وهكذا دخَلَ "الذئب" الحظيرة

وهكذا دخَلَ "الذئب" الحظيرة

وشاءَت الظروف أن يتعرّض والد ندى لحادث فظيع تركَه معلّقًا بين الحياة والموت. وبالطبع توجَّب على زوجته الذهاب إليه وبسرعة. لذا أوكَلَت إلى نديم مهمّة الإعتناء بأولادها، فذلك كان أفضل مِن أن تنقلهم إلى بيت أهلها ويُصبحوا بعيدين عن مدارسهم وأصدقائهم.

إلى جانب ذلك، كانت ندى قد أصبحَت في الرابعة عشرة مِن عمرها وباستطاعتها الإعتناء بأخوَيها الصغار.

 

وبالطبع لم يتأخّر الخال عن القبول، فكيف له أن يرفض تلك الفرصة الذهبيّة؟ كانت قد فتحَت أمّ ندى بنفسها باب حظيرة النعاج للذئب المفترس.

وحين أصبَحَ سيّد المكان، بدأ نديم بعمليّة غسل دماغ صديقتي. يومًا بعد يوم، أخَذَ يُقنعها بأنّها المفضّلة لدَيه وبأنّه يُحبّها بشكل قويّ وبأنّ ما سيحصل بينهما شيء طبيعيّ ومحتوم. ولِصغر عمرها وقلّة خبرتها بالحياة، رضخَت ندى للذي مهّد طريقه على مدى سنوات.

 

ولم نشك أبدًا بالذي كان يجري مع صديقتنا، إلا أنّنا بدأنا نلحظ عليها تغيّرًا في سلوكها وطباعها. فمِن الفتاة الفرحة، صارَت تجلس لوحدها تنظر بعيدًا وفي عَينَيها حزن عميق. ومِن الفتاة المجتهدة صارَت ترسب في المدرسة. أي أنّها لم تعد كما كانت، وبقيَت ترفض التكلّم حين كنّا نحثّها على إخبارنا بالذي يُؤثّر عليها بهذا الشكل. وصارَت المسكينة تنتظر رجوع أمّها بفارغ الصبر، على أمل أن تنتهي مأساتها. وبعد ثلاثة أشهر، عادَت والدتها مصطحبة زوجها الكسيح. ولم يعد لنديم أيّ سبب للبقاء فترَكَ المكان على مضض.

 

وباتَت صديقتي ترتعب كلّما جاءَ نديم ليأخذها مِن المدرسة، وتتوسّل إلينا كي نبقى معها ونرافقها حتى البيت. لم نفهم سبب خوفها مِن الذي كانت تتغنّى بمزاياه أمامنا، لذا اعتبرنا الأمر حركات مراهقة. وكنّا نراها تذهب معه والدّمعة في عينها، غير مدركات الذي كان ينتظرها. إلى أن قرّرَت ندى أخيرًا أن تفتحَ قلبها لي بالذات.

حَصَلَ ذلك بعد أن جاءَ نديم في الصّباح الباكر إلى مدخل المدرسة وأمَرَها بمرافقته. وأمام رفضها بدأ يصرخ كالمجنون حتى قَبِلَت خوفًا مِن لفت الأنظار. وعادَت إلى الصف بعد حوالي الساعة بحالة مزرية. حينها علِمتُ أنّ عليّ معرفة ما يجري مهما كلّف الأمر. وفي وقت الإستراحة، أخذتُها جانبًا وأصَرّيتُ على أن تقول لي ما يُرعبها بِنديم.

 

وحين انتهَت مِن إخباري، بكيتُ كما لم أبكِ في حياتي. كيف لم أصغِ إلى نداءاتها المتكرّرة؟ أيّة صديقة كنتُ؟ عانقتُها وبكينا سويًّا. وبعدما أصبَحَ أحدٌ يعرف ما يحصل لها، شعَرَت ندى أنّها لم تعد لوحدها. إلى أن سافَرَ نديم بصورة مفاجئة. لم يتكبّد عناء إخبارها بالأمر، وشعَرَت صديقتي أنّها فقدَت في آن واحد مغتصبها والرّجل الوحيد الذي عَرَفته.

 

قد يهمّكِ أيضاً