هربتُ مع ابن الحدائقي (الجزء الثاني)

هربتُ مع ابن الحدائقي (الجزء الثاني)

حين استقرَّيتُ وخليل في غرفتنا في حديقة الفيلا، أخذتُ قرارًا أن أتحمّل وضعي الجديد وأتناسى أنّني كنتُ، قبل أشهر قليلة، أسكنُ أنا الأخرى في فيلا لها حديقة كبيرة وحدائقيّ. وبدأ زوجي بالعمل، وأنا أخذتُ أرتّبُ بعض الشيء مسكنًا صغيرًا للغاية ومتروكًا منذ فترة طويلة. كانت رائحة الرّطوبة تعمّ المكان، والسّرير على وشك الانهيار والخزائن تعجُّ بالحشرات. إمتلأت عينايَ بالدموع، لكنّني مسحتُها بشجاعة.

شكرتُ ربّي أنّ أصحاب الفيلا لَم يطلبوا رؤيتي ولا زاروا الغرفة، فلَم أكن أعلم كيف أتصرّفُ معهم. لكنّ ذلك الوضع لَم يدُم طويلاً.

فذات يوم جاءَت إليّ صاحبة الفيلا، إمرأة بالعقد السادس مِن عمرها. كانت ترتدي ثيابًا أنيقة والكثير مِن الحُلى، الأمر الذي ذكّرَني بأمّي. ففي هكذا مُجتمعات، على المرء أن يعرض ثراءه في كلّ وقت ومكان. نظَرَت السيّدة أمَل إليّ بشيء مِن الإحتقار ثمّ ابتسمَت. جالَت بنظرها في الغرفة وقالَت:

 

ـ هل ستبقين مُختبئة طويلاً في هذا المكان المُقرِف؟

 

ـ هذا مسكني، يا سيّدتي، ولَم يعدُ مُقرفًا بعدما رتّبتُه.

 

ـ لا يزال وضيعًا، فمهما فعلتِ به سيظلّ غرفة في حديقة. ألَم يقل لكِ زوجكِ إنّ عليكِ العمل في الفيلا؟

 

ـ لا يا سيّدتي، لَم يقل لي، ربمّا لأنّني إشطرتُ عليه أنّني لن أعمَل بل أبقى في الغرفة.

 

ـ لستِ مَن يُقرّر ذلك، فأنا مَن يملكُ حقّ الإختيار، وإن كان لا يُعجبُكِ ذلك يُمكنكِ الرّحيل.

 

ـ إذًا سنرحل غدًا!

 

ـ أنتِ ترحَلين ويبقى زوجكِ هنا، فلقد جعلناه يُوقّع على عقد عمل يقضي بقيامه بمهامه كحدائقيّ وأنتِ كخادمة لمدّة سنة كاملة، أو دفع غرامة ماليّة كبيرة. سأكون بانتظاركِ في الصّباح الباكر، فخادمتنا بحاجة إلى مُساعدة.

 

وفور انتهائها مِن الكلام، رحلَت أمَل مِن الغرفة بعد أن نظرَت إليّ بتحدٍّ.

 

إنتابَني غضب شديد، وركضتُ خارجًا أفتّش عن خليل لأسألُه عن ذلك العقد، وأعاتبُه على ما فعلَه بي. كيف له أن يحمِلَني على العمَل في بيوت الناس؟ ألا تكفيه التضحيات التي قمتُ بها مِن أجله؟

كان خليل يعمل بهدوء في الحديقة، وعندما أفرغتُ غضبي عليه وقَفَ ينظرُ إليّ بتعجّب. ومِن ثمّ قال:

 

قد يهمّكِ أيضاً