من يلعب بالنار...

من يلعب بالنار...

ـ فادي س. كنّا زملاء في الجامعة وبقينا على اتصال عبر الإنترنِت.

 

ـ أهلاً به وبزوجته.

 

كنتُ قد بذَلت جهدي كي لا يرى زوجي إرتباكي حين سمعتُه يلفظ اسم خطيبي القديم. كانت دقّات قلبي قويّة إلى درجة خفتُ معها أن يرى جسمي وهو يرتجف، لذا ركضتُ إلى المطبخ وصَرَختُ له مِن هناك:

 

ـ هل مِن طبق معيّن عليّ تحضيره؟

 

ـ إفعلي ما تشائين، حبيبتي... فكلّ شيء مِن يديكِ لذيذ.

 

ولم أعُد قادرة على النوم لكثرة حماسي وخوفي. لم أكن أعلم ما سيحدث لكلَينا عندما نتقابل، فبدأتُ أبني السيناريوهات على أنواعها لأكون مستعدّة لكلّ الإحتمالات.

وفي المساء المقرَّر، إرتدَيتُ أجمل فستان لديّ لأبدو أجمل مِن تلك الزوجة التي سَرَقَت منّي حبيبي. وحين فتحتُ الباب لهما، نظَرَ فادي وزوجته إليّ بإعجاب لكثرة أناقتي وإشراقي.

ماذا أقول عن تلك السهرة؟ ادَّعى فادي أنّه لم يرَني في حياته، وبقيَ يُوجّه لي الحديث بجدّية تامة وأنا أجيبه بالطريقة نفسها. أمّا الزوجة فكانت أكثر مِن عاديّة مِن حيث الشكل والمضمون، وسألتُ نفسي لماذا فضَّلها عليّ، واستنتجتُ أنّها قد تكون صاحبة أملاك أو ثروة. أمّا زوجي فكان فرحًا جدًّا بصديقه وكان يضحك عاليًا كلّما أخبرَنا فادي دعابة ما.

لم أكن مرتاحة أبدًا، ولولا فرحتي بنجاح خطّتي لتمنَّيتُ أن يرحل ضيفَانا لأستطيع التنفّس. فالحقيقة أنّ ذكريات الماضي عادَت إليّ كلّها وكذلك الألم الذي تلاها.

وفي اليوم التالي اتصل بي فادي:

 

ـ شكرًا على استقبالكِ الجميل لنا البارحة... كنتِ مشرقة وأحبَّتكِ زوجتي كثيرًا.

 

ـ زوجتكَ... نعم... إنسانة لطيفة... وليس أكثر.

 

ـ أعلم ما ستقولينه... لماذا هي وليس أنتِ؟

 

ـ صحيح ذلك... لماذا؟ كيف تتركني مِن أجل إمرأة عاديّة جدًّا؟ ماذا تملك أكثر منّي؟ أنا جميلة وذكيّة... أنا...

 

ـ المشكلة معكِ كانت تلك الـ " أنا"... فقد كانت طاغية في أمور كثيرة، لذلك عندما تعرّفتُ إلى رغدة أحببتُ بساطتها.

 

ـ تحبّ النساء الغبيّات إذًا... ربما عليّ أن أشكركَ على تركي لأنّني لا أستطيع أن أكون بسيطة.

 

ـ ما عنَيتُ ببساطتها أنّها لا تعقّد الأمور وترى الأشياء كما هي... لا تغشّكِ المظاهر، فرغدة تعرف تمامًا ما تريد وما لا تريد، ولا تتردّد في رفض ما يُزعجها... ولكنّها تفعل ذلك بطريقة سلسة بدون أن تغضب أحدًا.

 

ـ كفى كلامًا فارغًا... لو كنتَ تحبّها وتقدّرها لما دعَوت نفسكَ إلى بيتنا.

 

سكَتَ فادي وأسَرَعَ بإقفال الخط. علِمتُ أنّني انتصرتُ عليه، وأنّه في طريقة ما لا يزال يشعر بشيء تجاهي.

 

قد يهمّكِ أيضاً