مُدمِن على حبّها

مُدمِن على حبّها

ـ إنّكَ تبقى في البيت طوال النهار وليس لدَيكَ أصدقاء! الأفضل لكَ أن تفعل شيئًا بنّاءً بوقتكَ.

 

ـ لكنّني أعملُ، صحيح مِن البيت ولكنّني أتقاضى أجرًا مُحترمًا، تمامًا وكأنّني أذهبُ إلى عملي في الصباح. إضافة إلى ذلك، عدَم وجود أصدقاء لي لا يُعطيكِ الحقّ بتركي هكذا بصورة شبه يوميًّة.

 

ـ أفعلُ ما أشاء.

 

ـ هذا عندما تكونين عزباء. لكنّكِ سيّدة متزوّجة وأمّ، والأمر مُختلف. هل أشعرُكِ بالضجر؟

 

ـ نعم

 

بعد محادثتنا هذه بأسبوعَين، لَم ترجَع مُنى إلى البيت، بل اتّصلَت بي هاتفيًّا لتقول لي إنّها لَم تعُد تريدُني ومِن الأفضل أن نتطلّق. حاولتُ تغيير رأيها، إلا أنّها بقيَت مُصرّة. هي لَم تكن بمفردها، بل سمعتُ صوت رجل إلى جانبها وكأنّه يُملي عليها ما تقولُه. وعلِمتُ لاحقًا أنّه أصبَحَ زوجها.

لَم تطالب مُنى بحضانة إبننا، الأمر الذي أراحَني، فلَم أكن واثقًا مِن أنّها ستكون أهلاً للإهتمام به، خاصّة بعدما بدأتُ أرى صوَرها في المجلات وهي في تلك السهرات الصاخبة. أكملتُ حياتي بهدوء، كما كنتُ مُعتادًا أن أفعل. وبعد البحث والتأمّل، وجدتُ أنّ لا شيء كان يربطني فعليًّا بِمُنى، فقد كنّا مُختلفَين تمامًا.

بقيَت مُنى ترى إبننا مرّة في الأسبوع إلى أن اختفَت. كانت قد وجدَت السعادة في مكان بعيد، على أحدى الشواطىء الساحرة التي نراها في المجلات أو الأشرطة الوثائقيّة. كان زوجها ثريًّا للغاية ويستطيع تحقيق جميع أحلامها... على خلافي.

كبُرَ إبننا واعتادَ العَيش مِن دون أمّ. كنتُ قد عوّدتُه على زيارة أمّي كي يأخذ منها بعض الحنان، إلا أنّه بقيَ مُتعطّشًا للإنتباه، الأمر الذي أتعَبني كثيرًا. وبالرغم مِن حبّي الأبديّ لمُنى، قرَّرتُ الزواج مجدّدًا.

كانت أميرة تُشبهُني بكلّ شيء، وأملتُ أن تُنسيني التي استحوذَت على قلبي، وأن تحبّ إبني ولو بعض الشيء. لَم أخطئ بالإختيار بل صرتُ حقًّا سعيدًا مع زوجتي الثانية، واستطعتُ إيجاد عمل آخر يسمحُ لي بالإختلاط بالناس، الأمر الذي ساعدَني كثيرًا وغيّر في طباعي. فلَم أعدُ كئيبًا ومُنزويًا وتمكَّنتُ أخيرًا مِن أن أخطّط لغد واعد.

لكنّ مُنى لَم تكن لتقبل أن استبدلُها بأخرى، بالرغم مِن أنّها لَم تكن تتأخّر عن تركي كلّما استطاعَت ذلك. وهي حين علِمَت بحياتي الجديدة، عادَت لتسترجع ما هو لها: قلبي.

 

ظهَرَت مُنى في مقّر عملي الجديد، وتساءَلتُ كيف علِمَت بالعنوان. لكنّني نسيتُ كل شيء عندما رأيتُها واقفة أمامي بكامل أناقتها تقول لي قبل أن تُعانقني بقوّة: "كم اشتقتُ إليكَ!". كنتُ على وشك تأنيبها، إلا أنّها بدأَت تروي لي عن مللها مِن زوجها، وكيف أنّها أساءَت تقدير مزايا ذلك الرجل التي، وحسب قولها، لم تكن تساوي شيئًا أمام مزايايَ. ثمّ وعدَتني بأنّها "ستتخلّص" منه بسرعة لتعود إليّ وإلى إبننا.

 

قد يهمّكِ أيضاً