ليس الجمال كل شيء

ليس الجمال كل شيء

وبعد حوالي الشهرَين، عادَ خالد ليتزوّجَني. قضَينا شهر عسل جميل في فرنسا، ومِن ثم سبقَني إلى بلده ريثما يُكمِل أوراقي القانونيّة. وكَم كانت فرحَتي كبيرة عندما علِمتُ أنّني حامل، الأمر الذي كان سيملأ حتمًا قلب زوجي بالفخر. تفاجأ خالد بالخبر ولَم أشعر بأنّه سُرَّ جدًّا به، لكنّه بارَكَ لي بعد أن سألَني مرّات عدّة إن كنتُ أكيدة مِن حَملي. وبعد شهرَين سافَرتُ إلى مقرّ عَيشي الجديد.

كان البيت تمامًا كما رأيتُه في الصوَر التي أراها لي خالد وكنتُ سعيدة. فلَم أتصوَّر أبدًا أنّني سأعيشُ يومًا في مكان كهذا وشكرتُ ربّي على كرَمه.

إلا أنّني لَم أرَ زوجي كثيرًا، فهو كان يقضي وقته في عمله أو عند عائلته الثانية، وكان يأتي إليّ لِمعاشرتي فقط وإعطائي ما أطلبُه منه. كبُرَ بَطني لكنّ خالد لَم يكترِث لنموّ إبنه بل للتغيّرات التي حصَلت لِجسدي، فهو استاءَ جدًّا مِن ذلك وكأنّني كنتُ قد أفسَدتُ عليه مُتعته. لِذا، وقَبل الولادة بِشهر واحد، أرسلَني إلى أهلي بحجّة أنّ مِن الأفضل أن أكون وسط عائلتي بدلاً مِن مكان غريب. لَم أرَ حينها شيئًا غير منطقيّ في ذلك، لِذا سافرتُ وقلبي مليء بالفرَح.

أنجَبتُ صبيًّا لكنّ خالد لَم يأتِ لِرؤية إبنه بِسبب انشغالاته العديدة، إلا أنّه وعَدَني بأنّه سيزورنُا بأقرب وقت. لَم أعلَم حينها أنّني لن أرى زوجي ثانيةً.

بدأَت الحجج تتالى والوقت يطولُ، وفهمتُ أخيرًا أنّ خالد لَم يعُد يُريدني. ما الخطأ الذي اقترفتُه معه؟ فلَم يتسنَّ لي اقتراف أيّ شيء! هل لأنّني حمِلتُ بِسرعة؟ وما ذَنبي بذلك؟ لماذا لَم يقُل لي زوجي إنّه لا يُريدُ اطفالاً في الحال أو قط؟

بعَثَ لي خالد المال الكافي لِشراء شقّة جميلة لي ولإبني، إلا أنّ أفراد عائلتي تركوا مكان عَيشهم القديم وجاؤوا كلّهم للسكن معي. لَم أمانِع، فكنتُ أحبُّهم وكنتُ بِحاجة إلى مَن يُساعدني بِطفلي.

في تلك الأثناء، كنتُ قد حاولتُ إثارة اهتمام زوجي بي بإرسال صوَر لي بعد أن استعَدتُ قوامي السابق، لكن مِن دون جدوى، فهو كان قد استبدلَني بأخرى. عندها اقتصرَت إتصالاتنا على الأمور الماديّة، أي حاجاتي وحاجات إبننا.

وفي أحد الأيّام، سمِعتُ أمّي وهي تقولُ لأخي:

 

ـ كَم أنّ أختكَ بلهاء! لقد وصَلَت لِيَدَيها فرصة ذهبيّة وها هي أضاعَتها! ماذا سنفعلُ الآن بها؟ زوجُها بالكاد يُرسل لها ما يكفينا، ولا بدّ له أن يتوقّف يومًا عن إعالتنا. يا لَيتني أنجبتُ قردة بدلاً منها!

 

ـ سأبحثُ لها عن زوج آخر، أحد مِن بلَدنا يُمكننا الوصول إليه ساعة نشاء والسيطرة عليه. لكن هل ستقبلُ هي بالزواج ثانية؟

 

ـ دَع الأمر لي. حالما تجد الشخص المُناسب سأُقنعُها بِطلَب الطلاق مِن الخليجيّ والزواج مُجدّدًا. آه لو كانت لي إبنة أخرى! لقد وضعتُ كلّ آمالي في هذه الخائبة!

 

ـ وإن رفضَت؟

 

قد يهمّكِ أيضاً