هل إستغلت زوجتي ضعفي؟

هل إستغلت زوجتي ضعفي؟

وفي أحد الأيّام... سمعتُهما. كنتُ قد أنهيتُ جلستي مع المُعالج وهو خرَجَ مِن البيت ليعود إلى عيادته، لكنّني سمعتُ صوته يتكلّم مع خلود. كانا يضحكان عاليًا في الغرفة المُجاورة، غير آبهَين بوجودي. لمَست الجرس الذي اشترَته زوجتي لي لاستدعائها في حال أردتُ شيئًا منها، إلا أنّها لَم تأتِ لِترى ما خطبي. أعدتُ الكرّة مرّات لا تُحصى مِن دون نتيجة. وبعد أكثر مِن ساعة، دخلَت خلود غرفتي وسألَتني إن كنتُ بخير، فكتبتُ لها أنّني سمعتُها مع المُعالج واستعمَلت الجرس. ضحِكَت زوجتي قائلة:

 

- مع المُعالج؟ لقد ذهب منذ أكثر مِن ساعة. قد تكون سمِعتَ صوت التلفاز.

 

أوحَيتُ لها أنّني صدّقتُها، لكنّني كنتُ متأكّدًا مِن الذي سمعتُه. صحيح أنّني كنتُ مفلوجًا، لكنّني كنتُ أيضًا بِكامل وعيي.

ومنذ ذلك اليوم، صِرتُ أراقبُ زوجتي عن كثَب. فكان مِن الواضح أنّها على علاقة حميمية مع ذلك الشاب القويّ البنية والسليم الجسَد وفضّلَته على شبه كسيح. إضافة إلى ذلك، شكَكتُ بأنّها تُريدُني أن أموتَ، وإلا لماذا لا تُعطيني دوائي؟

حزنتُ كثيرًا لِما آلَت إليه أموري، لكنّ ذلك الحزن لَم يدُم بل حلّ محّله غضبٌ شديد. كان لا بدّ لي أن أفضحَ خطّة خلود الدنيّئة، لكنّني كنتُ طبعًا بِحاجة إلى دليل. لذلك انتظرتُ الوقت المُناسب لأمسكَ العاشقَين بالجرم المشهود.

تطلَّبَ الأمر صبرًا منّي، فزوجتي والمُعالج كانا قد أخذا حذرهما منّي، ومرّ وقتٌ لا بأس به حتى سمعتُهما وهما سويًّا في الغرفة المُجاورة. قرّبتُ كرسيّ مِن الباب وألقَيتُ بِنفسي أرضًا وبدأتُ أزحفُ نحو الغرفة الثانية.

كِدتُ أن أبكي وأنا أجرُّ نفسي، لِكثرة أسَفي على حالتي وعلى الذي كنتُ أفعلُه بِسبب خيانة خلود لي، إلا أنّني تابعتُ، ببطء شديد، طريقي إلى الدليل القاطع.

وصلتُ الغرفة أخيرًا ورفعتُ ذراعي السليم نحو مسكة الباب الذي فتحتُه بِقوّة لأحدثَ عنصر المفاجأة.

لكنّ المفاجأة كانت لي، لأنّ خلود كانت لوحدها في الغرفة تُشاهد التلفاز وتضحكُ للمشاهد الظريفة. نظَرَت إليّ وأنا في الأرض وركضَت ملهوفة عليّ:

 

ـ يا إلهي! ما الذي فعلتَه؟ هل استعمَلتَ الجرس ولَم أسمعكَ كالمرّة السابقة؟ أنا آسفة يا حبيبي!

 

أشرَتُ لها بأن تُعطيني ورقةً وقلَمًا وجرى هذا الحديث بيننا:

 

ـ أين هو؟!؟ أين عشيقكِ؟

 

ـ ماذا تقصد؟ ومَن تقصد؟

 

ـ ذلك المُعالج! لقد سمعتُ صوته. أين هو؟ في الخزانة؟ تحت السرير؟

 

وركضَت زوجتي تفتحُ الخزانة وترفعَ غطاء السرير لتُريني أنّ ما مِن أحد معها. عندها بدأتُ بالبكاء. راحَت خلود تأتي لي بالكرسيّ وحمَلَتني وأقعدَتني عليه. عندها قالَت لي:

 

ـ أنتَ في حالة نفسيّة صعبة جدًّا، وخلتُ أنّني أستطيع تحمّل الوضع لوحدي، إلا أنّني أقرُّ بِفشَلي. سنذهب سويًّا إلى أخصّائي.

 

وكتَبتُ لها:

 

ـ تُريدين قتلي! إنّكِ لا تُعطيني علاجي وأنتِ على علاقة مع المُعالج!

 

ـ كما رأيتَ منذ دقائق، لا وجود لأيّ كان معي. أمّا بالنسبة لِدوائكَ، فأنا أسحقُ الأقراص وأضَعُها في أكلكَ بعدما رفضتَ أخذَها... كما رفضتَ أن يأتي المُعالج الفيزيائيّ.

 

ـ لَم أرفض شيئًا!

 

ـ بلى يا حبيبي، بلى.

 

ـ وعَزلي عن الناس والهاتف الذي أخذتِه منّي؟

 

ـ فعلتُ ذلك لأجنبّكَ تهكّم الناس، فهم كانوا سيعرفون بأيّة حالة نفسيّة أنتَ. يا حبيبي، يا زوجي، يا أب أولادي، أنتَ كلّ شيء بالنسبة لي ولن أتركَكَ تغوصُ في الكآبة أو الجنون. علينا الذهاب إلى أخصائيّ. طبيبُكَ على علم بحالتكَ السيكولوجيّة، فقد كنتُ أزورُه لأطلعُه على المُستجدّات، وأقولُ لكَ إنّني مع صديقاتي، وهو أكّدَ لي أنّكَ ستتحسن، فهناكَ مَن يشعرُ بالإكتئاب والإحباط عند إصابتهم بشلل نصفيّ. لكنّه كان مُخطئًا، فأنتَ بدأَتَ تشكُّ بي، أيّ أنّ لدَيكَ شعورًا بالارتياب قد يصير خطيرًا عليكَ وعليّ.

ومع أنّني لَم أقتنِع كليًا بما قالَته زوجتي، قبِلتُ أن نذهبَ مرّتَين في الأسبوع إلى مُعالج نفسيّ. ومع الوقت، أدركتُ أنّ ما كان يحصلُ لي كان فقط في رأسي ولا وجود لأيّ مكر أو خيانة مِن قِبَل خلود، بل العكس. فزوجتي كانت ولا تزال إمرأة عظيمة ولا أدري ما كنتُ لأفعلَه مِن دونها. تحسّنَت حالتي الجسديّة أيضًا بعدما أنهَيتُ جلسات العلاج الفيزيائيّ مع شخص آخر كي لا أتصوّر أشياءً ويتراجع شفائي.

اليوم أنا رجل صحيح عقليًّا وجسديًّا وهذه القصّة وراءنا. لكنّ حبّنا صارَ أقوى مِن الأوّل ولن يهزّه شيء بعد الآن.

 

حاورته بولا جهشان

قد يهمّكِ أيضاً