من فينا المتبناة؟

من فينا المتبناة؟

كنتُ أشعرُ بامتعاض أختي لي، لكنّني لَم أعلَم السبب بل رددتُ الأمر إلى طَبع سامية الذي عانَى منه الجميع. رجوتُ طبعًا أن يهدأ حالها مع الوقت، وأخذتُ أزيدُ لطفًا معها فهي كانت أختي الكبرى وتعلّمتُ أن آخذَ ذلك بالإعتبار بتعاملي معها.

لكنّ سامية لَم تتغيّر وبقيَت تعتبرُني كبش محرقتها، فهي لَم تتأخّر عن زجّي في مواقف أُلامُ أنا عليها بدلاً منها. حاولتُ لَفت انتباه والدَيّ إلى ما يجري لكنّني اصطدمتُ بمُجابهة مِن قبلهما.

مِن حسن حظّي أنّ كان لدَيّ صديقات عديدات، وإلا قضَيتُ طفولتي مع مُعذّبتي لوحدنا، فصرتُ أجدُ شتّى الحجج لأبقى أكبر قدر ممكن خارج البيت. حاولَت سامية الضغط على أهلنا لأُمنَع مِن الخروج لكنّها لَم تفلحَ بذلك. فهي كانت بحاجة إلى مَن تصبّ غضبها عليه. وهو غضبٌ له جذور بعيدة وعميقة.

فالإنسان يتصرّف ببشاعة عندما يكون خائفًا، وخوف سامية كان في محلّه. فما لَم أكن أعرفُه آنذاك هو أنّ أختي ليست أختي بل فتاة تبنّاها والداي حين كانت لا تزال طفلة. كانت أمّها البيولوجيّة قد تخلَّت عنها بعد أن حمِلَت بها مِن دون زواج. وعندما علِمَت سامية صدفةً بواقعها المرير، خافَت أن آخذ حبّ والدَينا منها كَوني إبنتهما الحقيقيّة. إمتزجَ خوف سامية مِن الهجرة وامتعاضها مِن امّها بغيرتها منّي، فصارَت أختي فتاة كريهة وغاضبة لا تضمرُ لي سوى الشرّ والأذى.

سبب تبّني أهلي لِسامية كان عقم أمّي الذي لَم يجد الأطبّاء حلاً له. وكم تفاجأَت والدتي عندما وجدَت نفسها حاملاً بعد ستّ سنوات مِن التبنّي. عندها إتَفقَت مع أبي على عدَم التفرقة بين سامية وبيني، لكنّهما بقيا يُحيطانها كي لا تشعر بأنّني أخذتُ مكانها في قلبهما. لِذا صارَ كلّ شيء مسموحًا لها... وهي استفادَت مِن الوضع.

مِن جهتي، كان قلبي دائم الحزن، لأنّني كنتُ أجدُ لدى صديقاتي ما فتّشتُ عنه في أختي. لكنّني لَم أفقد الأمل.

 

قد يهمّكِ أيضاً