ماذا فعلتُ بكَ يا إبني؟

ماذا فعلتُ بكَ يا إبني؟

كان يجدر بي أن أنتبه إلى عَدم الذهاب لزيارة جارتي المريضة بالحصبة الألمانيّة وأنا حامل. ولكن كيف لي أن أعلم أنّ تلك العدوى ستؤثّر على حياة مولودي الأوّل إلى الأبد؟ فلم أكن مِن اللواتي تقرأنَ أو تسمعنَ الأخبار التي تتبادَلها النساء حول أمور الحمل.

فعندما وُلِدَ جاد وفحَصَه الطبيب، لاحَظَ عليه ردّات فعل بطيئة وقرّرَ مراقبته عن كثب. وسرعان ما شخَّصَ مشكلته بعدما طرَحَ عليّ مجموعة أسئلة، ومِن بينها عن إصابتي بالحصبة الألمانيّة أو احتمال تواجدي بالقرب مِن مصاب بهذا المرض. وأكَّدَ لي أنّ ابني لن يتحّسن، وأنّ عليّ تقبّل وضعه كما هو والتعامل معه لباقي حياته وكأنّه ولد صغير.

وأصِبنا أنا وزوجي بالإحباط، مِن أجل ابننا طبعًا ومِن أجلنا أيضًا، فلم نكن نعلم كيف نتعامل مع تلك المصيبة. وأتذكّر زوجي وهو يسألني: "ماذا سنقول للناس عندما يرَونه؟". فهناك جزء مِن الخجل في قلب معظم الأهل حين يُواجهون نظرات الآخرين إلى طفلهم المعوّق جسديًّا أو عقليًّا. ولكن سرعان ما تتغلّب العاطفة على هذا الشعور ويُصبح بنظرهم أجمل طفل في العالم.

لم يكن جاد متطلّبًا بل كان يقضي وقته يلعب لوحده بصمت. وحين كبر بعض الشيء، قرَّرتُ أنّ عليّ إعطاء زوجي ذريّة "سليمة". لذا حملتُ مِن جديد، بعد أن سألتُ الطبيب إن كان هناك خطر أن أنجب ولدًا معوّقًا آخرًا وأخذتُ منه الضوء الأخضر.

وأنجبتُ وليد ومِن ثمّ سارة وكانا كاملَين البنية والعقل، وأصبحَت حياتنا أخيرًا طبيعيّة.

 

قد يهمّكِ أيضاً