مسيرة صبيّة مكفوفة

مسيرة صبيّة مكفوفة

كانت الحياة تضحك لي وتفتح ذراعَيها، وكانت آمالي لا تُحصى شأن كلّ فتاة في العشرين مِن عمرها. ولكن سيّارة مسرعة غيّرَت ذلك القَدَر الجميل إلى الأبد. وتبخّرَت أحلامي بلحظة واحدة، حين استفَقتُ في المشفى وأخبروني بأنّني لن أرى مجدّدًا.

في البدء لم أصدّق الخبر، وخلتُ أنّني سأسترجع ما سلَبَه منّي ذلك السّائق المتهوّر، ولكنّ الحقيقة كانت مغايرة. وبالرّغم مِن جلساتي مع الطبيب النفسيّ، بقيتُ غارقة في كآبة عميقة. فرحَتي الوحيدة كانت معرفتي بأنّ غسّان خطيبي كان لا يزال بجانبي، وكانت حرارة أصابعه على يدي تعطيني القوّة للمتابعة.

كنتُ قد أخترتُه مِن بين عشرات الشبّان الذين لم يُبارحوا جنبي مذ أصبحتُ مراهقة. كنتُ جميلة جدًّا إلى جانب ثقافتي وطيبتي. ولكنّ غسّان هو الذي فاز بقلبي، لأنّه كان يُشبهني بكلّ شيء ووجدتُ فيه الحنان الذي تحلم به كلّ فتاة.

ولكنّ حنانه لم يصمد أمام فقداني لِبصري. هل خجِلَ منّي أم أنّه خافَ مِن الذي ينتظره معي؟ لم أجد حتى اليوم الجواب على تساؤلاتي، لأنّه سافَرَ بعيدًا بعدما خفَّت زياراته لي. لم يتكبّد حتى عناء توديعي، وعلِمتُ بِخبر سفره مِن أمّه التي قالت لي بِخجل:

 

ـ غسّان سافَرَ إلى أوروبا... لن يعود يا حبيبتي... أنا آسفة

 

بكيتُ لأشهر ولِمتُ ربّي على ما فعَلَه بي، إذ جّردَني مِن كلّ ما أملك، ووعدتُ نفسي ألا أصلّي مجدّدًا، فما الجدوى مِن ذلك؟

حاولَت أمّي إقناعي بألا أصبّ غضبي على خالقي، ولكنّني بقيتُ مصرّة على موقفي ولم أعد أبارح البيت. جاءَت زميلاتي في الجامعة لإقناعي بإكمال اختصاصي بالتسويق، فضحكتُ بوجههنّ وطردتهنّ بلطف.

 

قد يهمّكِ أيضاً