ما لا يقتلك يجعلك أقوى!

ما لا يقتلك يجعلك أقوى!

هل أنا ساذجة أم أنَّ الطيبة والاخلاق الحسنة توقع صاحبها في مخالب الشرِّرين؟ والوحش الذي أوقَعَ بي وهَدَرَ أيامي ليس سوى زوجي فراس، الذي أحبَبتُه أكثر مِن أيّ انسان آخر وأعطَيتُه كلّ ما لدَيَّ.

تعرَّفتُ إليه في شركة أبي حيث كان يعمل، وأحبَبتُه على الفور لأنّه كان وسيمًا ويعرف كيف يتكلّم مع النساء. لَم يُمانع والدي لأنّه رأى بفراس شابًّا طموحًا قد يُصلح لاحقًا لأخذ مكانه في إدارة الشركة.

 

المشكلة بدأَت بعد زواجنا بحوالي السّنة، حين وجَدتُ نفسي غير قادرة على الحمل. كنّا قد صبرنا طيلة تلك المدّة على أمل أنّ يحدث الحمل مِن تلقاء نفسه، وحين تعذَّرَ الأمر علينا قصَدَنا طبيبًا مختصًّا طَلَبَ منّا أنّ نجري الفحوصات اللازمة، وذلك بعدما كشَفَ عليّ ولم يجد أيّ خطب بِتكويني.

وطال الانتظار، وكنتُ جدّ خائفة مِن أنّ أكون غير قادرة على إعطاء فراس الولدَ الذي يتمنّاه، وكانت مخاوفي في محلّها، فحين جاء زوجي بالنتائج علِمتُ مِن ملامحه أنّ أحدنا غير قادر على الانجاب.

فتَحَ زوجي المغلّف وأعطاني الأوراق التي في داخله قائلاً:

 

ـ أنظري... مكتوب هنا أنّكِ عاقِر... إتَّصَلتُ الطبيب الذي أكّدَ لي الخبر وطَلَبَ منّا القبول بمشيئة الله.

 

ـ يا إلهي! قد يكون هناك علاج... فنحن في الألفيّة الثالثة والطبّ أصبَحَ متقدّمًا جدًّا.

 

ـ ألم تسمعي ما قلتُه لكِ؟ قال الطبيب إنّ لا جدوى مِن المحاولة... علينا أن ننسى موضوع الأولاد... نهائيًّا.

 

ـ أنا آسفة يا حبيبي... ولكن الأمر ليس بِيَدي... لو عَرَفتُ ذلك مسبقًا...

 

ـ لا بل لو أنا عرفتُ ذلك مسبقًا!

 

وتَرَكني أحاول فهم ما قصَدَه بجملته الأخيرة. بكيتُ لأنّني طالما تصوّرتُ نفسي محاطة بالأطفال، وها أنا محكومة بالعَيش مِن دونهم ومع ذنب كبير تجاه زوجي الذي بدا غاضبًا منّي.

 

قد يهمّكِ أيضاً