هل سينتقم أخي مني؟

هل سينتقم أخي مني؟

يخافُ المرء عادة مِن المجهول أو الغرباء أو حوادث القضاء والقدر، إلا أنّني خفتُ، ولسنوات طويلة، مِن أخي.

كان وسيم هو أخي الأكبر والوحيد، وحين قدِمتُ إلى الدنيا أوصاه والدايَ بي، طالبَين منه أن يصيرَ درعي الحامي ومثَلي الأعلى. إلا أنّهما لَم يعلَما آنذاك أنّ ابنهما إنسان مريض نفسيًّا إلى حدّ الخطورة.

لَم تظهر على وسيم أيّة علامة اختلاف حتى بلَغَ سنّ المُراهقة، فهو بدأ يتصرّف بغرابة. وإلى ذلك الحين، كنتُ أُحبّ رفقته وأستشيرُه بأمور عديدة، وهو يُعطيني نصائح أخ يُحبُّ ويخافُ على أخته الصغرى.

وفجأة بدأَت علاماته في المدرسة تتراجع، واشتكى منه جميع المدرّسين.

وأذكرُ أنّ والدَيَّ كانا يقصدان المدرسة باستمرار للإجتماع مع القيّمين بغية إيجاد الحلول المُناسبة. فالجدير بالذكر أنّ تلك المدرسة كانت مِن الأرقى في البلاد، والدّخول إليها كان صعبًا للغاية، كما كان الخروج منها يعني فقدان فرصة ذهبيّة لا تُعوَّض. وكانت مشكلة وسيم تكمنُ في علاقته مع رفاقه ومدرّسيه، فهو صارَ عدائيًّا معهم للغاية، ويرفضُ أيّ تدخّل أو مُلاحظة ويفرِضُ على الجميع هَيمنَته.

في البيت بدأ أيضًا التقليل مِن تهذيبه معنا، ويصرخُ ويُهدّدُ كلّما لم يُعجِبه شيء. بقيَت معاملته لي حسنة لكنّه فقَدَ صبره عليّ.

إعتبَرَ طبيب المدرسة النفسيّ أنّ أخي يمرُّ بمُراهقة صعبة، ويُحاولُ فرض شخصيّته لبنائها، فأوصى الكلّ بأن يتحمّل مزاجه الصعب الذي كان مِن المفروض به أن يزول بعد فترة ليست بطويلة.

لكنّ الأمور لَم تصطلح، بل العكس إذ صارَ وسيم وكأنّه شخص آخر تمامًا وباتَ له أصدقاء يُشبهونَه بأخلاقهم، إلا أنّه كان الوحيد بينهم الذي وُلِدَ وكَبُرَ في عائلة مُكتفية. الباقون كانوا أولاد شوارع يتسكّعون طوال النهار والليل في الطرقات أو الحانات. حاوَلَ أبي طبعًا إبعاده عن هكذا معشَر، إلا أنّ أخي بدأ يراهم بالسرّ، مُدّعيًا أنّه مع رفاقٍ له في المدرسة. وقبل أن يُنهي سنته المدرسيّة الأخيرة، ترَكَ وسيم الدّراسة ومكَثَ في البيت يأمُرُنا ويصبُّ غضبه علينا.

للحقيقة إحتَرنا بأمره، فكنّا نشعرُ أنّنا فقدناه، لكنّنا بقينا نأملُ أن يعود أخي ذلك الإنسان الطيّب والمسؤول.

 

قد يهمّكِ أيضاً