ما لا تعرفه لن يؤذيك!

ما لا تعرفه لن يؤذيك!

كان جاسم بالفعل شاباً تتمنّاه كلّ صبيّة وتحلمُ به. وحين علِمَ ذويّ وكلّ مِن حولي أنّه طلَبَ يدي، قالوا إنّني سأكون أكبر غبيّة لو أفلَتّه مِن يَدي. على كلّ الأحوال، كان جاسم قد دخَلَ قلبي، وكنتُ مقتنعة به تمامًا ولَم أكن بحاجة إلى أيّ تشجيع. وهكذا تمَّت خطوبتنا وسط أجواء فرحة للغاية.

بدأتُ أواعدُ جاسم بانتظام وتعرّفتُ إلى أهله. صحيح أنّ لقائي الأوّل بهم كان رسميًّا، إلا أنّهم رحبّوا بي، وانتظروا بفارغ الصبر أن أصبَحَ فردًا مِن تلك العائلة التي لَم تشهد زواجًا داخلها منذ زمَن. فقد كان أفرادها جميعًا كبارًا بالسنّ، ووحده خطيبي كان شابًّا في الثلاثين مِن عمره.

تعرّفتُ أيضًا إلى شركائه في العمل، فالجدير بالذكر أنّ جاسم كان قد ورِثَ مِن أبيه أعمالاً ضخمة وكثيرة، عرِفَ كيف يُديرها بنجاح ويُحافظُ على إسم العائلة العريق.

ويوماً بعد يوم، دخلتُ أجواء جاسم الحميمة، وبتُّ أعرفُ منه كلّ صغيرة وكبيرة، وفرحتُ لأنّه وثِقَ بي لهذه الدرجة. فهو قال لي إنّني صِرتُ جزءً لا يتجزّأ مِن حياته وعليّ معرفة بكلّ ما يخصُّه. المُلفِت أيضًا، هو أنّ خطيبي كان يأخذُ برأيي حتى في ما يخصّ أعماله بعد أن رأى أنّني أتحلّى بمنطق سليم، الأمر الذي ساعدَه على عدم الإنجراف إلى اتّخاذ قرارات سريعة بسبب طبعه الحاد. فهو كان يُريدُ أن تتمّ الأمور بشكل مثاليّ، ويتعاملُ مع موظّفيه بقساوة رهيبة إن أخطأوا ولا يتردّدُ عن صرفهم أو مُعاقبتهم أقصى عقاب. عندها، كنتُ أتدخّل وأحملُه على الترّيث، لأنّ هؤلاء بشر وليسوا آلات مُبرمجة، وأنّ لدَيهم عائلات تعيشُ وتتعلّمُ مِن الراتب الذي يتقاضوه منه.

إلى جانب ذلك، لعبتُ دورًا كبيرًا في لمّ شمل عائلة خطيبي التي تشرذمَت بسبب خلافات عديدة.

 

قد يهمّكِ أيضاً