ما الذي كان يحصل في ذلك الفندق؟

ما الذي كان يحصل في ذلك الفندق؟

ـ لَم أرتكب خطأ سيّدتي، بل جئتُ أعبّىْ عربتي... للعودة إلى العمل.

 

ـ حسنًا، حسنًا... هيّا أخرجي!

 

ـ لِما أنتِ تعيسة يا سيّدتي؟

 

ووضعَت يدي على كتفها وأنا أقول لها ذلك، لأريها أنّني أشعرُ بحزنها مهما كان. لكنّها إبتعدَت عنّي وصفعَتني بقوّة على يدي ، صارخة:

 

- إيّاكِ أن تلمسيني مُجدّدًا!

 

أسِفتُ مِن أجلها، فكان مِن الواضح أنّها تُعاني مِن مشاكل مُهمّة، لذلك فضّلتُ تركها لوحدها. مرَّت بضع أيّام حين طلبَت المسؤولة عنّي رؤيتي على إنفراد. خفتُ أن تكون قد قرّرَت طردي، إلا أنّها قالَت لي بهدوء:

 

ـ أنا آسفة على تصرّفي... لَم أقصد... لكنّكِ تمادَيتِ معي، أعني أنّكِ حاولتِ التقرّب منّي ومِن حياتي الشخصيّة.

 

ـ كنتُ فقط أودّ مواساتكِ والتخفيف مِن حزنكِ يا سيّدتي. فلا يجدرُ بأحد أن يختبئ للبكاء.

 

ـ لَم أكن أبكي.

 

ـ كما تشائين سيّدتي.

 

ـ عودي إلى ما كنتِ تفعلينه... شيء آخر... إحترسي مِن صاحب الفندق.

 

ـ لماذا؟

 

لَم تُجِب بل تركَتني ورحَلت. كنتُ سعيدة بأنّها اعتذرَت لي، لكنّ جملتها الأخيرة شغلَت بالي. للحقيقة، لَم أتعرّف إلى صاحب الفندق لأنّه كان قد سافَرَ مرّات عديدة منذ بدء عمَلي في فندقه، ولَم أتصوّر أنّه قد يودّ رؤية عاملة تنظيف. لِذا رحتُ إلى تلك الزميلة التي صارَت مُقرّبة منّي وسألتُها:

 

ـ ما رأيكِ بصاحب الفندق؟

 

ـ لِما تسألين عنه؟

 

ـ مِن دون سبب... سمعتُ أنّه دائم السفَر وأصابَني الفضول بشأنه.

 

ـ حين يكون مُسافرًا نكون بأفضل حال... يا لَيته لا يعود!

 

ـ ماذا تقصدين؟ وهل هو صعب الطباع؟

 

ـ نصيحة منّي... لا تأتي على ذكره أمام زميلاتنا وخاصّة السيّدة هند!

 

عندها شعرتُ حقًا أنّ هناك ما عليّ معرفته. لِذا إنتظرتُ أن يعود الرجُل مِن سفرته لأراقب ماذا يحصل.

بعد فترة سمعتُ الفتيات وهنّ يتبادلنَ خبَر وصول السيّد كمال مِن الخارج، وقرأتُ الهمّ على وجوه أغلبيّتهنّ والترقّب في عيون البعض. عندها اخذَتني زميلتي جانبًا وأوصَتني بعدَم ترك مكان عمَلي والصعود، ولو سهوًا، إلى ردهة الفندق، فالمكان مليء بأجهزة الفيديو.

 

وسألتُها إن كانت غرفة الاستراحة أيضًا مُجهّزة بالكاميرات وهي أجابَت مُبتسمة:

 

- لقد عطّلناها مرّات عديدة، فاستسلمَ مسؤول الصيانة ولَم يعُد يُحاول إصلاحها. فيحقّ لنا أن نحظى ببعض الخصوصيّة.

 

قد يهمّكِ أيضاً