هكذا رَحلَت امي...

هكذا رَحلَت امي...

وبالطبع شَرَحتُ لها عن حبّي لأمّي وعدَم استعدادي لتركها في حال تزوّجنا، ولم تبدِ حبيبتي انزعاجًا حيال الموضوع.

أخَذتُ دارين للتعرّف إلى والدتي، وجرَت الأمور جيّدًا مع أنّني رأيتُ لمحة قلق في عَينَي أمّي وتحفّظًا مِن قبَل حبيبتي، وردَدتُ الأمر إلى عدَم معرفتهما ببعضهما جيّدًا وأخذتُ على عاتقي تقريبهما أكثر.

تركتُ لدارين حريّة اختيار أثاث البيت، وكنتُ مسرورًا مِن النتيجة مع أنّ الأمر كلّفني الكثير مِن المال، ولكن راتبينا كانا كافيَين لتأمين حياة أكثر مِن مريحة.

في البدء جرَت الأمور جيّدًا بين دارين وأمّي، التي عمِلَت جهدها على إعطاء زوجتي أكبر مساحة ممكنة لتشعر فعلاً أنّها سيّدة البيت، ولكنّ ذلك لم يكن كافيًا بنظر زوجتي. فبالرّغم مِن أنّنا غيّرنا كامل الأثاث وهي التي اختارَته، كانت تحسّ بأنّها ليست في بيتها. وعندما سألتُها عن السبب أجابَت:

 

ـ أمّكَ هي السّبب... تشعرني بأنّني دخيلة.

 

ـ كيف ذلك وهي لا تتدخّل بشيء؟ أنتِ لا ترَينها إلا في المساء بعد عودتكِ مِن العمل، وحينها يكون كلّ شيء جاهزًا مِن ترتيب ومأكل.

 

ـ ومع ذلك أشعر بالانزعاج... ألا ترى نظراتها إليّ؟ هي لا تحبّني... يا ليتَني لم...

 

ـ لا تكملي أرجوكِ! سأرى ما في الأمر

 

وقصَدتُ والدتي وسألتُها عن موقفها تجاه زوجتي فأجابَت:

 

ـ إنّها امرأة لطيفة... على ما أعتقد.

 

ـ ماذا تقصدين؟

 

ـ أقصد أنّني لا أعرفها جيّدًا فبالكاد أراها، وحين تأتي فرصة نهاية الأسبوع تذهبان سويًّا للتنزّه أو ملاقاة الأصدقاء.

 

عندها أدرَكتُ أنّ أمّي تشعر بالوحدة وأنّ اصطحابها معنا قد يفيدها ويفيد علاقتها بدارين.

وهكذا بدأنا نخرج نحن الثلاثة إلى المطاعم والنزهات وكنتُ ممنونًا جدًّا مِن نفسي. ولكنّ زوجتي لم تكن تشاطرني فرحَتي، وبدأَت تجد الأعذار لعدم الخروج، كالمرض أو الانشغال حتى صِرنا نبقى في البيت طوال الوقت.

 

قد يهمّكِ أيضاً