هوَس الإنجاب

هوَس الإنجاب

ـ ألا تجدين كلامكِ سخيفًا في ظلّ ما نمّر به؟

 

ـ لن أقبل أن تشمت بي أختي والناس... سنواصل العَيش كما في السابق وأنجبُ قدر ما أشاء! تريد أن يعلم الجميع أنّنا فقراء؟

 

ـ لستِ واقعيّة أبدًا... إرحميني وارحمي أولادنا الذين يحقّ لهم أن ينالوا الأفضل. على كلّ حال، لن تستطيعي الإنجاب مِن دوني. أنا أرفض قطعيًّا.

 

ـ ماذا ستفعل؟ ستتوقّف عن معاشرتي؟

 

ـ نعم، إن تطلّب الأمر ذلك. تعقّلي يا نسرين، إن تحسّنَت أحوالنا، أعدُكِ بأن أملأ البيت أطفالاً!

 

صِرتُ أتجنّب الإقتراب مِن زوجتي، لأنّني كنتُ متأكّدًا مِن أنّها ستغتنم الفرصة لتنفّذ ما في رأسها، الأمر الذي أبعَدَنا عن بعضنا أكثر. حاولَت نسرين إغوائي بارتداء ملابس مُغرية والتحرّش بي، إلا أنّني قاومتُها بصرامة. كنتُ فعلاً لا أفهم منطقها وإصرارها على قيادتنا جميعًا إلى الهاوية.

وجدتُ عملاً إستشاريًّا في إحدى الشركات الصناعيّة، لأنّني كنتُ قد أصبحتُ خبيرًا في ذلك المجال، وكان راتبي بالكاد يكفي لمصروفنا اليوميّ والمدارس. وكم كانت فرحَتي كبيرة عندما أخبرَتني زوجتي أنّها تنوي هي الأخرى العمل، فذلك كان يعني أنّها أدركَت أخيرًا حقيقة وضعنا الماليّ. قرَّرَت نسرين وضع التوأم عند أختها، بينما يذهب الولدان الكبيران إلى المدرسة وهي إلى مكتب محام حيث كانت ستعمل لدَيه كسكرتيرة.

بعد ذلك، تحسّنَت أحوالنا الماديّة بشكل طفيف وعادَت البسمة ترتسم على وجه نسرين. فالذهاب إلى العمل يوميًّا أعطاها دفعة معنويّة، لأنّها باتَت ترى أناسًا جدد وتنال راتبًا أتاحَ لها الإنفاق ولو بعض الشيء.

لكنّني لم أجرؤ على الإقتراب مِن زوجتي خوفًا مِن أن تحمل مجدّدًا، وبقيتُ آمل أن تعي ما كانت تنوي فعله.

بعد فترة، حدَث تغيّر بتصرّفات نسرين تجاهي، أي باتَت أكثر تعقّلاً وتجاوبًا. وكَم كنتُ مسرورًا يوم عادَت مِن عملها قائلة:

 

ـ حبيبي... قصدتُ الطبيب اليوم وطلبتُ منه أن يصف لي حبوبًا لمَنع الحمَل، فلقد اشتقتُ لكَ ولحضنكَ الدافئ... أعلَمُ أنّني السّبب بمقاطعتكَ لي وأنا آسفة جدًّا... هل تسامحني؟

 

وأرَتني علبة الأقراص ووصفة الطبيب التي تُثبت بأنّها فعلاً تمنع الحمل. أخذتُ زوجتي بين ذراعيَّ وقبّلتُها بحرارة. كنتُ قد استعَدتُ حبيبة قلبي، الأمر الذي سيُسهّل لي التركيز على عملي وربّما استرجاع ما ضاعَ منّي.

وفي الليلة ذاتها، أخَذَت نسرين أمامي قرصًا، ووعَدتني بأنّها ستفعل ذلك كلّ يوم وعلى مرأى منيَّ.

صِرتُ أسعد رجل في الدّنيا، ووعدتُ نفسي بأن أجلب هديّة جميلة لزوجتي حالما أحصل على راتبي وذهبتُ أختار لها ما قد يُعجبها. وفي نهاية الشهر، قدّمتُ لها خاتمًا جميلاً وهي شكَرتني باكية وعانقَتني بحب وحنان قائلة:

 

قد يهمّكِ أيضاً