معركتي مع طليقة زوجي

معركتي مع طليقة زوجي

لكن سرعان ما عادَت حنان إلى البيت مع أمتعتها، لأنّها لَم تحبّ المكوث مع والدتها بتاتًا ومع زوجها الجديد الذي لَم يكن، حسَب قولها، له طَعم أو لون. فرِحتُ وجهاد للغاية وذهبنا نحن الثلاثة إلى المطعم للإحتفال. بعد عودتنا، دخلتُ إلى غرفة إبنة زوجي وأكّدتُ لها أنّني لا أنوي أخذ مكان أمّها أو التصرّف معها وكأنّني أمّها، وأنّني أرجو أن نتعاون سويًّا لبسط مناخ تفاهم ومحبّة في البيت، فذلك لمصلحة الجميع. أجابَتني حنان أنّها ستفعل جهدها للتعاون معي. قبّلتُها وعدتُ إلى أشغالي فرِحة وفخورة بنفسي.

تصرّفَت حنان معي، على الأقلّ في البدء، بلطف، لكن سرعان ما بدأَت تفعل ما بوسعها لإغضابي وإثارَت المشاكل خاصّة بعدما تُنهي مُكالمتها الهاتفيّة مع أمّها. كان مِن الواضح أنّ زوجة جهاد الأولى تنوي حَملي على ترك البيت، لكن لأيّ هدَف؟ فهي تزوّجَت مِن إنسان قيلَ إنّه يُسعدُها ويُعطيها ما تعذَّرَ على جهاد. هل لأنّها تعتبرُه مُلكًا أبديًّا لها أم لتحمي إبنتها منّي؟ ألَم تقل لها هذه الأخيرة إنّني أًعاملُها بلطف واعتبرُها وكأنّها أختي الصغيرة؟ قرّرتُ عدَم الإستسلام، فالسنوات التي قضَيتُها مع مرَض أمّي علّمَتني المُثابرة والعناد. إضافةً إلى ذلك، لَم أكن مُستعدّة للتراجع أمام مُراهقة! أطلعتُ جهاد على ما يجري، فتصرّفات إبنته كانت تدورُ دائمًا أثناء غيابه، فبوجوده كانت ملاكًا هادئًا ومُحبًّا، وهو وعدَني باجراء حديث معها وأعرَبَ عن أسفه لِما أتحمّلُه وعن شعوره بالذنب لإقحامي بهكذا تجربة. أكّدتُ له أنّني لستُ نادمة على الإطلاق، وأنّ حبّي له لَم يتأثّر بتاتًا بأيّ شيء.

بعد فترة قصيرة، عُرِضَ عليّ عملاً جيّدًا في إحدى الشركات، ورأيتُ بذلك فرصة لاستعمال شهادة جامعيّة وضعتُها في الدرج مِن جهة، والإبتعاد قليلاً عن أجواء البيت مِن جهة أخرى، فبذلك كنتُ سأعودُ إلى المنزل في آن واحد مع جهاد ولا أرى حنان إلا خلال وجبة العشاء وقليلاً في فترة ما قبل النوم. أطلعتُ زوجي على عرض العمَل الذي تلقَّيتُه لكنّني تفاجأتُ بردّة فعله، فهو رفَضَ قطعًا ولَم يدَعني أُكمِل حديثي حتى. نظرتُ إليه بدهشة، فلَم يسبق أن تصرَّفَ هكذا. ثمّ استعادَ هدوءه قائلاً:

 

- ما أجنيه يكفينا، أليس كذلك؟ لا أحبّ أن أراكِ تعمَلين.

 

وانتهى الحديث. حزنتُ كثيرًا وجلستُ في المطبخ لوحدي حين دخلَت حنان قائلة:

 

- تودّ أمّي التعرّف إليكِ.

 

- لماذا؟ لتبخَّ سمّها مُباشرة عليّ بعدما فشلَت بذلك بواسطتكِ؟

 

- آه... تتكلّمين عن تصرّفاتي معكِ؟

 

- أجل!

 

- إذًا عليكِ فعلاً التكلّم مع أمّي... هي بإمكانها إطلاعكِ على ما عليكِ فعله بشأن أبي.

 

- لو قدِرَت على التفاهم معه لمَا رحلَت، أليس كذلك؟

 

- لدَيكِ الحقّ... إسمعي، أنا لا أكرهُكِ.

 

- بلى!

 

- لن يدعكِ أبي تعملين.

 

- وهل تسترقين السمَع؟

 

- لَم أحتَج لذلك فصوته كان عاليًا للغاية، لكنّني لَم أسمَع صوتكِ... أين ذهبَت شجاعتكِ؟

 

- تُشجّعيني على الوقوف في وجهه كي يتركني؟ طبعًا هذا ما تحلمين به، لكنّ هذا لن يحصل!

 

- سترحلين بنفسكِ، سترَين.

 

- أفهَم مِن ذلك أنّكِ تريدين رحيلي... هذا لن يحصل! أنا باقية!

 

قد يهمّكِ أيضاً