هرَبتُ مِن زوجي ليلًا (الجزء 1)

هرَبتُ مِن زوجي ليلًا (الجزء 1)

يوم هربتُ مِن زوجي، لم أستطع أن آخذ معي شيئًا سوى الملابس التي كنتُ أرتديها، وأوراقي الثبوتيّة والحلى القليلة التي ورَثتُها مِن أمّي رحمها الله والتي لم تكن تكفي، لو أرَدتُ بيعها، لأسبوع أو اثنَين. ولكنّني لم أكن أفكّر سوى بأمر واحد، وهو الابتعاد وبسرعة عن الوحش الذي تزوّجتُه والأفعى أمّه. كانا قد قلبا حياتي إلى جحيم، عالِمَين تمام العلم أن ليس لدَيّ أحدًا أشكو له سوء معاملتهما لي. وكَم كان بعيد اليوم الذي وقعتُ بحب شاب خلتُه فارس أحلامي.

 

الذنب لم يكن ذنبي، فلقد أراني بسّام وجهًا جميلاً لشخصيّة مريضة، وبقيَ يُعاملني بلطف وحنان حتى داسَت رجلايَ عتبة داره وأمّه. وفي تلك اللحظة بالذات تغيّرَت حياتي، واكتشَفتُ بشاعة لم أتصوّرها موجودة إلاّ في الأفلام والقصص.

 

صحيح أنّني كنتُ يتيمة، ولكنّني تربَّيتُ مع جدّتي الحنونة والخلوقة التي نسيَت أن تخبرَني عن قباحة العالم الخارجي بعدما عمِلَت جهدها لإبقائي إلى جانبها. فباستثناء ذهابي إلى المدرسة، لم أخرج إلى أيّ مكان إلاّ برفقتها، الأمر الذي كان يحصل نادرًا. لِذا لم أختبر الحياة، وعندما تعرّفتُ إلى بسّام حين كنتُ في المشفى أنتظر خروج جدّتي مِن غرفة الجراحة، ظنَنتُ أنّه رجل شهم ونزيه. أعطاني رقم هاتفه وطَلَب منّي أن أتصل به. ولكنّني لم أفعل، لأنّ حالة جدّتي ساءَت بشكل سريع وخطير وتوفّيَت بعد أقلّ مِن شهر.

وعندما وجَدتُ نفسي وحيدة ويائسة، تذكّرتُ ذلك الشاب اللطيف، أو بالأحرى الشاب الوحيد الذي وجَّهَ إليّ الكلام خلال أوّل 18 سنة مِن حياتي.

 

وبعد أقلّ مِن شهرَين، قلتُ نعم لبسّام عندما طلَبَ منّي أن أتزوّجه. قبِلتُ أن أعيش مع والدته، آملةً أن أجد فيها حنان الأم الذي افتقَدتُه. لكنّها كانت عديمة الشفقة مثل ابنها لا بل أكثر منه، وكلّ ما كانت تريده هو جلب فتاة تنجب الأولاد وتقوم بالأعمال المنزليّة وبالترفيه عن ابنها جنسيًّا. وهكذا دخلتُ عالم الكرَه والأذى والأنانيّة.

 

قد يهمّكِ أيضاً