لن أخجل من حقيقة أبي

لن أخجل من حقيقة أبي

كبِرتُ بلا أب بعدما ماتَ المسكين في الغربة بحادث سَير كبير. حزِنَ قلبي للغاية، لأنّني لَم أتوقّع عدَم رجوعه مِن سفرته، بل انتظرتُه ليأتي كالعادة مِن أوروبا مُحمّلاً بالهدايا لي ولأمّي.

مِن حسن حظّنا، أنّ والدي كان قد وضَعَ الكثير مِن المال جانبًا، فهو كان تاجرًا ماهرًا يُصدّرُ ويستوردُ البضائع، لِذا لَم تضطرّ أمّي للعمل وبقينا نعيشُ حياة كريمة. إلا أنّ ذكر والدي ظلّ يُرافقُني بشكل يوميّ، فلقد افتقدتُ لوجود رجل في البيت.

فعَلَت أمّي المستحيل لملء هذا الفراغ، إلا أنّ علاقتنا بدأَت تسوء عند بلوغي سنّ المراهقة، وصِرتُ أتشاجرُ معها باستمرار حول معظم الأمور. وأتذكّرُ أنّ في كثير مِن الأحيان تمنَّيتُ أن تكون هي التي ماتَت بدلاً مِن أبي، ليس لأنّني أكرهُها، بل لأنّها لَم تُحسن لعب دور الأب بل صارَت تُمارس عليَّ سلطة لَم تكن تملُكها.

حسدتُ صديقاتي على آبائهم، وأصبحتُ أحبُّ التواجد وسط عائلتهم لأشعر بالأمان. ولاحقًا، حين أحببتُ لأوّل مرّة، إخترتُ رجلاً يكبرُني بخمس عشرة سنة، إلا أنّ تلك العلاقة لَم تنجَح طبعًا، فشعوري لحبيبي كان مثل الذي تشعرُ به إبنة تجاه أبيها.

بقيتُ أفتّش عمَّن يُعطيني ما ينقصُني، حتى انقلبَت حياتي رأسًا على عقب حين علِمتُ أشياءً لَم يكن يجدرُ بي أن أعرفُها.

حصَلَ ذلك خلال إحدى مُشاجراتي مع والدتي. فهي كانت قد سئمَت مِن معاندتي لها والصّراخ بها كلّما وجّهَت لي ملاحظة أو حتى أعطَت رأيها بما يخصُّني، وحاولَت، ربمّا للمرّة الأخيرة، إعادتي إلى صوابي. لكنّني كنتُ فعلاً قد توقّفتُ عن اعتبارها مسؤولة عنّي وكنتُ أنظرُ إليها نظرة احتقار. ووسط صراخنا الذي اعتادَ عليه جيراننا، وبعد أن قلتُ لها إنّها ليست بنافعة، أجابَتني:

 

قد يهمّكِ أيضاً