الطبيعة والتكنولوجيا. ما الذي أشعل شرارة التزامك بترميم النظم البيئية البحرية؟ 

عام ٢٠١٤، أمضيت شهرين أراقب بقعة صغيرة من المرجان وهي تموت. حدث ذلك خلال غطسات بحثية في هونغ كونغ، وما رسخ في ذهني ليس الخسارة فحسب، بل الطريقة الهادئة التي حدث بها ذلك. شعاب مرجانية ظلّت قائمة لعقود تحوّلت إلى هيكل عظمي متصدّع في غضون موسمٍ واحد، دون اتخاذ أي إجراءات استباقية. كنت حينها عالمة أحياء بحرية شابة، مُدرّبة على الملاحظة والتوثيق. ولكن كلما تعمّقت في التوثيق، كلما ازداد فهمي لوضوح العلم بشأن ما كان يختفي. ما لم يكن موجوداً آنذاك هو الحل والبنية التحتية اللازمة للتحرّك على النطاق الذي تتطلّبه المشكلة. هذه الفجوة ـ بين ما نعرفه وما نستطيع فعله ـ هي ما بُني مشروع Archireef لمعالجتها.

 

حقّقت بلاطات الشعاب المرجانية من Archireef معدّل بقاء للشعاب المرجانية بنسبة ٩٠%. ما الذي يجعل نهجكم أكثر فعالية من طرق الترميم التقليدية؟ 

تبدأ معظم عمليات ترميم الشعاب المرجانية بقطعة مرجانية وأملٍ في التعافي ـ كنّا نثبّت قطعة مرجانية على شعاب متدهورة ونأمل أن تستقرّ الظروف. يكمن التحدّي في البنية. تنمو الشعاب المرجانية عمودياً، ولكن على عكس الأشجار، لا تمدّ نظاماً جذرياً لتثبيت هذا النمو. بل تلتصق بأي ركيزة تستقرّ عليها، وفي الشعاب المتدهورة، غالباً ما تكون هذه الركيزة هي المشكلة: حطام متناثر، أو رواسب، أو أسطح غير مستقرّة لا يمكن الاستناد إليها. تتساقط القطع المرجانية، أو تُغطّى بالرواسب، أو ببساطة تفتقر إلى الأساس اللازم لتكوين مستعمرة. توفّر بلاطات الشعاب المرجانية الخاصة بنا الاستقرار الذي تحتاجه الشعاب المرجانية للنمو والتعافي. تُصنع هذه القطع بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد من الطين المحروق ـ وهي مادة غير سامة ومسامية تدعم التصاق المرجان وتندمج بشكلٍ طبيعي في البيئة البحرية ـ وتُصمّم بهندسة تحاكي الطبيعة، مما يمنح القطعة ما لا تستطيع الشعاب المرجانية المتدهورة توفيره: قاعدة ثابتة، وسطح معقّد للالتصاق به، وبيئات دقيقة تسمح لمجتمع مرجاني كامل، وليس مجرّد مرجان واحد، بالاستقرار. إنّ معدل البقاء على قيد الحياة بنسبة %٩٠ بعد ٤ سنوات ليس بسبب استخدامنا لمرجانٍ أفضل، بل لأنّنا نوفّر لها الظروف الهيكلية التي تحتاجها للقيام بما تجيده بالفعل.

 

لقد ذكرتِ أنّكم "تحوّلون التنوّع البيولوجي البحري إلى أداء قابل للقياس". لماذا يُعدّ قياس الطبيعة كمياً أمراً بالغ الأهمية في عالمنا اليوم؟ 

على مدار معظم التاريخ الحديث، عُوملت الطبيعة إما كخلفية أو كميزانية للمسؤولية الاجتماعية للشركات ـ حاضرة، ولكن غير قابلة للقياس. لقد غيّر الكربون هذا الواقع. والسبب وراء تحوّل قضية المناخ من مجرّد دعوة إلى تخصيص رأس المال هو أنّ أحدهم جعلها قابلة للقياس، وبمجرّد أن يصبح شيء ما قابلاً للقياس، يُمكن تسعيره، وتنظيمه، وهندسته. لقد كان التنوّع البيولوجي ينتظر التحوّل نفسه. لا يُمكن إدارة ما لا يُقاس، ولا يُمكن تخصيص رأس المال لنتائج غير موجودة في الميزانية العمومية. إنّ القياس الكمّي ليس اختزالاً للطبيعة؛ بل هو شرط أساسي لأخذها على محمل الجدّ داخل الأنظمة التي تُشكّل فعلياً السواحل، والمدن، وسلاسل التوريد. يرتكز عملنا على قناعة راسخة بأنّ أداء التنوّع البيولوجي سيصبح معياراً أساسياً مثل الكربون والسلامة الهيكلية. الشركات والجهات القضائية التي تُطوّر هذه القدرة الآن هي التي ستضع القواعد التي يعمل بموجبها الجميع.

 

صعوبة توسيع نطاق التأثير في العمل البيئي معروفة. ما هو أكبر تحدٍّ واجهتموه في تطوير مؤسّسة Archireef؟ 

التحدّي الأكبر ليس علمياً ولا مالياً، بل هو الترجمة. ينظر العلماء، والمهندسون، والجهات التنظيمية، والمستثمرون إلى نفس الساحل، لكنّهم يستخدمون مصطلحات مختلفة تماماً لتحديد ما يُعتبر قيمة، وما يُعتبر دليلاً، وما يُعتبر جدولاً زمنياً معقولاً. يكمن معظم عملنا في الربط بين هذه المصطلحات، بتحويل الأدلة البيئية إلى بيانات قابلة للتحديد والتدقيق والضمان. يجري بناء الأطر والمصطلحات ومعايير الإثبات التي ستجعل أداء التنوّع البيولوجي واضحاً كوضوح الكربون، في الوقت الفعلي، من قِبل كلّ من يهتمّ بهذا الأمر بجدية: المجموعات الأكاديمية، وممارسو الترميم، والجهات التنظيمية، وعدد قليل من الشركات التي تُحقّق نتائج إيجابية للطبيعة على نطاقٍ واسع. إنّه بناء جماعي حقيقي. يتمثّل دور Archireef في هذا البناء في الحفاظ على الأدلة، حتى يستحقّ التنوّع البيولوجي أن يُدرج في البنية التحتية بدلاً من إضافته كبادرة شكلية. يكمن التحدّي الأكبر في النمو، في نهاية المطاف، في التحلّي بالصبر المقترن بالإيمان، والثقة بأنّ الأنظمة المحيطة بنا تلحق بالركب بشكلٍ أسرع مما تبدو عليه.

 

تحتفل مبادرة Cartier للمرأة هذا العام بمرور عشرين عاماً على تأسيسها. كيف يُؤثّر انضمامكِ إلى هذا المجتمع العالمي على قيادتكِ ورؤيتكِ للمستقبل؟ 

كان انضمامي إلى دفعة ٢٠٢٦ لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في الذكرى العشرين للمبادرة، بمثابة تذكير بالمسار الذي تُمثّله. قبل عشرين عاماً، كانت النساء اللواتي يُؤسّسن شركات مؤثّرة يُنظر إليهنّ في الغالب على أنهنّ استثناءات ـ متميّزات في حدّ ذاتهن، لكنهنّ يعملن خارج نطاق كيفية توزيع رأس المال، والحجم، والنفوذ. أما اليوم، فالوضع مختلف تماماً. بالنظر إلى المجموعة العالمية، نرى نساءً يُدرن شركات رائدة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والمناخ والرعاية الصحية ـ لا على هامش هذه القطاعات، بل يُساهمن بشكلٍ متزايد في رسم أجندتها. لم يحدث هذا التحوّل من تلقاء نفسه؛ بل حدث بفضل منصّات مثل مبادرة Cartier للمرأة التي أمضت سنوات في بناء المجتمع ـ وتوفير الوصول إلى رأس المال، وشبكات الأقران، والتوجيه، والظهور الإعلامي ـ مما يُتيح للمؤسِّسات من النساء تحقيق نمو مُضاعف بدلاً من مجرّد البقاء.

ما يعنيه هذا التجمع عملياً هو التوازن والتكامل. عندما تكون نظيرتكِ من النساء اللواتي يحلّلن مشاكل مختلفة تماماً بمستوى طموح مماثل ـ عبر مختلف المناطق الجغرافية والقطاعات ومراحل النمو ـ فإنّ إحساسكِ بما هو ممكن يتطوّر ويرتفع، وكذلك المعايير التي تضعينها لنفسكِ. بالنسبة لشركة Archireef، ينعكس ذلك على طريقة تفكيرنا في النطاق والتأثير ونوع الشركة التي نريد أن نكوّنها عندما ينضج القطاع الذي نبنيه. لا تمنحكِ المبادرة هذا المعيار، بل تؤكد أنّه كان معياركِ الخاص منذ البداية.

 

بالنظر إلى المستقبل، ما هي رؤيتك النهائية لمستقبل محيطاتنا، وإلى أي مدى نحن قريبون من تحقيقها؟ 

الرؤية ليست حالة مستقبلية، بل هي المسار الذي تسلكه البنية التحتية بالفعل. التنوّع البيولوجي مُدمجٌ في التصميم منذ البداية، لا مُضافاً إليه بعد حدوث الضرر. موانئ، وجدران بحرية، وحواجز أمواج، ومشاريع ساحلية تدعم الحياة البحرية أكثر بكثير من الهياكل التقليدية التي تتمحور حول الإنسان. هذه ليست فكرة خيالية أو وهم، بل هي مسألة هندسية نعرف إجابتها بالفعل، ويجري العمل على حلّها في مشاريع جارية اليوم. إلى أي مدى نحن قريبون؟ في الدول الرائدة في هذا المجال: السعودية، والإمارات، وهونغ كونغ، وسنغافورة، وأجزاء من شمال أوروبا، لم يعد السؤال هو ما إذا كانت البنية التحتية الصديقة للبيئة ستُبنى، بل مدى سرعة تحوّل هذا المعيار من الريادة إلى القاعدة العالمية. العلم موجود، والمواد متوفّرة، والمؤسّسات التمويلية تستثمر رؤوس أموالها بالفعل. ما نسعى إليه هو سرعة التبني، وأعتقد أنّ نقطة التحوّل ستحدث خلال السنوات الخمس القادمة.

 

حقائق سريعة

مبادرة Cartier للمرأة:

  • ٢٠ عاماً من دعم رائدات الأعمال
  • ٣٣٠ رائدة أعمال مدعومة حول العالم
  • ٥٢٠ عضو وأكثر في شبكة مبادرة Cartier للمرأة العالمية
  • ١٤٫١ مليون دولار أميركي تمويل مُنح حتى الآن للشركات المؤثّرة
  • ١٠ فئات جوائز، بما في ذلك جائزة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا + جائزة الريادة في العلوم والتكنولوجيا
المزيد
back to top button