مستأجرة خطيرة

مستأجرة خطيرة

لزمَتني ثوان طويلة لأستوعب ما يجري:

 

ـ آه... فهمتُ الآن... هذه خطّتكِ البديلة بعدما فشلَت الأولى... كيف تقحمين فتاة بريئة في هكذا مكيدة؟ أهذه طريقتكِ بالتربية؟ أهنّئكِ!

 

ـ دعنا مِن هذا الكلام غير المجدي... إبنتي مستعدّة أن تقسم بأنّكَ حاولتَ اغتصابها وأنتَ تعلم أنّ الشرطة والقاضي سيُصدّقانها.

 

ـ ماذا تريدين؟

 

ـ أريد الشقّة! أريدها باسمي.

 

ـ كي يأتي عشيقكِ ويعيش في ملكي؟

 

ـ بل زوجي.

 

ـ خلتُكِ أرملة... أهو مَن يُملي عليكِ ما يجب أن تفعليه؟ يا للرجل الشريف! يدفع زوجته إلى فراش رجل آخر! يا للعائلة الجميلة!

 

ـ كلامكَ لا يجرّحني بتاتًا... حاجتنا إلى المال أقوى بكثير مِن المبادئ والأخلاق.

 

ـ لا تتحجّجي بالمال، فبإمكانكِ وزوجكِ إيجاد عمل يحميكم جميعًا مِن العوز.

 

ـ ولِما نفعل بوجود مغفّلين مثلكَ؟

 

إحترتُ في أمري إذ كان مِن الواضح أنّ تغريد وزوجها لن يتراجعا عمّا يُريدانه. أسفتُ ليس فقط على نفسي بل على ابنتهما التي كانت ستسلكُ طريق أبوَيها بإدلاء شهادة زور تودي بي إلى السجن والعار.

وبما أنّني لم أكن مستعدًّا للتنازل عن ملك أهلي وتعبهما، قرّرتُ إيجاد طريقة لتفادي المحتوم. لِذا قصدتُ مدرسة إبنة تغريد وانتظرتُ خروجها عند انتهاء الدوام.

عندما رأتني الفتاة واقفًا أمام باب المدرسة، إرتعَبت وحاولَت الهرب منّي إلا أنّني لحقتُ بها وأوقفتُها قائلاً:

 

ـ مهلاً! لم آت لأؤذيكِ بل لأتكلّم معكِ.

 

ـ دعني وشأني مِن فضلكَ... أنتَ لا تعرف أبوَيَّ وما يستطيعان فعله بي لو علِموا أنّني أتكلّم معكِ.

 

ـ بل صرتُ أعرفهما جيّدًا وخوفي أن تصبحي مثلهما قريبًا.

 

ـ لن يحصل ذلك أبدًا!

 

ـ وماذا تسمّين ما تنوين قولَه عنّي لو رفضتُ شروط أمّكِ؟

 

ـ الأمر ليس عائدًا لي.

 

ـ بلى... أنتِ صاحبة القرار... قرار تحطيمي ماليًّا واجتماعيًّا ومعنويًّا.... لطالما كنتُ لطيفًا معكِ، دفعتُ لكِ تكاليف مدرستكِ وجلبتُ لكِ الهدايا والملابس والمأكولات الشهيّة.

 

ـ صحيح ذلك... وتمنَّيتُ أن تكون أنتَ أبي بدلاً عن ذلك الـ...

 

ـ وتريدين إيذائي؟ أهكذا تشكريني؟ إسمعي، لو أقدمتِ على اتّهامي ستخسرين نفسكِ إلى الأبد.

 

ـ وإن لم أفعل سأُضرَب وأُعاقَب.

 

ـ ستلتئم كدماتكِ ولكنّكِ ستحافظين على نزاهتكِ وروحكِ الطيّبة. لا تدخلي ذلك العالم البشع المليء بالكذب والغش وقلّة الأخلاق. الحياة أمامكِ ولدَيكِ الفرصة الآن لرفض المضيّ في ذلك الطريق.

 

لم أكن أعلم أبدًا إن كان حديثي قد أثّر في الصبيّة وتوقّعتُ الأفظع. إلا أنّ تغريد وابنتها رحلتا مِن المبنى بعد يومَين إلى وجهة غير معروفة. إرتحتُ كثيرًا لتلك النهاية السعيدة، وحمدتُ ربّي أنّ الفتاة كانت لا تزال تتحلّى بالأخلاق.

مرَّت حوالي السّبع سنوات قبل أن أرى ابنة تغريد مجدّدًا، حين جاءَت مع زوجها لتسكن في المبنى. كنتُ سعيدًا للغاية بها بعدما كبرَت وأصبحَت عروسًا جميلة. رحّبتُ بها وبزوجها الشاب ولم أسأل عن أمّها، لكنّ الصبيّة قالت ضاحكة:

 

ـ لا تخف، سندفع الإيجار بكامله فكلانا نعمل ونعي واجباتنا... على خلاف غيرنا. بالمناسبة، إعلم أنّني تركتُ بيت أهلي حين أصبحتُ راشدة وأنتَ تعرف طبعًا لماذا. أودّ أن أشكركَ على ما فعلتَه مِن أجلي في ذلك اليوم، فلولاكَ لفقدتُ ذاتي. تعذّبتُ كثيرًا بعدما رفضتُ الإشتراك بالفخ المنصوب لكَ، إلا أنّني تحمّلتُ الشتائم والضرب حتى ملا منّي. وها أنا، إمرأة حرّة بقراري، بفضلكَ. وهذا دليل على أنّ للإنسان خيارات عديدة ومخارج كثيرة، وكل ما يلزمه هو أن يستمع إلى صوت ضميره لينجو.

 

حاورته بولا جهشان

قد يهمّكِ أيضاً