هل إستغلت زوجتي ضعفي؟

هل إستغلت زوجتي ضعفي؟

إمتلأ قلبي بالدّفء لدى سماعي ذلك، إلا أنّني تذكّرتُ بوضوح تعليمات الطبيب وتحذيراته في ما يخصّ مُعاودة الجلطة بِشكل أعنَف لو أهمَلتُ نفسي.

لكنّني وثقتُ بِخلود، فالزمَن كان قد أثبَتَ لي كَم هي تُحبُّني ورأيتُ بعَينيَّ مدى اهتمامها بي أثناء تعافيّ مِن الجلطة. تعافيَّ؟ تلك الكلمة مُبالغ بها، فأنا لَم أتحسّن، لأنّني لَم أخضَع لأيّ علاج كان.

شعرتُ بوحدة عميقة بِغياب الزوّار وعدَم قدرتي طبعًا على الذهاب إلى عمَلي. إضافةً لذلك، كانت زوجتي قد أخذَت منّي هاتفي بذريعة أنّه يُتعِبُني ويُقلقُني. حاولتُ التصدّي لهذا القرار الذي كان سيُكمِلُ عزلتي، إلا أنّ خلود وضعَت قبلة عميقة على شفتيَّ قائلة:

 

- بعد فترة قصيرة ستتمكّن مِن الإستمتاع بقُبلاتي وأشياء أخرى أيضًا.

 

وعادَت إلى ذهني أوقاتنا الحميمة التي اشتقتُ إليها بعد أن خفَّت في السنوات الأخيرة بِشكل ملحوظ، وتأمَّلتُ أن تأتي حالتي المرَضيّة بِنتيجة إيجابيّة في ما يخصّ حياتنا الزوجيّة.

لكنّني كنتُ بعيدًا كلّ البُعد عن حقيقة وضعنا. فبعد أن صرتُ مشلولاً نصفيًّا ومُلزمًا بهذا الكرسيّ اللعين أو السرير، صارَت زوجتي تخرجُ بِكثرة، وتتركني لوحدي قائلة:

 

- بما أنّكَ غير قادر على مرافقتي، وبما أنّكَ بِحاجة إلى إراحة جسدكَ وعقلكَ، سأذهبُ إلى فلانة أو إلى المكان الفلاني لوحدي... يا لَيتكَ تستطيع المجيء معي!.

 

كنتُ سعيدًا بأنّ خلود تبتعدُ بعض الشيء عن أجواء المرَض، إلا أنّني أحسستُ بأنّني وحيد للغاية. لِذا قضيتُ وقتي بالنوم... والنوم... والنوم. وعندما كنت أستفيقُ، كنتُ أنتظرُ عودة حبيبتي بِفارغ الصبر وأبتسمُ لها عند رجوعها وأكتبُ لها كَم أنّني اشتقتُ إليها.

وبعد أيّام، جاء أخيرًا المُعالج الفيزيائيّ، وصِرتُ أتمرّن على تحريك رجلي وذراعي على أمَل أن أعودَ الرجل النشيط والمُنتِج.

لكنّني لاحظتُ، ولا أدري كيف ولماذا، أنّ ذلك المُعالج لَم يكن يُحسن عمله معي. فللإنسان قدرة على الشعور بأمور خفيّة أسماها البعض "الحاسّة السادسة." أخبرتُ خلود بأنّني غير ممتنّ مِن أداء ذلك الشاب وأنّ علينا البحث عن آخر، إلا أنّها قالَت:

 

- مكوثكَ في البيت وفي حالتكَ، قد ولّدا لدَيكَ حالة نفسيّة قلِقة وهذا طبيعيّ. دَع المُعالج يقومُ بِعمله، فهو مَن أوصى به الطبيب، أي أنّه مُختصّ وجدير بالثقة.

 

إقتنَعتُ مرّة أخرى بِكلامها، فهي كانت دائمًا على حقّ، وحصَلَ مرارًا أن اعتمَدتُ على حكمتها في أمور عديدة.

 

قد يهمّكِ أيضاً