هربتُ مع ابن الحدائقي (الجزء الأول)

هربتُ مع ابن الحدائقي (الجزء الأول)

وكان كلّ شيء يدلّ على أنّني سأكون الثائرة مِن بين أهلي والتي ستتسبّب بالمشاكل للعائلة... ولنفسها. بالطبع لَم أكن أعي أبعاد أفكاري المُختلفة أو حتى أدركُ أنّ الطمَع موجود مِن حوَلي. فالمال الوفير يجلبُ المتاعب.

لم أكن جميلة بالمعنى التقليديّ، أو على الأقل بقدر جمال أختي التي رأت سربًا مِن الشبّان يلتفّ حولها بصورة دائمة. كنتُ صبيّة عاديّة الملامح والقوام، الأمر الذي أراحَني. فقد كنتُ أكره مُعجبي أختي لأنّني اعتبَرتُهم سخفاء لا يهمُّهم سوى الشكل الخارجيّ. كنتُ أريدُ شابًّا يُحبُّني لشخصي، أي لعقلي وقلبي ومحبّتي للبشريّة بأسرها.

والذي اختارَه قلبي كان خليل، إبن الحدائقيّ الذي كنتُ أعطيه ألعابي وأقضي وقتي معه حين كنّا صغارًا. هل أحبَبتُه منذ ذلك الوقت أم حين كبر ليُصبح شابًّا وسيمًا وجذّابًا؟ لستُ أدري، لكنّ رؤيته يعمل مع أبيه صارَت تُثيرُ بهجة في قلبي الذي كان يدقُّ بسرعة في كلّ مرّة. هو الآخر كان مُعجبًا بي، لكنّه خافَ طبعًا مِن مصارحتي بسبب الفارق الإجتماعيّ الكبير. إلا أنّ ما كان لِيَحصل قد حصل، وانتهى الأمر بنا نتبادل القُبَل في آخر الحديقة حيث لا يرانا أحد. لَم أشعر بالخزي أو الندَم، فبالنسبة لي كان مِن الطبيعيّ أن أُقبِّل خليل بعد سنوات مِن معرفة عميقة ويوميّة.

لكن بعد أن زال حماسنا الغراميّ، عُدنا إلى الواقع المرير: لَم يكن يجدرُ بنا مُتابعة قصّة كانت قد بدأت للتوّ، فحبّنا هو محرّم وحسب. أقسَمَ لي خليل أنّه سيُحبُّني إلى الأبد وأنا فعلتُ مثله، وافترَقنا والدّمع في عَينَينا.

ومنذ ذلك اليوم بدأتُ أفكّر بالوسيلة التي ستُتيحُ لي العَيش مع حبيبي، لدرجة أنّني أهمَلتُ كلّ شيء آخر، حتى دراستي. بالطبع لاحَظَ الجميع تغيّر طباعي، فكنتُ قد أصبحتُ أكره ذويّ إلى أقصى درجة، لأنّهم كانوا بنظري حجر عثرة أمام سعادتي.

لَم اقطَع صلتي بخليل بالرّغم مِن اتفاقنا على عدَم التلاقي، ففكرة قضاء يوم واحد مِن دونه كانت لا تُطاق. وخلال إحدى لقاءاتنا، أقَمنا خطّة للهروب سويًّا. ولننجح بذلك، كان لا بدّ أن يكون لدَينا المال، ولَم أكن قد حصلتُ على ميراثي، فوالدايَ كانا قد قرّرا أن تقبضا ابنتَيهما نصيبهما يوم زفافهما. وكان مِن الواضح أنّني لن أحصل على شيء إن تزوّجتُ مِن خليل.

لِذا خطَرَ ببالي أن أضَع يدي على كلّ ما استطعتُ، مُعتبرةً ذلك دفعة أولى على ميراثي. فبدأتُ آخذ أغراضًا مِن البيت وأعطيها لخليل ليبيعها لي، وتوصّلتُ حتى لمدّ اليَد إلى مجوهرات أمّي وساعات أبي. لا تُسيئوا فهمي، فبالنسبة لي لَم أكن أسرقُ أهلي، بل آخذ حقّي منهم. وكنتُ قد قرّرتُ إعادة تلك المبالغ لهما بعدما أقبضُ ميراثي. على كلّ حال، لَم ينتبِه أحد إلى ما أفعلُه لكثرة المجوهرات والساعات.

وعندما أصبَحَ لدَينا ما يكفي، بدأتُ أحضّر نفسي للرّحيل، أو بالأحرى، للهروب. لَم أتكبّد حتى عناء محاولة إقناع أهلي بخليل، فكنتُ أعرفُ جوابهم مُسبقًا، وأخشى أن يُشدّدوا الرّقابة عليّ أو يطردوا حبيبي وأبيه مِن عملهما.

 

قد يهمّكِ أيضاً