هل كانت شكوك أمي حقيقية؟

هل كانت شكوك أمي حقيقية؟

لكن سرعان ما تفاقَمَت الأمور، أي أنّ والدتي اتصلَت بشركة حسام، وسألَت السكرتيرة عن دوام العمل وإن كان زوجي يبقى حقًّا في المكتب متأخّرًا. رفضَت الفتاة أن تجيب على تلك الأسئلة وركضَت تخبر زوجي بالذي حصل. وحين عادَ إلى البيت في المساء، كان غاضبًا إلى أقصى درجة ولم يتردّد عن مطالبتها بعدم التدخّل في أموره الخاصّة. تعالَت الأصوات بينه وبين والدتي، وخفتُ حقًّا أن يتزعزع الاستقرار الذي كنتُ أفتخر به. عالجتُ الموضوع بديبلوماسيّة وتراجَعَ كل منهما، على الأقل لمدّة قصيرة. فمِن بعدها، عادَت أمّي إلى يقينها وقالت لي:

 

ـ لا أحبّ ذلك الرجل... يُذكّرني بأبيكِ.

 

ـ يا ماما، حسام ليس أبي ولن يفعل مثله... الرجال ليسوا كلّهم سواءً... ولِما يخونني زوجي؟ فلَم يمرّ على زواجنا سوى أشهر، ولو كان يُريد غيري لَما تزوّجني!

 

ـ لا أعلم ما يدور في عقله لكنّني متأكّدة مِن أنّه ليس صالحًا... سأثبتُ لكِ أنّني على حق.

 

ـ لن تفعلي شيئًا! لو تدخّلتِ مجدّدًا في حياتنا سأضطرّ إلى ترك هذا البيت والسكن في مكان آخر!

 

عند سماعها ذلك، سكَتت والدتي لكنّني كنتُ أعلم أنّها لن تتخلّى عن تلك الفكرة بسهولة. لِذا، طلبتُ مِن زوجي أن يُعاملها بلطف زائد وأن نصطحبها معنا في مشاويرنا، كي تتعرّف إليه أكثر وتشعر أنّها فرد مِن عائلتنا الجديدة.

وهذا ما فعلناه. لكن في احدى المرّات، حين كنّا جالسين في مطعم نتناول الغداء، قالَت أمّي لحسام:

 

ـ سمعتُكَ تتكلّم عبر الهاتف عنّي مع عشيقتكَ... أنسيتَ أنّ الشرفة مطلّة على شبّاك غرفتي؟ هل اعتقَدتَ أنّ لا أحد يعلم بما تفعله؟"

نهَضَ حسام مِن عن كرسيّه وغادَرَ المكان بعد ما قال إنّه لن يتحمّل هكذا إهانة، وإنّ علينا العودة إلى البيت بسيّارة أجرة، لأنّه لن يبقى ثانية واحدة معنا. إمتلأت عَينايَ بالدّموع، أمّا والدتي فضحكَت عاليًا صارخةً له وهو مغادر: "هيّا! أهرب مِن المواجهة يا بطل!"

كان قد طفَحَ كَيلي مِن تصرفات أمّي، وفكّرتُ جدّيًّا بالرحيل مِن بيتها، إلا أنّ زوجي اقترَحَ أن نعرضها على طبيب مختصّ:

 

ـ مِن الواضح أنّ تلك السيّدة مريضة عقليًّا ويلزمها علاج.

 

ـ لكنّني أخذتُها إلى الطبيب ولم يجد بها خطبًا.

 

ـ أخذتِها عند طبيب العائلة، وما يلزمها هو أخصّائيّ بالأعصاب والأمراض العقليّة... دعي الأمر لي... أو أنّكِ تفضّلين أن ننفصل بسببها؟

 

لكن عندما أخبرتُ أمّي أنّني أخذتُ لها موعدًا مع طبيب، بدأَت تصرخ:

 

ـ هذه ليست فكرتكِ بل فكرته هو! يُريد التخلّص منّي! لن أدعه يفعل! لن أذهب إلى أيّ طبيب ما دمتُ على قيد الحياة!

 

إستاء حسام كثيرًا مِن رفض والدتي، وقرّر أنّ علينا أخذها بالقوّة. وأعترَفَ لي أنّه يخاف منها ومّما قد تفعل به إذا ساءَت حالتها:

 

ـ عندما قبلتُ السكن هنا، فعلتُ ذلك لأنّكِ ومنذ تعارفنا، أعرَبتِ عن تعلّقكِ بأمّكِ ورفضكِ تركها لوحدها. لكنّني لن أسمح لها بأن تخرب زواجنا أو أن تزرع في قلبي القلق والخوف. هل تريدين أن أحملكِ على الاختيار بيني وبينها؟ هل هذا ما تريدينه؟

 

ـ لا يا حبيبي... سأتصرّف... وإن لم تغيّر رأيها بشأن الطبيب، فسأقبل بفكرة أخذها عنوةً، لكن ليس فقط مِن أجلكَ بل مِن أجلها هي، لأنّها تتألّم كثيرًا وتعيش في عالم إفتراضيّ خطير.

 

قد يهمّكِ أيضاً