مِن أجلنا

مِن أجلنا

يوم جاءَت العاملة الأجنبيّة للإهتمام بأمّي المسنّة، وجلَسنا نحن الثلاثة لتناول أوّل وجبة لنا سويًّا، سألتُها طبعًا عن إسمها وعن معناه. إبتسَمت الصبيّة وقالَت: "مِن أجلنا". إستغرَبتُ الأمر وشعرتُ ككاتبة أنّ وراء ذلك الإسم قصّة، وحثّيتُها على التكلّم. قالت:

"في بلدنا يتزوّج الناس باكرًا وحسب تقاليد خاصّة بنا، يعني ذلك أنّ في غالب الأحيان لا يتعارفان العريسان إلى بعضهما إلا قبل يوم أو إثنَين مِن الفرح، ويعيشان في البيت العائليّ مع مَن سبقَهم وأنجَبَ أو طلّقَ. وهكذا وصلَت أمّي إلى منزل زوجها لتجد "قبيلة" بكاملها بانتظارها، وكان عليها إثبات جدارتها كزوجة مِن أجل الحفاظ على وجودها. كان الأمر صعبًا عليها، فهي لو كانت تعرفُ أبي لكانا تحالفا وتساعدا.

لكنّ حماتها وسلفاتها كنّ أقوى منها بسبب الأقدميّة والسنّ، وصارَت والدتي كبش محرقة وخادمة الجميع. لم يرَ أبي أيّ خطأ بذلك لأنّه كان يثق برأي أهل بيته، وخال أنّ ما يجري هو أمر طبيعيّ.

لم يسأل ذوو أمّي عن أحوالها، فكان لدَيهم بنات أخرى عليهم تزويجهنّ قبل أن تكبرنَ وتبقَينَ عبئًا عليهم، لِذا وجَدَت المسكينة نفسها فريسة سهلة لكّل مَن كان في قلبه غضب يُريد إفراغه.

لَم تحبَل والدتي مِن الشهر الأوّل، الأمر الذي اعتبرَته حماتي مُريبًا مع أنّه شائع جدًّا، لأنّ جميع كنّاتها كنّ قد ولّدنَ بعد تسعة أشهر. لِذا أخذَتها إلى السّاحرة، ففي بلدنا معتقدات شعبيّة إلى جانب ديننا الرسميّ. وفي ذلك المكان المُخيف، أُعطِيَت أمّي شرابًا مُقرفًا، ومشَت فوق مادّة مُشتعلة ذهابًا وإيّابًا وسط أصوات كانت تخرج مِن فم الساحرة لم تفَهم معناها. وفي طريق العودة، قالت لها حماتها:

 

ـ إسمعي أيّتُها البشعة، إن لَم تحبلي خلال شهر واحد، لن أكتفي بدَفع إبني إلى رميكِ خارجًا، بل سأفعلُ جهدي ألّا تتزوّجي مجدّدًا، فلقد دفَعنا مبالغ كبيرة عليكِ. أريد حفيدًا وبأسرع وقت!

 

قد يهمّكِ أيضاً