مانكين السيدة مريم

مانكين السيدة مريم

كنتُ أهوى جمع كلّ ما يتخلّص منه الناس، لأحوّله إلى تُحفة أصمدُها بفخر في بيتي أو أبيعُها بسعر يُغطّي وبكثرة ما دفعتُه. ولَم أخجَل يومًا مِن لَمّ غرضٍ ما من القمامة، فكلّما كان الشيء وضيعًا، كلّما نشطتُّ في إعادة تأهيله بِحماس لا يُقاس.

وفي أحد الأيّام، وأنا أمشي ككلّ صباح لتمرين رجلَيَّ، رأيتُ عجوزًا تحملُ أكياس نفايات متوجّهةً نحو القمامة. لفَتَ ذلك المشهد إنتباهي بسبب مانكين كان مرميًّا بجانب النفايات. ركضتُ لأرى حالته وإذ بالمرأة تقولُ لي:

 

ـ هذا المانكين هو لي... أو بالأحرى كان... فلا بدّ أن أتخلّص منه بعدما لَم أعُد بحاجة إليه وصارَ بحالة يُرثى لها. فالقماش بات مُهترئًا والخشب أكلَه السّوس. وأنا أخشى على باقي أثاثي مِن تلك الحشرات اللعينة.

 

ـ هل أنتِ خيّاطة يا سيّدتي؟

 

ـ كنتُ خياطة يا أستاذ... ولكن...

 

ومدَّت السيّدة يدَيها ورأيتُهما ترتجفان بقوّة. إرتسَمَ الحزن على وجه الخيّاطة فسألتُها:

 

ـ أرجو أن يكون لكِ مصدر رزق غير الخياطة، فحزنكِ واضح.

 

ـ أتدبّرُ أمري، لكنّ حزني سببه عدم قدرتي على مزاولة عمل عشقتُه منذ طفولتي. لكن لكلّ شيء نهاية... واليوم نهاية هذا المانكين الذي ارتدى أجمل الملابس بفخر واعتزاز.

 

ـ كنتُ أنوي أخذه ولكن عدلتُ عن ذلك الآن. أنا أرمّمُ الأشياء القديمة ثمّ أبيعُها أو أُزيّنُ بها منزلي. فأنا هاوي أثريّات وأغراض غير إعتياديّة.

 

قد يهمّكِ أيضاً