من فينا المتبناة؟

من فينا المتبناة؟

لا أدري متى خطَرَ ببال سامية تدمير حياتي، لكنّني مُتأكّدة مِن أنّها أخذَت وقتها في التخطيط لأنّ السيناريو كان مُحكمًا ولا شوائب فيه. كنتُ قد بلغتُ الثانية عشرة، وكان قد طفَحَ كَيلي مِن تنمّر أختي ودفاع أهلي الدائم عنها، حتى انفجرتُ بالبكاء ذات يوم مُستنكرة. عندها أخذَتني سامية إلى غرفتنا وقالَت لي مُحرَجة:

 

ـ سامحيني... أعلم كَم أنّني قاسية عليكِ.

 

ـ هذه أوّل مرّة تعتذرين منّي يا سامية وتعترفين لي بالقسوة عليّ. أشكرُكِ.

 

ـ الذنب ليس ذنبي... فلقد رأيتُ كيف أنّ والدَينا يُحبّاني أكثر منكِ فاستغلَّيتُ الموقف. لا أستطيع لومها، ففي آخر المطاف...

 

ـ ماذا؟!؟ تكلّمي!

 

ـ لا أدري إن كان يجدُر بي أن أقول لكِ الحقيقة، فهما منعاني مِن ذلك تحت طائلة مُعاقبتي... أقسمي لي أنّكِ ستتصرّفين وكأنّكِ لستِ على علم بشيء. فأنا أخاف مِن والدَينا. للحقيقة، لستُ صبيّة شرِسة بل العكس. هما اللذان حوّلاني إلى ما أنا عليه. أحبُّكِ فعلاً... أحبُّكِ وكأنّكِ فعلاً أختي.

 

ـ ماذا تقصدين؟ أنا أختكِ!

 

ـ للحقيقة لا... أنتِ فتاة مُتبّناة.

 

ـ ها ها ها! وهل خلتِ أنّني سأصدّق هذه الكذبة؟

 

ـ لا أدري إن كان عليّ ترككِ تظنّين أنّني أختكِ أم يجب عليَّ الإصرار لتُصدّقيني. أنا حليفتكِ ولستُ عدوّتكِ. لقد أدركتُ أنّ ما أفعلُه بكِ هو خطأ لكنّني مثلكِ... ضحيّة هذَين اللذَين لم يستطيعا حبّكِ تمامًا بل بقيا يُحبّان إبنتهما البكر لأنّها منهما... على خلافكِ.

 

ـ هذا ليس صحيحًا! ولماذا يتبّني والدانا إبنة؟ فكنتِ موجودة وهذا كافٍ.

 

ـ لأنّهما أرادا جَلب أخت لي ولَم تعد أمّي قادرة على الإنجاب. بمَن ستثقين؟ باللذَين كذِبا عليكِ أم بالتي تكشفُ لكِ عن سبب مآسيكِ؟ ولأثبتَ لكِ أنّني أقول الحقيقة، أعدُكِ بمعاملتكِ بطريقة حسنة، فلقد تحرّرتُ أخيرًا مِن هذا السرّ الثقيل، وفهمتُ أنّ ما يفعلانه بكِ ليس مُنصفًا. سأكون سندكِ في عائلة ندِمَت على تبنّيكِ.

 

ـ كفى! كفى أرجوكِ! لا أُصدّقكِ!

 

ـ كنتُ أترقّب ردّة فعلكِ هذه، فذلك طبيعيّ... كلّ ما عليكِ فعله هو الإنتباه إلى التفاصيل الصغيرة... كيف ينظران إليّ وإليكِ مثلاً... إلى مَن يُوجّهان عاطفتهما أكثر... كيف يعذران كلّ تصرّفاتي ويُوبّخانكِ باستمرار. عندها ستعلمين مَن هي إبنتهما الحقيقيّة. لكن إيّاك أن تفضحي سرّنا، وإلا سيُنكران الأمر وستفلتُ الحقيقة مِن بين يدَيكِ. تعالي نلعب عليهما لعبة... تعالي ندّعي أنّنا لا نزال على خلافنا الدّائم، هكذا لن يشكّان بشيء.

 

ـ لماذا أخبَرتِني الحقيقة؟!؟ كنتُ سعيدة باعتقادي أنّني إبنتهما!

 

ـ أخبرتُكِ كلّ ذلك لأنّني سئمتُ مِن أن ألعبَ دور الشرّيرة. فالحقّ يقَع عليهما.

 

قد يهمّكِ أيضاً