لن أتخلّى عن معتقدي!

لن أتخلّى عن معتقدي!

لِمتُ والدتي كثيرًا عندما تطلّقَت مِن أبي، وأذكر بالرغم مِن سنّي اليافع أنّني بقيتُ أشهرًا لا أوجّه لها الكلام إلا عند الضرورة. فالحقيقة أنّني كنتُ جدّ متعلّقة بوالدي كشأن معظم البنات، ووجدتُ صعوبة كبيرة بالعيش مِن دونه خاصة بعدما سافَرَ إلى بلد آخر.

 

وتحسّنَت علاقتي بأمّي مع مرور السنين، ولكنّني لم أستطع مسامحتها كليًّا، ووُلِدَ بيننا مناخ أصِفه بالفاتر بالرّغم مِن محاولاتها لِكسب حبّي مِن جديد.

فحين جاء أبي لزيارتنا أخيرًا، شعَرتُ وكأنّ حياتي عادَت إليّ، وعانقتُه دقائق طويلة لاستعادة ما فقدتُه خلال غيابه. كان والدي قد جاء لفترة قصيرة مِن أجل تسوية بعض الأمور، ولرؤيتي والتحدّث معي عن احتمال اصطحابي معه. كنتُ قد كبرتُ وأصبَحَ يحق له أخذي مِن أمّي ولكنّه فضَّلَ سؤالي وترك الخيار لي، عالمًا تمام العلم أنّني لن أتردّد بالقبول ومِن دون تفكير حتى.

لم آبه لشعور التي ربَّتني، وبالكاد ودَّعتُها بعدما حضّرتُ حقيبتي بلمح البصَر.

 

وعندما وصَلنا أوروبا، ذُهِلتُ بالأماكن والناس، وشكَرتُ ربّي لأنّه أتاح لي فرصة الخروج مِن البيئة التي كنتُ أصنّفها بالـ " متأخّرة". أُعجِبتُ كثيرًا بِبيت أبي الذي كان يُشرف على باقي المدينة، وكنتُ أجلس على الشرفة أشاهد طلوع الشمس وغيابها والبسمة على فمي متمنّية ألا أترك هذا البلد الجميل أبدًا.

 

قد يهمّكِ أيضاً