ليلة مرعبة

ليلة مرعبة

كانت حياتنا هنيئة قبل أن يأتي هؤلاء الناس للعيش في فيلا مقابل مبنانا. كانوا أكثر منّا ثراءً بفضل مهنة الزوج الحرّة والتي كانت تدرّ عليه المال الوفير. أمّا أنّا، فلم أكن سوى موظّف بسيط يجني ما يكفي لإطعام زوجته.

وسرعان ما بدأَت هدى زوجتي تغار مِن جارتها وتحلم بامتلاك ما لدَيها. في البدء كانت تُسمعني تلميحات واضحة جدًّا بشأن ذلك الزوج المحبّ الذي يشتري لزوجته الأفضل والأجمل، ومِن ثمّ صارَت تقضي وقتها تعبس بوجهي وتقلّل مِن الكلام معي. كنتُ أفهم رغباتها، فمَن لا يُحبّ أن يكون لدَيه سيّارة جميلة وملابس أنيقة وشاليه في الجبل أو الشاطئ؟ ولكنّني لم أكن قادرًا على تحقيق أيّ مِن تلك الأحلام.

حاوَلتُ إفهام هدى أنّ لا جدوى مِن أن تعذّب روحها بأشياء لن يحصل وأنّ القناعة هي أثمَن الكنوز، فقد كنّا سعداء قبل ذلك ولا أظنّ أنّ جيراننا كانوا أيضًا سعداء، فأنا كنتُ أسمع أصوات شجاراتهم ولم أرَهم يومًا يبتسمون. ولكنّ زوجتي بقيَت مستمرّة بالتذمّر تارة وبالصّبر تارة أخرى، حتى قرَّرتُ إيجاد عمل ثانٍ على أمل تحقيق جزء بسيط مِن أمنيات حبيبتي.

إلا أنّ ذلك أيضًا لم يكن كافيًا لشهيّة هدى المتزايدة، لأنّها كانت تريد كلّ ما تملكه جارتها بحجّة أنّ تلك المرأة لم تكن تستحقّ أكثر منها خاصة أنّها "متعالية وغليظة وقبيحة".

سألتُ زوجتي لِماذا لا تجد وظيفة، فهي كانت تحمل شهادة جامعيّة تخوّلها العمل، فصَرَخَت بي بأعلى صوتها:

 

ـ أنا أعمل؟!؟ أنتَ مجبَر على تأمين حياة كريمة لي!

 

ـ وهذا ما أفعله... عندما تزوّجتِني كنتِ تعلَمين ما ينتظركِ، وهذا لم يمنعكِ من حبّي والقبول بي والتمسّك بي.

 

ـ هذا كان قبل أن أرى كيف أنّ الرجال الحقيقيّين يُعاملون زوجاتهم! تريديني أن أعمل؟!؟ يا لشهامتكَ!

 

قد يهمّكِ أيضاً